الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8248)

الأربعاء 15 ذو الحجة 1435 / 08 تشرين أول 2014

ما حكم قراءة القرآن لروح الأموات؟


السلام عليكم و رحمه الله وبركاته فضيله الشيخ .. نسألكم عن مدى صحة قراءة القرآن على روح الميت كقراءة الفاتحة عند المرور بالمقابر أو سورة يس ,أو قراءة الختم وإيداعها في صحيفة المرحوم و ان صح .. هل يوجد عبارة يجب قولها عند قراءة القرآن له و لكم منا جزيل الشكر

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له» [مسلم]

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما الميت في القبر إلا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ أو صديق، فإذا لحقته كان أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن الله عز وجل ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم» [البيهقي في الشعب]

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يقروهم -أي: يضيفوهم-، فبينما هم كذلك إذ لُدِغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك وقال: «وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم» [متفق عليه].

وفي رواية عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: أن نفراً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَرُّوا بماء فيهم لَدِيغ -أو سليم- فعرَض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل منكم من رَاق، فإن في الماء رجلاً لديغاً -أو سليماً-؟ فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكَرِهُوا ذلك، وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجراً، حتى قَدِمُوا المدينةَ، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجْراً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أحَقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله» [البخاري]

وجاء في الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور الزحيلي: (اختلف العلماء في وصول ثواب العبادات البدنية المحضة كالصلاة وتلاوة القرآن إلى غير فاعلها على رأيين:

رأي الحنفية والحنابلة ومتأخري الشافعية والمالكية بوصول القراءة للميت إذا كان بحضرته، أو دعا له عقبها، ولو غائباً؛ لأن محل القراءة تنزل فيه الرحمة والبركة، والدعاء عقبها أرجى للقبول.

ورأي متقدمي المالكية والمشهور عند الشافعية الأوائل: عدم وصول ثواب العبادات المحضة لغير فاعلها.

قال الحنفية: المختار عدم كراهة إجلاس القارئين ليقرؤوا عند القبر، وقالوا في باب الحج عن الغير: للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره: صلاة كان عمله، أو صوماً أو صدقة أو غيرها، وأن ذلك لا ينقص من أجره شيئاً.

وقال الحنابلة: لا بأس بالقراءة عند القبر

وقال المالكية: تكره القراءة على الميت بعد موته وعلى قبره؛ لأنه ليس من عمل السلف، لكن المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت، ويحصل له الأجر إن شاء الله.

وقال متقدمو الشافعية: المشهور أنه لا ينفع الميت ثواب غير عمله، كالصلاة

وحقق المتأخرون منهم وصول ثواب القراءة للميت، كالفاتحة وغيرها. وعليه عمل الناس، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. وإذا ثبت أن الفاتحة تنفع الحي الملدوغ، وأقر النبي صلّى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «وما يدريك أنها رقية؟» كان نفع الميت بها أولى.

وبذلك يكون مذهب متأخري الشافعية كمذاهب الأئمة الثلاثة: أن ثواب القراءة يصل إلى الميت.

قال السبكي: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه، نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقره النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: «وما يدريك أنها رقية» وإذا نفعت الحي بالقصد، كان نفع الميت بها أولى.

وقد جوز القاضي حسين الاستئجار على قراءة القرآن عند الميت. قال ابن الصلاح: وينبغي أن يقول: «اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان» فيجعله دعاء، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد، وينبغي الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي، فلأن يجوز بما له أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر الأعمال.

والله تعالى أعلم