الأربعاء 17 تموز 2019


فقه المعاملات المالية 2

الجمعة 25/05/1431هـ 07/05/2010م - 2469 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.19 MB 27:53 mp3 mp3
مستند (العرض التقديمي) عالية pptx 178.91 KB - pptx
مستند (التفريغ النصي الكامل) عالية docx 29.52 KB - docx

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة : 7/5/2010   الشيخ الطبيب محمد خير الشعال

 

فقه المعاملات المالية ج (2)

 

الحمد لله ثم الحمد لله الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونسترشده ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله ،أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون ولو كره من كره .

اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

أما بعد:

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فإن أفضل الوصية وصية بالتقوى وإن النجاة غداً بالآخرة لمن كثرت حسناته ومن كثرت سيئاته فحاله غير حال النجاة إلا أن يأذن الله بأمر، فقدموا لأنفسكم {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة] ثم أستفتح بالذي هو خير :

 

يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) } [النور].

 

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

<< لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى ها هنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات ، بحسْب امرىءٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه >> (رواه مسلم)

 

نحن في الخطبة الثانية والعشرين من سلسلة أسواقنا التجارية


هدف السلسلة أيها الإخوة : أن يحكم كل واحد منا شرع الله في المكان الذي يعمل فيه : في مكتبك في متجرك في معملك في المكان الذي تباشر فيه أعمالك.

لا يوجد أحد في الدنيا يستطيع أن يدخل الدين إلى مكان عملك إلا أنت فإن لم تفعل لن يدخل الدين وإن فعلت فأنت تفيد من هذه الخطب ولا شك أن أكثرنا إن لم نكن جميعنا يحب أن يدخل الدين في مكان عمله فهذه الخطب تساعدنا لندخل الدين إلى أعمالنا.

 

تحدثنا : لماذا هذه السلسلة ، دعوة الإسلام إلى العمل ، متى يكون العمل عبادة ، حكم الإسلام في المال ، القرض وأحكامه في أجزاء أربعة ، أخلاقيات العمل في أجزاء أربعة ، أسباب سعة الرزق في أجزاء أربعة ، التعلم مدى الحياة ، البر والإحسان في مكان العمل ، كيف تدعو إلى الإسلام وأنت في عملك ، وكان عنوان خطبة الأسبوع الماضي فقه المعاملات المالية

وعنوان خطبة اليوم :


(( فقه المعاملات المالية في جزءها الثاني ))


خلاصة ما مضى في الخطبة الماضية أنه يجب شرعا على كل من دخل في عملٍ تجاري أن يعلم فقه المعاملة المالية التي يدخل فيها فإن كنت بائعا فالواجب الشرعي عليك أن تتعلم أحكام البيع تماما كما تتعلم أحكام الطهارة وأحكام الصلاة وإن كنت غنيا تتعلم أحكام الزكاة ، وإن كنت مشتريا فيجب عليك أن تتعلم أحكام الشراء ، إن كنت مؤجرا يجب عليك شرعا أن تتعلم أحكام الإجارة ، إن كنت أجيرا ً يجب عليك شرعا أن تتعلم أحكام الأجير ، وهكذا الوكيل والكفيل والصارف وما إلى ذلك ، وكانت النتيجة العملية لخطبة الأسبوع الماضي ثلاثة أمور :

أولها: اقرأ كتابا في فقه المعاملات المالية على يد من تثق به من العلماء واعتني أكثر ما تعتني بالمباحث التي ترتبط بعملك .

ثانيها: التحق بدورة في فقه المعاملات المالية مرة كل ثلاث سنوات.

ثالثها: اتخذ لنفسك مرجعا شرعيا في فقه المعاملات المالية ترجع إليه عند الحاجة.

 

يا أيها الإخوة :

أرجوكم إذا لم نعمل سنبقى على ما نحن عليه وسيبقى أعداء المسلمين يتسلطون والسبب أنت حتى تدخل شرع الله في مكان عملك حتى تدخل شرع الله في بيتك وحتى أفعل أنا كما تفعل أنت ، ما لم نغير لن يتغير شيء من واقع المسلمين ، أرجوك إذا جئت إلى الخطبة لا تخرج إلا وأنت مُكلفٌ نفسك بأمر فهذه الأمور الثلاثة ليست مستحيلة علينا ممكنة وهي فاعلة كثيرة في خدمة هذا الدين وفي خدمة البلاد والعباد وفي خدمتك أنت إذا وقفت بين يدي الله.

