الخميس 01 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7963)

الجمعة 29 رمضان 1435 / 25 تموز 2014

تائبة من ذنب، ولكنني أتألم عند ذكره، ما النصيحة؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الفاضل أنا فتاة عمري 27 سنة عندما كنت صغيرة تعرضت لتحرش جنسي اكثر من مرة من أحد محارمى ولكن بفضل مع عدم تأثر عذريتي ولكن كنت صغيرة وعندما كبرت وأدركت ان هذا حرام أشعر بذنب شديد جدا وتبت إلى الله كثيرا عنه وأعلم أنه عز وجل غفور رحيم تواب لكن ذكريات هذا الذنب تؤلمني وأبكي كثيرا عندما أتذكره وأقول لماذا حدث معي هكذا ولماذا انا وهكذا أرجو منكم مساعدتى باستشارة في هذا الأمر فذكريات الذنوب تؤلمنى وخاصة بعد الزواج لا اعرف ماذا سأقول لزوجي .. وجزاكم الله خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الأخت الكريمة: أشكر لكم زيارتكم لموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير ولجميع المسلمين.

أوَّل ما ننصحكم به هو الابتعاد عن هذا الغَادِر الذي أساء لكم، وعن كلِّ مجلسٍ أو طريقٍ يجمعكم فيه، واحذروا أن تفضحوا عند زوجكم أمراً، إذ ليس الزَّوج وصيَّاً على علاقة زوجته بربِّها، ولا حَكَمَاً على ما كان مِن أخطائها، ولا مُنقِّباً في زلات ماضيها، إنَّما يَنصح ويوجِّه ويُدير، ويُصوِّب إن رأى خطأً، ثمَّ هو ليس عليها بوكيلٍ ولا مسيطرٍ، وليستِ الزَّوجةُ كذلك، إنَّما تنصح وتدعو.

وعليه: فما كان من أحد الزَّوجين من خطأٍ فيما بينه وبين ربِّه يستره ما ستره الله عليه، ويستغفر ويتوب، وليعلم أنَّ الله ستِّيرٌ يحب السَّتر.

روى الإمام مالك والحاكم حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ».

ثم بعد ذلك أعيني نفسك على نسيان ما كان، وتأمَّلي بغدٍ أفضل، واسألي الله التوفيق في أسرتك، وتأكَّدي أن توسُّلك بصالح عملك وطلبك مرضاة ربِّك واجتنابك ما حرَّم كفيلٌ أن يفتح لك أبواب الفضل، ويغلق دونك أبواب الشَّر.

واعلمي أن ما يراودك من ألم الذنب دليلُ خيرٍ فيك، فهنيئاً لكم توبتكم، راجياً من ربنا الغفور أن يتمَّ عليكم ستره وعونه، قال عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا) قال أبو شهاب بيده فوق أنفه كناية على عدم المبالاة. [رواه البخاري]

أتدرين -أختنا- أن توبتك يفرح بها ربنا سبحانه وتعالى!

جاء في الحديث الصحيح: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَرَجَعَ، فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» [البخاري ومسلم]

وأنصحكِ الآن أن تكثري من الاستغفار والصدقة وصلاة الليل، حتى يمتلئ قلبك بنور الرحمن، وتزول وساوس الشيطان، هذا الأمر بعد قطع علاقتك وبشكل حاسم مع ذلك الشاب الشهواني الذي استغل صغركِ لإشباع شهوته.

ولئن أخطأتم سابقاً وخالفتم أمر رب العالمين، فإن الله تعالى برحمته فتح لعباده باب التوبة حتى يفتحوا صفحةً جديدة في حياتهم، ولا يعيشون في سجن الأخطاء السابقة.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» [حديث حسن رواه ابن ماجه]

أسأل الله الكريم أن يثبتكم على الخير ويهيئ لكم زوجاً صالحاً يكرمكم ويسعدكم.

والله تعالى أعلم