الاثنين 15 تشرين أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8522)

الثلاثاء 11 صفر 1436 / 02 كانون أول 2014

مقيم في تركيا ولدي بعض المسائل الفقهية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إخواني أنا مقيم حالياً في تركيا وأرغب بالسؤال عن موضوع الصلاة هنا فهناك عدة نقاط نرجو منكم توضيحها لنا وإفادتنا بالجواب الشافي. النقاط هي: 1_ موضوع قراءة الفاتحة للمأموم هل تصح صلاته مع وجود أخطاء في مخارج بعض الحروف لدى الإمام كالضاد مثلاً وهل ينبغي للمأموم أن يقرأ الفاتحة عقب الإمام أم أن قراءة الإمام تجزئه حتى مع وجود هذه الأخطاء. 2_ في خطبة الجمعة أحياناً لا يأتي الإمام بالدعاء قبل إقامة الصلاة فهل الدعاء بعد الخطبة الثانية واجب أم أنه سنة وما العمل في حال وجوب هذا الدعاء. 3_عند التسليم يقوم المصلين هنا بالتسليم بمجرد تلفظ الإمام بلفظة "السلام عليكم ورحمة الله" أما نحن في سوريا فنسلم بعد انتهاء الإمام من أول تسليمه وعند بدئه بالثانية فما الحكم هنا. أعتذر للإطالة وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أما سؤالك الأول: فقد اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم:

فقال بعضهم بوجوبها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» [متفق عليه]

ولما رواه أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: نعم، قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وهذا واضح في حال السر وفي حال الجهر إذا سكتَ الإمام بعد الانتهاء من الفاتحة، فإذا لم يسكت الإمام وقرأ، فإن المأموم ينصتُ لقراءة إمامه وتسقط عنه الفاتحة حينئذ عند كثير من أهل العلم، لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204].

وذهبت طائفةٌ أخرى من أهل العلم إلى أن المأموم إذا لم يتمكن من قراءة الفاتحة أثناء سكتات إمامه أو كان الإمام لا يسكت أصلاً فإنه يقرأ بها في نفسه سراً أثناء قراءة الإمام للسورة، وأنها لا تسقط عنه بحال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» [متفق عليه]

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قالوا: نعم، قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» [رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن] فهذان الحديثان يخصصان عموم الأمر بالإنصات الوارد في الآية والأحاديث.

ومن خلال عرض هذه الأقوال يتبين للسائل الكريم أنه لا حرج -إن شاء الله على من أخذ بما ترجح له من القولين.

ثم إنَّ اللحن الجلي إذا لم يترتب عليه تغيير معنى أو إبطاله أو ترك حرف لا تبطل به الصلاة؛ كمن قرأ: الحمد ـ بكسر الدال، فهذا لحن جلي، ولكن لا تبطل به الصلاة، وأما إن كان اللحن يحيل المعنى أو يبطله، فإن الصلاة تبطل به، والمالكية يبطلون صلاة اللاحن المتعمد أيضا، ويصححون صلاة غير المتعمد.

وإن كان اللحن الذي يغيِّر المعنى في غير الفاتحة صحّت صلاته وصلاة كل أحد خلفه؛ لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء.

أما سؤالك الثاني:

ثم إن الدعاء في خطبة الجمعة مشروعٌ، بل عده بعض الفقهاء من أركان الخطبة كما في المذهب الشافعي، ومنهم من اعتبره سنة ومنهم من اعتبره مستحباً، فعن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة. رواه البزار بإسناد لين كما قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام".

فتأخذ على ما عليه العمل في تلك الديار من المذاهب.

أما سؤالك الثالث:

ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب التسليمة الأولى، واختلفوا في الثانية، فمنهم من جعلها سنة، ومنهم من أوجبها وهي رواية عن الإمام أحمد، قال النووي في المجموع: مذهبنا الواجبُ تسليمةٌ واحدة ولا تجب الثانية، وبه قال جمهور العلماء أو كلهم.

قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.

و يقول النووي: إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضتْ قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة.

فلو اقتصر المأموم على تسليمة واحدة لم يكن مخالفاً للإمام لأنه قد خرج عن متابعته ولكن يسن له أن يسلم تسليمتين.

والأحوط الخروجُ من الخلاف، وألّا يقوم المسبوق إلا بعد انتهاء الإمام من التسليمتين، وأما التهيؤ للقيام دون أن يقوم فعلاً، فلا يؤثر في صحة الصلاة؛ لأنه لا ينافي المتابعة، ولا يقتضي قطع القدوة، وإن كان الأفضل أن يبقى جالساً مطمئناً حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ثم يقوم.

والله تعالى أعلم