ختمت الخطبة الماضية بحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : الذي يحفظه كلنا:

<<مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ>> (متفق عليه)

لكن هناك لفظ لهذا الحديث رواه الإمام الطبراني يقول : <<يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين>> وفي لفظ<<ومن لم يتفقه في الدين لم يبالي الله به>> بهذا انتهت خطبة الأسبوع الماضي.

 

تتحدث خطبة اليوم أيها الإخوة عن قاعدتين هامتين من قواعد فقه المعاملات المالية : فهناك قواعد ناظمة لكل مباحث المعاملات المالية مشهورة عند الفقهاء سأعرض عليكم على هذا المنبر رؤوس هذه القواعد ، اليوم أعرض قاعدتين.

 

القاعدة الأولى:

(( الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ))

هذه قاعدة فقهية حث عليها كثير من العلماء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

<<ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً>>(الطبراني والبزار بإسناد حسن)

 

وروى الترمذي وابن ماجة عن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<<الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى لكم >>

فهذه القاعدة أيها الإخوة تفيد :

أن المباحات غير محدودة فالأصل في الأشياء الإباحة وأن المحرمات معدودة وأن المباحات كثيرة وأن المحرمات قليلة ، أن الحلال واسع وأن الحرام ضيق ، وفي هذه القاعدة ردٌ على الذين يتأففون عندما يقولون: لا نريد أن نتعلم فقه المعاملات المالية لأننا إذا سألنا عن حكم شيء لقيل لنا أنه حرام وكل شيء يقال لنا حرام وعلى هذا لا يعمل أحدٌ في السوق التجاري ، هذه القاعدة ترد عليهم: فالحلال واسعٌ جدا عريضٌ جدا مساحته ممتدة جدا ، لكن الحرام هو الضيق.

 

فهذه القاعدة تقول إن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ودليل هذه القاعدة من القرآن آيات كثيرة:

{قُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)}[البقرة]

 

أباح لهم جميع الأشجار وحرم عليهم شجرة واحدة ، وفي هذا رمزٌ لما سيجري في هذه الأرض المباح كثير والمحرم ضيق

قال الله تعالى في سورة المائدة : {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ..}

 

كل الأنعام حلال إلا ما سيأتي النص بتحديده

قال الله تعالى في سورة الأنعام :  {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } ثم ذكر القرآن الكريم آيتين تسمى آيات الوصايا العشر ذكر فيها عشر وصايا فيها بعض المحرمات في إشارة واضحة إلى أن المحرمات معدودة بينما المباحات ممتدة واسعة.

 

فالفائدة العملية من هذه القاعدة أن تعلموا أن الحلال في السوق التجاري واسع وأن الحرام ضيق فلا تعمل يا أخي في الحرام لا تحشر نفسك في المكان الضيق وتترك السعة والرحب والعديد الكثير .

 

تخرج شاب في كلية الاقتصاد اختصاص المحاسبة أراد أن يعمل في مؤسسة مالية ربوية أجور موظفيها مرتفعة ، هذا الشاب حشر نفسه في منطقة ضيقة وترك الحلال الواسع فكان بإمكانه أن يعمل في قسم المحاسبة في مئات الشركات التجارية ومئات المعامل الصناعية والمحلات الاستثمارية كان بإمكانه أن يعمل في مؤسسة مالية لا ربوية وكان بإمكانه أن يعمل في حرف كثيرة ووظائف عديدة بعيدا عن الحرام لكنه حشر نفسه في منطقة ضيقة يبحث الآن عن طريقة للخروج.

 

يا أيها الإخوة : الحلال واسع فاذهب باتجاه هذه السعة ولا تدخل باتجاه مناطق ضيقة جدا.

