الثلاثاء 19 تشرين ثاني 2019


كلمات للموظفين

الجمعة 01/07/1431هـ 11/06/2010م - 3299 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.37 MB 20:41 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 16.26 MB - wmv wmv
مستند (العرض التقديمي) عالية pptx 156.36 KB - pptx
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 23.89 KB - docx

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة صلاة الجمعة, 11/6/2010 للشيخ الطبيب محمد خير الشعال، في جامع دك الباب، الطلياني، دمشق

سلسلة أسواقنا التجارية

 

(( كلمات للموظفين ))

 

الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله ، أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد : فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى و أحثكم وإياي على طاعته فيا قومي نحن عما قريب ذاهبون إلى دارٍ ليس فيها إلا الحسنات والسيئات وإنه من اتقى الله في هذه الدار سعد في تلك الدار ومن كثرت سيئاته في هذه الدار فحاله غير حال السعادة  في تلك الدار  فقدموا لأنفسكم : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }  [الزلزلة]
ثم أستفتح بالذي هو خير : يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل :
{ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْر ِحِسَابٍ (38) }  [النور]  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ. ))  [مسلم]

أيها الأخوة هذه هي الخطبة السادسة والعشرون من سلسلة: ((أسواقنا التجارية))

تحدثنا : لماذا هذه السلسلة ، دعوة الإسلام إلى العمل ، متى يكون العمل عبادة ، حكم  الإسلام في المال ، القرض وأحكامه في أجزاء أربعة ، أخلاقيات العمل في أجزاء أربعة ، أسباب سعة الرزق في أجزاء أربعة ، الرزاق ، التعلم  مدى الحياة ، البر والإحسان في مكان العمل ، كيف تدعو إلى الإسلام وأنت في عملك ، فقه المعاملات المالية في أجزاء خمسة .
وهدف هذه السلسلة أيها الإخوة وهذه الخطب : أن تحكم شرع الله في مكان عملك ، إذا أدخلت حكم الله إلى مكتبك إلى معملك ، فأنت تفيد من هذه الخطب وعنوان خطبة اليوم :  (( كلمات للموظفين  ))

هذه أربعُ كلماتٍ أتحدث فيها إلى الموظفين لأتبعها بخطبة  أتحدث فيها بكلماتٍ لمدراء العمل وأصحابه ثم بثالثة أتحدث فيها لأصحاب المهن الحرة ، وإذا علمتم أيها الإخوة أن عدد  العاملين في سورية حسب البيانات الرسمية بلغ عام 2008 نحو ( ستة ملايين في القطاعين العام والخاص ) علمتم أهمية هذه الخطبة لنا جميعا إذ كثيرٌ منا من هؤلاء الموظفين إما في القطاع العام  وغما في قطاع خاص .
 والمراد بالموظف في هذه الخطبة : كلُّ عاملٍ يقوم بأداء خدمة لدى جهةٍ عامة أو خاصة فيدخل فيه كلُّ عامل في شركة خاصة وكلُّ موظف في دائرة حكومية وكلُّ أجير في  محل تجاري ونحو هؤلاء ..


(( كلمات للموظفين  ))

 

الكلمة الأولى : راقب الله تعالى وأنت في عملك


لأن الله تعالى الذي تعبده وأنت في المسجد موجود في مكان العمل ، قال تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ.(4) } [الحديد] وهو جلَّ جلاله يسمع ويرى قال الله تعالى : { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } [العلق]  
أرأيتم أيها الإخوة إلى موظف يسجل توقيت بدء دوامه أو نهايته تسجيلاً غير صحيح لأنه تصادم مع مراقب الدوام ، أرأيتم  إلى موظف يضيع وقته في أثناء ساعات العمل فلا يعمل إلا إذا مر به المدير ، أرأيتم إلى موظف يرى الماء يقترب من أثواب القماش المصفوفة  على طرف المبنى ثم لا يبعدها عنه ولئن سألته أجابك أن لا علاقة لي بالأمر ، وستبتلُ أثواب القماش وستتلف وسيتكبد صاحب العمل مالاً كثيراً ثم الموظف ، أرأيتم إلى موظف يلجئ المراجع إلى الرشوة بتأخير أو تعطيل معاملته ، أرأيتم إلى موظف ينتقص زملائه أمام مدرائه لينال عند المدير حظوةً وهو في انتقاصه كاذب غاش  ، كل هؤلاء لم يراقبوا الله في أعمالهم وغن كانوا يراقبونه وهم في المسجد ، كل هؤلاء كأنهم لم يسمعوا القرآن الكريم إذ يقول { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) } [الزخرف] .


موظف في دائرة عامة اعتاد أن يحضر درسين في الإسبوع عند صلاة الظهر في المسجد القريب إلى دائرته ، كان يخرج من عمله لصلاة الظهر في هذين اليومين ويحضر مجلس العلم لمدة نصف ساعة ثم يعود للعمل  ومع أن مديره أذن له بهذه المغادرة ومع انه في غيبته لم يكن يعطل عملاً أو يؤخر واجباً إلا انه فكر أنه يتغيب في كل أسبوع ساعة و في السنة 52 ساعة فحسب أجور هذه الساعات  واقتطعها من دخله وتصدق بها لأنها لا تحل  له ، لا شك أيها الإخوة أن هذا الموظف وأمثاله يراقبون الله في  أعمالهن ويتحرون الحلال في أرزاقهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّ لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )) [مسلم]
أول كلمة لكل موظفٍ فينا في دائرة عامةٍ أو خاصة راقب الله تعالى وأنت في عملك

