الخميس 01 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8181)

الجمعة 25 ذو القعدة 1435 / 19 أيلول 2014

تائب وأسعى لكمال التوبة، ولكن تراودني المعصية أحياناً، ماذا أفعل؟


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته عندي استفسار أوّد طرحه عليكم لو تفضلتم بارك الله بكم وجزاكم خير الجزاء الحمدلله رب العالمين بعد غوصي في كثير من المعاصي أكرمني الله عز وجل بالتوبة الصادقة، عزمت بفضل الله الابتعاد عن المعاصي وأن أخلص بتوبتي واصبحث استغفر الله عز وجل على ما قدمت يداي وأنا بشدة الندم، والحمدلله أشعر بالراحة الآن، وقد كنت قد تواصلت معكم منذ فترة راجياً منكم رداً فقد كنت خائف بأن لا تقبل توبتي، (الفتوى 8095) ولكني كل يوم الآن أزداد قرباً من المولى عز وجل وله الحمد والشكر على هذه النعمة، وأنا الآن ولله الحمد ثقتي بالله كبيرة وأشعر بأن نعمه علينا عظيمة. ولكن ما يدفعني للتواصل معكم اليوم هو أنني تأتي إلي لحظات أشتهي فيه المعاصي التي كنت أفعلها، ولكن تبقى هذه الشهوة مجرد شهوة ولله الحمد، فأنا في قرار نفسي لن أعود أبداً بإذن الله لتلك المعاصي. أقول في نفسي هل سبب اشتهائي للمعصية هو أن الشهوة هي طبيعة فطرية أورثها الله فينا إما نضعها في الحلال أم في الحرام، أم أن هذه الشهوة هي دليل نقص إيمان ودليل توبة ضعيفة؟ فأنا لا أريد أن تكون توبتي ضعيفة ولا أريد أن يكوني إيماني ضعيف، فالله أكرمني وما زال يكرمني فكيف لا أخلص له بالتوبة مع كل هذا. ما يدفعني لكل تلك الأفكار قد ينظر لها البعض بأنها وساوس شيطان، ولكن لا أشعر بأنها وساوس شيطان لأنني الحمدلله قبل عصياني لله سبحانه كنت شاباً صالحاُ نوعاً ما وكنت أتذوق فعلاً تلك الحلاوة وإفتقدتها عند مروري بمرحلة العصيان، وأريد لحلاوة الإيمان العودة إلى قلبي وأنا خائف بأن تكون الشهوة عائقاً أمام وصول حلاوة الإيمان إلى القلب. أتأسف للإطالة، وأشكركم لوقتكم ولجهدكم ولعملكم، لن أنساكم بدعائي أبداً، وأرجو الله أن يرزقنا الجنة مع الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام. شكراً لكم.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أخي في الله.. نحمد الله تعالى على ثباتك على توبتك، ونسأله سبحانه برحمتك أن يذيقك حلاوة الإيمان التي كنت تجد قبل معصيتك، ويعينك على ما تشكو من أمرك.

 

أخي الحبيب: الصبرُ صبران، صبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعصية.

والنفس تشتهي المخالفات، والبنية الجسمية السليمة تحوي طاقة ودوافع تدفع بالشاب نحو إروائها، لكن الله تعالى شرع لها طريقاً واحداً، وهو الزواج، وإن لم يتيسر ذلك فالمرءُ مأجورٌ بصبره عليها، واشتغاله عنها بما ينفعه من أمر دنياه وآخرته.

فإذا ما زيَّنتْ لك النفسُ أمراً فاستغفر الله، وتذكر سوء العاقبة، والعذاب النفسي والروحي الذي كنتَ قد شكوتَ منه من قبل نتيجةً وأثراً لتلك المعاصي، وتذكر بالمقابل لذة الراحة النفسية والروحية التي أكرمك الله تعالى لها بعد التوبة، واعلم أن حسن الصبر عن الحرام مدعاةٌ لتيسير فتح أبواب الحلال، ومن يستعففْ يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله.

هذا طورُ صبرك، فأرِ اللهَ من نفسك خيراً، ريثما ينقلُك إلى طور شكرك؛ لتجد حلاوةَ الطاعة بعد الصبر عن المعصية.

والله تعالى اعلم