 

لو ذكر هذا الشاب قول الله تعالى في تحريم الربا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) } [البقرة] .لما فعل ما فعل لو ذكر قول الله تعالى بعدم التعاون على الإثم والعدوان : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (5)} [المائدة]

لو ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عبد الله بن مسعود : << لعن رسول الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه>>(الترمذي وأبي داود)

لو ذكر هذا الحديث لما ذهب باتجاه هذا الضيق.

 

فالفائدة العملية من هذه القاعدة أن نعلم أن الحلال واسع وأن الحرام ضيق فلنتجه نحو الواسع ونترك الضيق.

 

هذا من جهة ومن جهة مقابلة هذه القاعدة تعني أنه لا يجوز أن يحرم الإنسان أمراً إلا بدليل والشارع الذي يحلل ويحرم إنما هو الله ولا يحق لأحد من الخلق يحلل أو يحرم إلا إن أوحى الله إليه بذلك ، لذلك أنت تعجب من بعض الناس الصالحين الملتزمين حين تسمعهم وهم ليسوا من أهل الاختصاص إذا سمعوا سؤال ساءل قالوا هذا حرام ، كلما سألتهم عن شيء قال: حرام وهو ليس من أهل الاختصاص ولا من أهل العلم ولا درس ولا قرأ ولا حفظ ولا يحفظ دليل في التحريم.

 

مثلاً يسمعون من يقول: يا أخي ما حكم بيع أجهزة التلفاز ، فيقول حرام وهو ليس من أهل الاختصاص ، يسمعون ما حكم العمل في التصوير فيصرخ مباشرة ويقول : حرام ، ما حكم العمل صرف العملات فيقول: حرام ، ما حكم العمل مع شريك ليس مسلما ؟ فيقول : حرام ، ما حكم قبول المحامي الوكالة لسارق للدفاع عنه في المحكمة؟ فيبادر ويقول حرام.

والحق أيها الإخوة أن هذه النماذج التي ذكرتها لكم هي مباحة وليست بحرام ما لم يخالطها شيء من المحرمات، فالمحامي الذي يدافع أمام المحكمة عن سارق ليس معناه أنه يريد أن ينجيه من خطأته ولكن يريد أن يأخذ الرجل حقه فقط لا يوقع عقوبة إضافية عليه فالوكالة عن سارق لإحقاق حق ليست بحرام، التصوير ليس حرام إذا ما معنى الحديث الذي ورد في الصحاح في (( أن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون )) ، المراد بهم صانعوا التماثيل والتماثيل بشروط ستة ، إذا ما حكم الشراكة مع غير المسلم ؟ جائز والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة كان يبيع ويشتري من اليهود وربما رهن عندهم سلعة أو بضاعة ، إذا لماذا يبادر هذا الأخ لقول : هذا حرام.

 

يعتقد البعض أيها الإخوة أن هذا من الورع ، أن الورع أن تبتعد عن كل هذه الأمور ، فالذي يسارع إلى قول حرام ليس لديهم دليل صريح على التحريم في هذه المسائل من غير المختصين وهم يخالفون هذه القاعدة : الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ، وبالمناسبة أيها الإخوة تحريم الحلال مثل تحليل الحرام فلو أن رجلاً قال الزنا حلال هذا أحل ما حرم الله وعكسه الذي يحرم ما أحل الله مثله تماما فتحريم الحلال مثل تحليل الحرام لا يجوز واحد منهما والمحلل والمحرم إنما هو الله تعالى.

 

لقد نعى الله حال المشركين في سورة يونس : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)} [يونس]

و قال تعالى:{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} [النحل]

 

لا يجوز لأحد أن يتكلم في الحلال والحرام إلا أن يكون من أهل الاختصاص ومعه دلل فيما يقول ولعل امرؤ أيها الإخوة أن يعتقد أن الورع أن يترك كل شيء جديد وأن يقول للسائل عن هذا الشيء هو حرام احتياطا ويرى أن العمل في الرخص مخالف للتقوى ، فجواب هذا الرجل هو ما روي عن سيدنا سفيان الثوري وهو من وفيا ت 161 هـ وتصفه كتب التراجم بأنه جبل في العلم وجبل في التقوى ، فاسمعوا ماذا يقول سفيان الثوري : يقول ( إنما العلم عندنا الرخصة عن ثقة أما التشديد فيحسنه كل احد ) فببساطة أنت عندما تخرج من المسجد يمكنك أن تقول كل شيء حرام فالتشديد يحسنه كل أحد أما الرخصة أن تأتيني بدليل فيه جواز لمسالة جديدة وهذه لا يستطيعها إلا العلماء ولكن تحتاج إلى عالم ثقة حتى لا يحلل لك حراما.

