الجمعة 18 تشرين أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7193)

الثلاثاء 01 صفر 1435 / 03 كانون أول 2013

يشترط في إجارة العقارات تحديد المدة


السلام عليكم, من دمشق, استاجرت محل من المالك منذ أربع عقود وأريد أن أسلم المحل لمستأجر جديد وأقبض فروغ بالملايين, علما أن: -موافقة المالك أوعدمها هي موافقة شكلية لتجديد العقد للمستأجر الجديد حسب قانون الأجار الوضعي - ليس للمالك حق إنهاء عقد الأجار وحق عدم تمديده إلا ذا وافقت أنا, المستأجر الأول, حسب قانون الأجار -سواء ذكر أي لم يذكر في عقد الأجار أنه تم دفع فروغ للمالك, أستطيع قبض فروغ من المستأجر الجديد لتسليمه المحل أو أورث حق المنفعة لأجيال حسب قانون الأجار ,الأ جارات تقدر وفق تخمين الدوله لقيمه المحل المستأجر والتي لاتتجاوز 20% من القيمه الحقيقيه السوقيه والزيادات تقدر كل ثلاث سنوات وبنسبه لاتتجاوز15% عن سابقتها وقيمه الأ جارات المدفوعة مع تضخم قيمة العملة خلال أربع عقود لا تبلغ 30 % من قيمه الفروغ الذي أريد أن أقبضه. ما حكم هذا الفروغ?

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


يُشترط لصحة الإجارة أن تكون المنفعة معلومةً، وتعلم منفعة العقارات بتحديدها، وبيان مدَّة الإجارة.


وعليه: فلا تصح إجارة غير محددة المدَّة، إلَّا أن تكون شهريَّةً مثلاً، بحيث تجدد كلَّ شهرٍ.


وبالتالي: عليك أن تخلي العقار لصاحبه، أو أن توقِّع عقد إجارةٍ جديدٍ فيما بينك وبين المالك، تحدِّد فيه مدَّة الإجارة، ومتى عُلِمَت مدَّة الإجارة يُنظر فيها إلى حقوق المالك وحقوق المستأجر، وينظر حينها إلى بدل الخلو بصوره الأربعة التي ذَكَرَهَا قرار مجمع الفقه الإسلامي بهذا الخصوص، علماً أنَّ ما يخصُّكم هو الصُّورة الرَّابعة منه:


((قرار رقم: 31 ( 6/4) بشأن بدل الخلو، مجلة المجمع (ع 4، ج3 ص 2171)
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرَّابع بجدة في المملكة العربية السُّعودية من 18-23 جمادى الآخر 1408هـ الموافق 6-11 شباط (فبراير)1988م، بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهيَّة الواردة إلى المجمع بخصوص بدل الخلو وبناءً عليه، قرَّر ما يلي:
أوَّلاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صورٍ هي:
1- أن يكون الاتِّفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد.
2- أن يكون الاتِّفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدَّة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.
3- أن يكون الاتِّفاق بين المستأجر وبين مستأجرٍ جديدٍ، في أثناء مدَّة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.
4- أن يكون الاتِّفاق بين المستأجر الجديد وبين كلٍّ مِن المالك والمستأجر الأوَّل، قبل انتهاء المدَّة، أو بعد انتهائها.
ثانياً: إذا اتَّفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدَّورية -وهو ما يسمَّى في بعض البلاد خلوَّاً-، فلا مانع شرعاً مِن دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يُعدَّ جزءاً من أجرة المدَّة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة.
ثالثاً: إذا تمَّ الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدَّة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقِّه الثَّابت بالعقد في ملك منفعة بقيَّة المدَّة، فإن بدل الخلو هذا جائزٌ شرعاً، لأنَّه تعويضٌ عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك.
أمَّا إذا انقضت مدَّة الإجارة، ولم يتجدَّد العقد، صراحةً أو ضمناً، عن طريق التَّجديد التَّلقائي حسب الصِّيغة المفيدة له، فلا يحلُّ بدل الخلو، لأنَّ المالك أحقُّ بملكه بعد انقضاء حقِّ المستأجر.
رابعاً: إذا تمَّ الاتِّفاق بين المستأجر الأوَّل وبين المستأجر الجديد، في أثناء مدَّة الإجارة، على التَّنازل عن بقيَّة مدَّة العقد، لقاء مبلغٍ زائدٍ عن الأجرة الدَّورية، فإنَّ بدل الخلو هذا جائزٌ شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأوَّل، ومراعاة ما تقضي به القوانين النَّافذة الموافقة للأحكام الشَّرعيَّة.
على أنَّه في الإجارات الطَّويلة المدَّة، خلافاً لنصِّ عقد الإجارة طبقاً لِمَا تسوِّغه بعض القوانين، لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجرٍ آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها إلَّا بموافقة المالك:
أمَّا إذا تمَّ الاتفاق بين المستأجر الأوَّل وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدَّة فلا يحلُّ بدل الخلو، لانقضاء حقِّ المستأجر الأول في منفعة العين.
والله أعلم)) انتهى.


للاستزادة ننصح بمراجعة (محاضرة الإجارة) في دورة فقه المعاملات المالية المنشورة على الموقع.


والله تعالى أعلم.