السبت 29 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8540)

الجمعة 14 صفر 1436 / 05 كانون أول 2014

خطيبي يطلب مني أن أخبره عن ماضيَّ! ماذا أفعل؟


عاجل السلام عليكم. دكتور سألني خطيبي عن ماضي أنا وأجبته و طلب مني أن أحلف هل أعطيت رقمي لرجل من قبل. هل أحلف بالكذب؟ تغبر عني لأني أخبرته بالماضي بالرغم من أني حلفت أنه لم يقبلني أو يضمني رجل من قبل.أنا حكيت مع رجال بنية الزواج في الماضي وهو يحلفني الآن فماذا أفعل؟ أرغب في العفاف ولكنه يكثر الشك بي. كنت أعرف أنه من المفروض أن لا أحدثه عن الماضي و لكنه ألح علي, وعندما أخبرته ضاق صدره بالأمر. تبت إلى الله من ذنوبي وطلبت الستر هل أكشف ستره؟. محتارة جدا أرجوك أجبني.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

 الأخت الكريمة: نشكر لكم زيارتكم لموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير ولجميع المسلمين.

مصارحة كل من الخاطبين أو العاقدين للآخر فيما يتعلق بمعاصيه خطأ، إذ ليس الزوج وصيَّاً على علاقة زوجته بربها، ولا حاكماً عليها ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلاً، إنما ينصح ويوجّه ويدير، ويصوِّب إن رأى خطأً، ثم هو ليس عليها بوكيل ولا مسيطر، وليست الزوجة كذلك، إنما تنصح وتدعو.

وعليه: فما كان من أحد الزوجين من خطأ فيما بينه وبين ربه يستره ما ستره الله عليه، ويستغفر ويتوب، وليعلم أن الله ستّير يحب الستر، ولئن ألحَّ الخاطب بالحديث عن الماضي فيُنبَّه أن لا يعيث في العشرة الطيبة فساداً، ولا يسيء الظن ولا يكثر الشك، وإلا فهذا نذير سوء فيه قبل مخطوبته، ولا بأس بتطمينه والتورية له ليستقر خاطره وتهدأ شكوكه، حتى إن اضطر الأمر للكذب عليه فهذا من الكذب المشروع لحفاظ العشرة بين الزوجين. 

أخرج الإمام مالك والحاكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله».

ولئن أراد أحدهما السماح فليطلبه من ربه لا من زوجه، فهو المسؤول عما بينه وبين الله، {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الأنعام:164]. {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس:34-37]

ننصحكم بعد أن حدثتموه عن بعض ماضيكم أن تعينوه على نسيانه، وتبشروه بأن الذنب الذي بينكم وبين ربكم أورثكم بحسن التوبة محبة لله ولرسوله وللعفاف والطهارة، وكره إليكم الفسوق والعصيان، واسألوا الله لكم الستر ولا تعودوا لمثل ما كان، واطلبوا إليه أن لا يعود لما كان منه.

والله تعالى أعلم