وقال يحيى بن سلام: (ينبغي للعالم حمل الناس للرخصة والسعي عليها ما لم يخف المأثم )

إذا أيها الإخوة هذه قاعدة عريضة كبيرة مهمة في فقه المعاملات المالية : الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يدل الدليل على التحريم .

وفيها فائدتان:

الأولى : لا تترك السعة والحلال الواسع لتحشر نفسك في الحرام.

والثانية : إياك أن تحرم شيئا ً أحله الله تعالى ولا تتكلم في الحلال والحرام ما لم تكن حاملا للدليل.

 

القاعدة الثانية: (في الحلال ما يغني عن الحرام)


قال ابن القيم: (ما حرم الله على عباده شيئا ُ إلا عوضهم خيرا منه

حرم عليهم الاستقسام بالأزلام وعوضهم منه دعاء الاستخارة ، حرم عليهم الربا وعوضهم منه التجارة الرابحة ، حرم عليهم

القمار وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة ، حرم عليهم الحرير على الرجال وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان القطن ، حرم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منهما بالنكاح ، حرم عليهم شرب المسكر وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن ، وحرم عليهم الخبائث من المطعومات وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات ، ومن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي واعتاض عنه بالنافع المجدي وعرف حكمة الله ونعمته وتمام نعمته على عباده فيما أمرهم به ونهاهم عنه)

 

هذه هي القاعدة : في الحلال ما يغني عن الحرام

والفائدة العملية من هذه القاعدة :

أنك إذا سألت عن أمر تريد أن تعمل به في السوق التجاري وأخبرك العالم الثقة بأنه حرام وهذا هو الدليل ، سله ما البديل ؟ لأن الشرع عنده بدائل حلال فمثلا:

رجل يريد أن يشترك في شركة تأمين ربوية تجارية فيقول له العالم الثقة حرام ، قل له ما البديل؟ ، فالبديل إذا كنت صاحب شركة : أن تنشئ صندوق تعاوني صحي في شركتك ، فصاحب شركة لديه 200 موظف لو اتفق معهم انه من أحب أن يشترك في الصندوق التعاوني ، أننا سنقتطع من راتبه 200 ليرة ثم نحن في هذا الصندوق متكافلون صحيا فيتحمل بعضنا بعضا في الأمراض والمشافي فيوضع نظام لها وإذا بقي مال كثير في آخر العام سيدور إلى العام الثاني ، فصندوق التكافل في شركتك أفضل بكثير أن تشترك في شركة تأمين ربوية.

بإمكانك الاشتراك في شركة تأمين لا ربوية.

 

أحيانا يسأل إنسان أنه يريد أن يسبح بملابس السباحة ، فنقول له حرام كشف العورة لأن عورة الرجل بين الصرة والركبة وبإمكانك أن تأخذ البديل بان تسبح بلباس يستر عورتك فالشرع عنده بدائل ، الرشوة حرام فيقول لك أريد أن آكل أنا وأولادي فنقول : اعمل عمل إضافي ، وفر في نفقاتك ، ادخر شيئا من مالك ، يأتيك رزق حلال.

بيع الدخان حرام فما البديل أريد أن أتعيش فنقول : في الحلال ما يغني عن هذا الحرام فبإمكانك بيع المواد الحلال غير الضارة للناس.

وهكذا أيها الإخوة : في الحلال ما يغني عن الحرام وهذه قاعدة في فقه المعاملات المالية.

يا أيها الإخوة هاتان قاعدتان عامتان في فقه المعاملات المالية

 

أولها : الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي الدليل بالتحريم.

ثانيها : في الحلال ما يغني عن الحرام.

 

وللموضوع تتمة.

وأقول قولي هذا واستغفر الله العظيم.

 

الحمد لله رب العالمين