الأربعاء 20 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7680)

الأحد 27 رجب 1435 / 25 أيار 2014

وجدت أثر مذي ولا أعلم وقت خروجه، هل أعيد الصلاة؟


إذا وجد الشخص في ثوبه أثراً للمذي بعد مدة من أدائه للصلاة وشك في وقت خروجه إن كان قبل أداء الصلاة أو بعدها فهل يعيد صلاته؟ وهل يكفي النضح على الثوب إذا كان خروج المذي متكرر بحيث يصعب غسل الثوب؟ وما هو الضابط في اعتبار الشخص من أصحاب السلس في هذه الحالة , أي إن كان المذي يخرج من دون أي سبب هل يمكن اعتبارها حالة سلس؟ نعتذر عن طول السؤال وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يخرج من قُبُل الرجل -في الأحوال الطبيعية غير الـمَرَضية- أربعة مياه: بولٌ، ومنيٌّ، ومذيٌّ، ووديٌّ:

أما المذي: فهو رقيق مائل إلى البياض يخرج عند الشهوة، وهو نجس، وخروجه لا يوجب الغسل ولكن يوجب الوضوء، وفي حال خروجه عليك أن تغسل ذكرك وما أصاب من ثيابك وتتوضأ.

وفي حديث علي رضي الله عنه قال: (كنت رجلاً مذَّاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ» [متفق عليه]

وأما عن تطهير المكان المتنجس فقد ذهب الشافعية إلى التفريق بين أن تكون النجاسة عينةً (يمكن شمُّها، أو رؤيتها، أو لها طعمٌ) أو ليست بعينٍ (كبولٍ أبيض جف وليس له رائحة):

فإن كانت النجاسة عينةً: فإنه يجب إزالة العين قدر الاستطاعة، ويمكن أن تُزال بالحتِّ أو القرص، فإن لم تزل بحتٍّ أو قرص ثلاث مرات عُفي عنه إن عسر ذلك، ويجب إزالته إذا قُدِرَ، ولا يضر بقاء لونٍ أو ريحٍ عَسُرَ زواله فيُعفى عنه، فإن بقيا معاً وجب الغسل مرةً أخرى على الصحيح، لقوة دلالتهما على بقاء عين النجاسة.

وإن لم تكن النجاسة عيناً: (وهي ما لا يدرك لها عينٌ ولا وصفٌ، سواءٌ أكان عدم الإدراك لخفاء أثرها بالجفاف، كبولٍ جف فذهبت عينه ولا أثر له ولا ريح، فذهب وصفه، أم لا، لكون المحل صقيلاً لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف) فإنه يكفي جَريُ الماء عليه مرةً، وإن لم يكن بفعل فاعلٍ كنزول مطر عليه.

ولا فرق بين كون النجاسة رطبةً أم جافة.

والضابط في اعتبار الشخص من أصحاب الأعذار (كسلس البول) هو قول الطبيب المسلم الثقة.

وأما ما سألت بدايةً: (إذا وجد الشخص في ثوبه أثراً للمذي بعد مدة من أدائه للصلاة وشك في وقت خروجه: قبل أداء الصلاة أو بعدها فهل يعيد صلاته؟)

فالأصل في هذه المسألة أن تعمل باليقين، الذي هو الطهارة من المذي، هذا إن لم تستطيع ترجيح إحدى الكفتين على الأخرى، فإن كان هناك ظنٌّ غالب أن خروج المذي كان قبل الصلاة أو بعدها فلْتعمل بالظنِّ الغالب ولا تلتفتْ إلى الشك.

وإن كان الأحوط في هذه المسألة أن تعيد الصلاة لزيادة الاطمئنان في أداء الفريضة.

والله تعالى أعلم.