الأحد 16 حزيران 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8993)

الأربعاء 29 جمادى الأولى 1436 / 18 آذار 2015

ماحكم القرض من بنك إسلامي؟ وماحكم التورق؟


السلام عليكم و رحمى الله و بركاته: سؤالي عن حكم أخذ قرض من بنك اسلامي بما يسمى بالتوريق.. يعني البنك يشتري حديد مثلا و يبيعه لي مرة ثانية. عند زواجي منذ ثلاث سنوات أخدت قرض مالي من بنك أسلامي لمساعدة خطيبي. و بعد الزواج عانيت من مشكلات صحية و صعوبة في الحمل و أجريت عدة عمليات ولازلت أتعالج. ونعاني أيضآ من ضيق في الرزق..دائمآ أنا و زوجي نسأل أنفسنا هل ما يجري معنا بسبب القرض من البنك؟؟ مع أنه أسلامي

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أولاً: التورق منه ما هو جائز، ومنه ما هو محرَّم، أما الجائز فهو شراء السلعة من تاجر بالأقساط وبيعها نقداً لغيره.

وأما من المحرم، فــ" تورق البنوك " أو " التورق المنظم "، وصورته: أن تشتري من البنك بضاعة بالأقساط ، وفي الغالب تكون مرابحة، ثم توكِّل البنك في بيعها نقداً، وهذه المعاملة محرمة.

وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " المنعقد في المدة من 19 - 23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13 - 17 / 12 / 2003 م فيه تحريم هذه المعاملة.

وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:

أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:

1. أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة، أم بحكم العرف والعادة المتبعة.

2. أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3. أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة من البنك للمستورق، وعملية البيع والشراء تكون صورية في معظم أحوالها.

وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق لـ " المجمع " في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره ؛ وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة.

التورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل، تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضاً حقيقيّاً، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه، وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.

ثانياً: القرض: هو دَفْعُ مالٍ إرفاقاً لمن ينتفع به ويردّ بدله. و الأصل فيه الإباحة لمن علم من نفسه الوفاء به، والقرض جائزٌ ما لم يترتب عليه فوائد فعندها يكون ربا وهو حرام.

ولا أرى مانعاً من أخذ قرض لمساعدة زوجك طالما كان القرض حسناً بدون فوائد.

سألت الله فرجاً لهمكما وتيسيراً لأمركما.

والله تعالى أعلم