الأحد 16 حزيران 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (854)

الأحد 15 محرم 1430 / 11 كانون ثاني 2009

حكم التأمين التكافلي و التأمين التجاري


ما حكم التأمين بشكل عام كالتأمين الطبي والتأمين الشامل للسيارات والتأمين على الحياة علما أن التأمين في بعض الدول هو إلزامي كالتأمين الطبي في السعودية فإذا كان حرام فهل علاج مرضى التأمين يدخل من ضمنه أيضا علما أن بعض المشافي كل عملها قائم على مرضى التأمين وشكرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
التأمين التجاري ذو القسط الثابت، حرام لأسباب خمسة:
1– الربا: ففي عوض التأمين زيادة على الأقساط المدفوعة بلا عوض وهو ربا، وتستثمر شركات التأمين أموالها في أنشطة ربوية، وتحتسب فائدة على المستأمن إذا تأخر في سداد الأقساط المستحقة.
2– الغرر: إن مقابل التأمين يكون على أمر احتمالي غير ثابت ولا محقق الوجود، وهذا غرر، وقد تغرم شركات التأمين مبلغا كبيرا دون مقابل، بناء على الغرر.
3– الغبن: يشتمل التأمين التجاري على غبن فاحش، لعدم وضوح محل لعقد، والعلم بالمحل شرط لصحة العقد.
4– القمار: في التأمين مخاطرة لتعريض النفس والمال لفرصة مجهولة، وهذا هو القمار بعينه، والمستأمن يبذل اليسير من المال في انتظار أخذ مبلغ كبير، وهذا قمار... وكثيرا ما يفتعل المستأمن سببا لأخذ التأمين...
5– الجهالة: إن ما يدفعه المستأمن مجهول القدرلكل من العاقدين، كما أن ما يدفعه المؤمن في التأمين لا يعرف مقداره، ويتعامل العاقدان بموجب عقد لا يعرف ما يحققه من الربح أوالخسارة، والجهالة واضحة في مقدار عوض التأمين وزمن وقوع الحادث.
وما فصلناه منقول من كتاب الدكتور وهبة الزحيلي: "المعاملات المالية المعاصرة"، وقد ذُكِرَ في الكتاب قرارات مجامع الفقه الإسلامي التي نحت إلى الإتجاه القائل بحل التأمين التعاوني والاجتماعي وتحريم التأمين التجاري، وهذه القرارات أقرها:
مؤتمر علماء المسلمين الثاني في القاهرة عام 1385هـ،
مؤتمر علماء المسلمين السابع فيها أيضا عام ( 1392هـ / 1972م )،
مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي في رابطة العلماء الإسلامي في مكة المكرمة عام ( 1398هـ / 1978م )،
قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية عام ( 1397هـ / 1977م )،
قرار الندوة الفقهية الثالثة في بيت التمويل الكويتي عام ( 1413هـ / 1993م )،
وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 9(9/2) بشأن التأمين وإعادة التأمين وذلك في الدورة الثانية التي انعقدت بجدة عام 1985م، وهذا الأخير نصه:
<
قرار رقم: 9(9/2) بشأن التأمين وإعادة التأمين مجلة المجمع – ع 2، ج 1/545
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10–16 ربيع الآخر 1406هـ /22 – 28 كانون الأول (ديسمبر) 1985م
بعد أن تابع العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع التأمين وإعادة التأمين، وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة، وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه، والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها، وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن، قرر ما يلي:
أولاً: أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد. ولذا فهو حرام شرعاً.
ثانياً: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.
ثالثاً: دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة.
>
وعليه يجوز التعامل بالتأمين التكافلي – الإجتماعي – ( بكل أشكاله من تأمين على الحريق والتأمين الطبي والتأمين الشامل للسيارات والتأمين على الحياة )، ويحرم التأمين التجاري بكل أشكاله.
أما ما ذكرت من التأمين الإلزامي في بعض الدول، فإن التأمين إذا كان تكافليا فهو مشروع كما سبق، إلزاميا كان أو اختياريا، وأما إن كان التأمين تجاريا فهو محرم في حالة الاختيار، أما في حالة الإلزام والاضطرار فجائز العمل به للمُلزم والمُضطر والإثم على من ألزمه أو ألجأه إلى قضية محرمة.
وبالنسبة للشطر الثاني من السؤال فهو قيد الدراسة والبحث، وسنوافيكم بالحكم الشرعي المتعلق به فور جهوزيته.
والله تعالى أعلم.