الجمعة 06 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8946)

الثلاثاء 21 جمادى الأولى 1436 / 10 آذار 2015

ماحكم الشرود في الصلاة؟


السلام عليكم كثيراً ما أشرد في صلاتي خصوصاً عندما أصليها في مكان العمل، الأمر الذي يحبطني أحيانا ويجعلني أشعر بأني بمثابة من لا يصلي إطلاقاً فكلانا سواء. سؤالي هو إلى أي مدى تسامح ديننا الحنيف مع موضوع الشرود في الصلاة؟ وهل يعتبر الشرود العميق في صلاة الفرد أو الجماعة من مبطلات هذه الصلاة؟ وهل يوجد أي حديث شريف تناول موضوع الشرود أو السهو أو عدم الخشوع في الصلاة وبيّن عقابه؟ أرجو إفادتي بكل ما يتعلق بهذا الموضوع لأن ضميري يؤنبني كثيراً ولم أستطع التخفيف من هذا الشرود إلى الآن وأخاف أن تكون صلواتي غير مقبولة بتاتاً.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد توضّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «من توضّأ نحو وضوئي هذا، ثم صلّى ركعتين لا يحدِّث فيهما نفسه؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [رواه البخاري].

قال العلماء: هذا لمن لم يحدِّث نفسه، أما من حدَّث نفسه فليس له هذا الثواب، أما من حدثته نفسه قهرًا فلا يُلام، وله الأجر، ففرَّقوا بين من حدّث نفسه ومن حدّثته نفسه.

فينبغي للمصلي إذا حضر وقت الصلاة أن يتخلى عن كل شيء من أعمال الدنيا وشواغلها حتى يتجه ذهنه وتفكيره إلى عبادة ربه قدر الطاقة والمستطاع، فإذا تطهر ووقف في الصلاة وقف خاشعاً متدبرا لمعاني ما يقرأ ولما يقوله من أذكار في صلاته ولا يستسلم للشيطان ووساوسه بل عندما يعرض له يقبل على صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لما روي عن أبي العلاء بن الشخير أن عثمان قال: يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي، قال: « ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أنت حسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً » قال ففعلت ذاك فأذهبه الله عز وجل عني.[أخرجه مسلم].

وانشغال الفكر أثناء الصلاة بأمور الدنيا ـ وإن كان مذمومًا ـ إلا أنه لا يُبْطل الصلاة؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما سَهَا في الصلاة وخرَج منها دخل فيها وأكملها بعد أن تذكَّر، ولم يَسْتأْنفْها من الأوَّل، وبيَّن أن مَن حدَث له ذلك يُتمُّ الصَّلاة ويسجد للسَّهو، فقد جاء في الحديث: « وإذا شك أحدُكم في صلاته فَلْيَتَحَرَّ الصواب فَلْيُتِمَّ عليْه، ثم لِيسلِّم ثم ليسجد سجدتين»  [رواه البخاري ومسلم].

كما أن الشريعة مبْنِيَّة على الظاهر، أما الباطن فموكول إلى الله، يُثيب أو يُعاقب عليه، والله سبحانه لم يأمر المنافقين بإعادة الصلاة، مع أنها كما قال الله في وصفهم: { إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وهو خَادِعُهُم وَإذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلَا } [ النساء : 142]، وإذا صحَّت صُورة الصلاة من المنَافِقين فإنَّ صِحَّتَها من المُؤْمِنين السَّاهِينَ أَوْلى، فالثَّواب متروكٌ أمْره إلى الله، ولكن لا نُلزَم نحن بإعادتها، فمَن أراد أن يعيدها لتحصيل الثواب فشأنه ذلك، فلو شرد ذهنه وغلبته الوساوس دون أن يخلَّ بأركان الصلاة من أقوال وأفعال؛ فصلاته صحيحة، وإن أدَّى ذلك إلى نسيان ركن من أركان الصلاة؛ فله أحكامه الخاصّة التي يذكرها العلماء في باب سجود السهو.

وننصحك بالرجوع إلى "دورة في فقه العبادات" المنشورة على موقعنا.

والله تعالى أعلم.