الجمعة 25 أيلول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (745)

الاثنين 28 شوال 1429 / 27 تشرين أول 2008

مشكلتان شرعيتان في صلاة الجمعة


السلام عليكم ورحمة الله أنا طالب جامعي أعيش في أمريكا في إحدى المدن الصغيرة . توجد في هذه المدينه عدد من المسلمين ومسجد يقوم على إدارته باكستانيون. هناك مشكلتان شرعيتان تواجهاني من صلاة الجمعة. وبسببهما أنا لا أذهب للجامع لصلاة الجمعة بل أصلي بالبيت المشكله الأولى أنهم يبدأون خطبة الجمعة قبل الزوال ( قبل موعد صلاة الظهر بحوالي 45 دقيقة) وبعد سؤالي وتحري وجدت أن جموع أهل العلم قديما وحديثا أجمعوا أن وقت الخطبة هو وقت الصلاة وأن الخطبة قبل الزوال باطلة إلا عند إبن حنبل ، وقد درست بعناية قول الفريقين واطمأن قلبي تماما إلى قول الجماعة . والمشكلة الثانية أن إدارة المسجد تصر أن تكون اللغة الإنكليزية هي لغة الخطبة علما أن أكثر من نصف المصلين عرب وأن الخطيب نفسه عربي ! ووجدت أن المذاهب قد تجيز اللغة العجمية في حالات منها أن يكون المصلين لا يفقهون العربية أو أن يكون الخطيب عجمي ، ولكن لا توجد أي من هذين الحالتين عندنا، ولم أجد أي عذر عندهم بإستثناء أن القائمين على الجامع متحسسين جدا من اللغة العربية ، حتى إن الإعلانات داخل المسجد تكتب باللغتين الإنجليزية والأردية ، وحتى عندما يصومون يتحرون صيام وإفطار باكستان وعندما خاطبناهم ، رفضوا تماما أن تكون لغة الخطبة عربية حتى لو كان الخطيب عربي. سؤالي: هل صلاة الجمعة هذه بحسب قول جمهور العلماء باطلة ؟ وهل علي إثم إن صليتها بالبيت ؟وكيف أصليها في الجامع مع علمي وقناعتي أنها باطلة للسببين اللذين ذكرتهما آنفا؟ هذا أمر يؤرقني والله وأرجو من الله أن يوفقني للحق .. أرجو منكم التعليق والنصيحة والإجابة الشافية وبارك الله بكم

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
فصلاة الجمعة من أعظم شعائر الإسلام، وهي من الفرائض المعلومة من الدين للضرورة، وفيها أو في خطبتها نزل قول الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }[الجمعة:11]، و عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : « الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض» (رواه الحاكم وقال فيه الذهبي حديث صحيح)

ووقتها عند الجمهور هو وقت صلاة الظهر، أما السادة الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن أول وقت صلاة الجمعة هو أول وقت صلاة العيد، واستدلوا بحديث عبد اللّه بن سيدان السلمي : « شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النّهار » (مصنف ابن أبي شيبة) ، وروي عن عدد من الصحابة أنهم صلوا الجمعة قبل الزوال ولم ينكر عليهم أحد.

والأصح أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية، ولكن هناك أقوال للعماء في جواز أن تكون بغير العربية، كما حكى الإمام النووي في كتابه المجموع حيث يقول: < (فرع) هل يشترط كون الخطبة بالعربية فيه طريقان (اصحهما) وبه قطع الجمهور يشترط لانه ذكر مفروض فشرط فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الاحرام مع قوله صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني اصلي » وكان يخطب بالعربية ... (والثانى) مستحب ولا يشترط لان المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات >.

فإن كان القائمون على هذا المسجد قد تركوا الأولى من ناحيتي الوقت ولغة الخطبة، فإن ذلك لا يعني بطلان الصلاة، كما لا يجيز ذلك للمصلين ترك صلاة الجمعة لما في ذلك من إثم عظيم وتضييع لفريضة من فرائض الإسلام.

فننصحك بالمواظبة على صلاة الجمعة، لعظم أهميتها، ولما يحصل فيها من اجتماع للمسلمين، وغير ذلك من الفوائد الكثيرة.

نسأل الله لك الثبات على دينه وشرعه، ووفقك الله والقائمين على هذا المسجد لما فيه مصلحة المسلمين، والله تعالى أعلم.