الاثنين 26 آب 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (824)

الجمعة 22 ذو الحجة 1429 / 19 كانون أول 2008

العمل في المرافق السياحية بين الحل والحرمة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم الأمة أنا خريج سياحة وفنادق جامعة الأسكندرية وأريد الاجابة على هذه الاستفسارات حول حكم العمل في مجال الفنادق تـخرجت وأبحث الأن على عمل في مجال تخرجي وليس لى القدرة على العمل الا في هذا المجال لأنه مجال دراستي في الأربع السنوات الماضية . ولكن توجد بعض الأشياء التى تقلقني وأرجو الاجابة عنها نعلم كلنا ان كل فنادق الخمس نجوم تقدم خدمة المشروبات الكحولية والديسكو وما ينتج عنها من ايرادات للفندق فهل تكون مرتبات الفنادق حرام ؟ وماذا على أن أفعل هل أستقطع جزء من المرتب لان نسبة منه جائت من تلك الايرادات المشبوهة ؟ توجد في الفنادق وظائف تكون بعيدة تماما عن أماكن الشبهات ومن تلك الأماكن قسم المكاتب الأمامية وهو المسئول عن التعامل مع الحجوزات واستفسارات النزلاء وخلافه – فهل العمل فيه شبهة أم ماذا قد يتعرض الموظف في قسم الاستقبال في الفندق لبعض المواقف مثلا يأتي اليه أحد الأجانب ومعه صديقته( لأنه كما نعلم حسب تقاليدهم يعيش الرجل مع المرأة بغير زواج وقوانين تلك البلاد تسمح بذلك ) فهل عندما يطلب ذلك السائح من موظف الاستقبال غرفة لهما ويقوم الموظف بتأدية ذلك الطلب ( عندما يأتي رجل وامراة عربيان يطلب منها قسيمة الزواج قبل حجز الغرفة لهما ولكن مع الأجانب لا ) يكون الموظف ارتكب اثمهما ؟ من أيضا الأقسام البعيدة عن الشبهات قسم الدعاية والتسويق – يقوم موظفوا هذا القسم بالدعاية للفندق وخدماته مما يشجع السائحين على القدوم له ومنهم من يرتكب الاثم فهل هذا في رقبة مووظفي هذا القسم ( مسئوليتهم فقط التسويق والدعاية للفندق وليس تشجيع الناس على شرب الخمر والرقص وغيره ) ؟ قسم الادارة الفندقية : مدير الفندق هل يكون مسئول عن تلك الشبهات ؟ وهو جالس على مكتبه فقط يدير الفندق ولا يقدم الخمر للعملاء يوجد قسم في المكاتب الأمامية مسئول بتحويل طلبات النزلاء من الغرف الى قسم الأغذية والمشروبات – قد يتصل أحد النزلاء بهذا القسم ويطلب خمرا فيقوم الموظف بمتابعة الطلب ويتم ارسال طلبه اليه في غرفته فهل هذا الموظف اثم ؟ يوجد قسم اسمه الترفيه مختص بنشاطات الشاطئ والسباحة والغوص والرياضة وخلافه هل العمل في هذا القسم مكروه أم حرام أم ماذا ؟ يوجد قسم خدمة الغرف مسئول عن نظافة الغرف والمرافق وتوصيل الطلبات للغرف هل العمل فيه مشبوه أم ماذا ؟ هل العمل في مجال الفنادق كليا حرام أم مكروه أم مباح العمل في بعض اقسام الفندق ( مثل الموضحة سالفا ) ؟ وهل العمل في الشركات السياحية التي تكون مسئولة عن جلب السياح مكروه ؟ مع العلم ان السياحة مصدر دخل كبير لبلدنا هل العمل لدى مطاعم امريكانا حرام ( لا تقدم لحم الخنزير ولا الخمر ) ولكن تنتشر الشائعات بأنها تمول اسرائيل مثل كوكاكولا ؟ ماذا أعمل اذ اني لست مؤهلا الا للعمل في مجال دراستي ؟ أرجو الاجابة عن كل الأسئلة وجزاكم الله عنا خيرا الجزاء وأرجو توضيح موضوع اختلاط الحلال بالحرام ؟ في انتظار رد فضيلتكم ولكم جزيل الشكر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
يسر المرء إذا لقي شبابا مسلما يتحرى الحلال في الرزق، ويخشى الحرام أو الشبهات، من أمثالك أيها الأخ الكريم.
وحرمة الإعانة على المعصية سبق وبيناها في الفتاوى 32-688-726-756
والحقيقة أن العمل في مثل هذه الأماكن يكاد لا يخلو من شبهة أو حرام، وذلك لما تقدمه أو تقوم به مثل هذه الأماكن السياحية من مخالفات لشريعة الله تعالى.
وباختصار، كل ما يقوم به الإنسان من فعل نهى عنه الشرع ( كحمل الخمر مثلا)، أو إعانة على أمر نهى عنه الشرع ( كالسماح بإقامة حفلات ماجنة أو تخديمها ) فهذا حرام، ولا اعتبار للمسميات الوظيفية في هذا...
وفي هذه الأمور تبنى الأحكام على ما استيقن منه الإنسان لا ما يتداوله الناس، وليس لنا اطلاع على الشركات التي ذكرت أسماءها لنعلمك بصحة ما يذكر أو بخطئه.
وما ننصحك به أن تختار فندقا أو مطعما أو منشأة تلتزم بتعاليم الشريعة الإسلامية، فلا تقدم أطعمة وأشربة محرمة، ولا تقيم في صالاتها حفلات فيها ما يخالف شرع الله تعالى ولا تسمح بوقوع الفاحشة ولا غيرها من المحرمات...
أما التوبة من المال الحرام الذي كسبه الإنسان، فتكون بالتصدق بهذا المال في أي وجه من وجوه الخير، ولا يجزء الدخول في الحرام على نية التصدق بعائده، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
وتأكد من أن الله تعالى لن يضيع لك حرصك على الحلال، وسيجعل لك من أمرك هذا مخرجا وفرجا، أليس هو القائل سبحانه: { ومن يتّقِ اللّه يجعل لهُ مخرجًا * ويرزُقهُ مِن حيثُ لا يحتسِبُ ومن يتوكّل على اللّهِ فهُو حسبُهُ إِنّ اللّه بالِغُ أمرِهِ قد جعل اللّهُ لِكُلِّ شيءٍ قدرًا}[الطلاق:2-3]، وهو الذي يقول: { ومن يتّقِ اللّه يجعل لهُ مِن أمرِهِ يُسرًا}[الطلاق:4]، وأذكرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: « إِنّك لن تدع شيئاً اتِّقاء اللّهِ جلّ وعزّ إِلاّ أعطاك اللّهُ خيراً مِنهُ » ( رواه أحمد وقال عنه ابن الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد < رواه كله أحمد بأسانيد ورجالها رجال الصحيح > )
نسأل الله تعالى لك أن يرزقك الحلال الطيب المبارك، ويهيئه لك، والله تعالى اعلم.