الكلمة الثانية : اعمل لكسب رضا الله أولا ثم لكسب الرزق


لأن أغلى ما تكسبه في هذه الحياة الدنيا هو رضا الله تعالى عنك  أما ما ستجمعه من المال فإما أنك متلف له بطعام أو شراب أو كساء  وغما انك ستتركه لمن هم وراءك وستمضي .
أول ما تفكر به وأنت في طلب عملك ابحث عن رضا الله  تعالى ثم ابحث عن كسب الرزق واعلم أن أكبر مغنم لك في الحياة أن يرضى الله تعالى عليك ثم الرزق مضمون لك ونحن لا نعلم أيها الإخوة أبواب لرضا الله علينا إلا ما أمرنا به  في القرآن والسنة ، وقد تلمنا من القرآن والسنة أن عملك باب عريض لكسب رضا الله تعالى ، كلما خدمت الخلق وكلما قضيت حوائجهم وكلما يسرت امورهم وكلما سعيت لراحتهم وكلما ابتسمت في وجوههم وكلما ساعدتهم وقدمت لهم المعونة ، ألم تقرأ قول الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)ِ } [مريم] .
إن قضاء حاجات الخلق من الأعمال الصالحات ، عملك باب عريض  لتكسب رضا الله تعالى ، فاجعل أول ما تفكر به قضاء حاجات الناس ، ألم تسمع  قو الله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه...(173) } [النساء] إن تيسير أمور الخلق من الأعمال الصالحات ألم تقرأ في القرآن الكريم : {  إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) } [الكهف] أليس التيسير على العباد من الأعمال الصالحات ؟
فالكلمة الثانية فكر أولا في رضا الله ثم فكر في كسب الرزق ولقد جاء في الأثر ( ما من مؤمن أدخل على مؤمن سروراً إلا خلق الله من ذلك السرور ملكاً يعبد الله  ويمجده ويوحده فإذا صار المؤمن في لحده أتاه السرور الذي ادخله عليه فيقول له : أما تعرفني ؟ فيقول من أنت ؟ فيقول : انا السرور الذي أدخلتني على فلان ، أنا اليوم أؤنس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالقول الثابت واشهد بك مشهد القيامة واشفع لك من ربك وأُريك منزلك من الجنة )
كلما  قضيت حاجات الخلق أكثر ، كلما يسرت أمور العباد أكثر ، كلما أعنت الناس في مصالحهم أكثر فأنت تكسب رضا الله تعالى وأنت في مكان العمل .
فالكلمة الثانية لك أيها الموظف في قطاع عام أو خاص اعمل لكسب رضا الله تعالى أولا ثم لكسب الرزق وكن مطمئن فرزقك مضمون ومحفوظٌ لك .

الكلمة الثالثة : احذر أن تعصي الله وأنت في عملك


 لمصلحة لك أو لمصلحة صاحب العمل أو لمصلحة غيرك  فبئس العبد  عبدٌ باع آخرته بدنياه وأجهل الناس  من باع آخرته لدنيا غيره ، فالأجير الذي يأخذ مال الشركة  أو ممتلكاتها بغير إذن صاحب العمل خان الأمانة وعصا ربه ، الموظف الذي يعتدي على الممتلكات العامة ويبدد فيها خان الأمانة وعصا ربه،  العامل الذي يأمره صاحب العمل بتزوير السندات فيفعل  ضيع آخرته لدنيا غيره ، العامل الذي يأمره صاحب العمل بخلط مسحوق الغسيل  بالملح  ليزداد وزنه  فيفعل هو أجهل الناس لأنه باع آخرته لدنيا غيره فهو ما استفاد شيئا فالآخرون استفادوا وهو ضيع الآخرة وما استفاد شيئا في الدنيا ، العامل الذي يأمره صاحب العمل  بتغيير منشأ البضاعة فيفعل  ضيع آخرته لدنيا غيره .
هذا العامل خان الأمانة وعصا ربه لدنيا غيره فاحذر أن تعصي الله لمصلحة لك أو لمصلحة غيرك

الكلمة الرابعة : إن خير الموظفين القوي الأمين


جمع بين  أمرين القوة في اختصاصه والأمانة  في تعاملاته فاجتهد ما استطعت أن تزيد في هاتين الصفتين
لا ترضى أن تبقى في مكان وظيفتك وعملك  طيلة حياتك ، طور نفسك وحسن عملك و أتقن لغة جديدة وأتقن  عملا جديدة ومهارة جديدة حتى تتقن المكان الذي تعمل به وحتى  تتطور في عملك ،  ألم تسمع ابنة سيدنا شعيب عليه السلام عندما قالت لأبيها عن سيدنا موسى : { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) } [القصص]
إن خير الموظفين وخير الأجراء وخير العمال من جمع بين القوة في اختصاصه وبين الأمانة في معاملاته فكن قويا في اختصاصك ماهرا في أعمالك  متقنا للمهمة الموكولة إليك وكن أمينا على وقت العمل وعلى مال الآخرين .


أيها الإخوة الكرام هذه  هي خطبة اليوم كلماتٌ للموظفين عرضت فيها لكلمات أربع :

 

راقب الله تعالى  في عملك
اعمل لكسب رضا الله تعالى ثم لكسب الرزق
احذر أن تعصي الله وأنت في عملك
اعلم أن خير الموظفين القوي الأمين

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فيا فوز المستغفرين
والحمد لله رب العالمين

 

و الحمد لله رب العالمين