الأربعاء 18 أيلول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7303)

الثلاثاء 22 صفر 1435 / 24 كانون أول 2013

وهبتني والدتي شيء دون اخواتي، فهل ذلك جائز؟


وهبتني والدتي شيئاً دون أخواتي لبري بها فهل لي التصرف بهذه الهبة؟ وهل تأثم والدتي؟ ماذا افعل؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن ينفعك وينفع بك.

 

الهبة هي تمليك العين بلا عوض.

 

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْته مِثْلَ هَذَا؟» فَقَالَ لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَرْجِعْهُ».

 

وَفِي لَفْظٍ: فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي فَقَالَ: «أَفَعَلْت هَذَا بِوَلَدِك كُلِّهِمْ؟» قَالَ لَا. قَالَ «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 

 

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى قَالَ: «فَلَا إذَنْ»

 

ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ التّسوية بين الأولاد في العطايا مستحبّة، وليست واجبةً؛ لأنّ الصّدّيق رضي الله عنه فضّل عائشة رضي الله عنها على غيرها من أولاده في هبة، وفضّل عمر رضي الله عنه ابنه عاصماً بشيء من العطيّة على غيره من أولاده.

 

ولأنّ في قوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات حديث النّعمان بن بشير رضي الله عنهما: «فأشهد على هذا غيري» ما يدلّ على الجواز.

 

وذهب الحنابلة، وأبو يوسف من الحنفيّة، وهو قول ابن المبارك، وطاووس، وهو رواية عن الإمام مالك رحمه الله: إلى وجوب التّسوية بين الأولاد في الهبة.

 

فإن خصّ بعضهم بعطيّة، أو فاضل بينهم فيها أثم، ووجبت عليه التّسوية بأحد أمرين: إمّا ردّ ما فضّل به البعض، وإمّا إتمام نصيب الآخر، لخبر الصّحيحين عن النّعمان بن بشير رضي الله عنهما السابق.

 

وأجاز الحنابلة في روايةٍ أخرى عن الإمام أحمد المفاضلةَ لعذرٍ كمرض الولد وحاجته الشديدة، جاء في الموسوعة الفقهية:

 

(وإن سوّى بين الذّكر والأنثى، أو فضّلها عليه، أو فضّل بعض البنين أو بعض البنات على بعض، أو خصّ بعضهم بالوقف دون بعض، فقال أحمد في رواية محمّد بن الحكم: إن كان على طريق الأثرة فأكرهه، وإن كان على أنّ بعضهم له عيال وبه حاجة يعني فلا بأس به. وعلى قياس قول الإمام أحمد: لو خصّ المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضاً لهم على طلب العلم، أو ذا الدّين دون الفسّاق، أو المريض، أو من له فضل من أجل فضيلته فلا بأس).

 

وما نراه في حالتكم أنه إن كانت الهبة بسببٍ مقبولٍ شرعاً وعقلاً فلا بأس، وإلا فلا.

 

 والله تعالى أعلم.