الجمعة 13 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (710)

الثلاثاء 16 رمضان 1429 / 16 أيلول 2008

مجاهدة الشهوة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخي العزيز حفظك الله انا مشكلتي اني مقيم في دولة النرويج وهي اوربية وعمري 22 سنة في ريعان الشباب وهنا كما تعرفون المناظر من النساء اللهم عافينا وانا اتيت الى هذا البلد لأنه وضعنا في بلدنا الاصلي فقير وانا عندي 10 اخوات ووالدي لا يستطيع وحده الصرف عليهم فانا هنا معين له فلذلك انا هنا لم اعد احتمل من كثرة النساء الكاسيات العاريات في هذه البلد وانا ولله الحمد ملتزم ولكن لم اعد احتمل الصوم كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا استطيع الزواج حاليا بسبب الماديات وبحثت ولم اجد فلذلك انا لم يبقى لدي الا حل واحد من اثنين اما ان ازني او العادة السرية والافلام الخليعة اريد من سيادتكم النصيحة ارجوكم بالنسبة للصوم والتحمل لم اعد اتحمل ارجوكم اريد حل ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
فكن على يقين بأننا – ومن خلال كلماتك – نستشعر ما تشعر به، ونلمس ما أنت فيه...
واعلم أخي السائل أن سلامة فطرتك، وقوة إيمانك، هما اللذان دفعاك إلى البحث عن أخ يعينك، وصديق يساندك، فلا تفرط بدينك وفطرتك، واسأل الله دوما أن يثبتك ويحفظك...
وبعد، فتأكد بأن ما أنت عليه ليس حالك وحدك، فلست الشاب المسلم الوحيد في هذا العالم، ولست أنت فقط من يرى كل يوم أصنافا من النساء، وألوانا من الفتن والمغريات، تترك في النفس البشرية أيما أثر، وتسهل طريق الفاحشة والفتنة أيما تسهيل...
ولكن إن كنت تخشى الفتنة على نفسك، فالزواج عليك واجب، وعليك بذل ما تستطيع من أسباب لذلك، وقد تكفل الله تعالى بإعانتك وزقك، فإن لم تتمكن من الزواج وأيقنت من وقوعك في الحرام فلا يجوز لك البقاء حيث أنت، والله يعينك ويعوضك ويرزقك.

ولمجاهدة النفس وعصمتها عن الحرام، أسباباً ووسائل مختلفة:
منها أن تبتعد عن كل ما يهيج الغرائز ويثير الشهوات، فإن كنت تخالط في عملك النساء وأنت مضطر لذلك، فلا مجبر لك على قراءة الصحف السيئة، أو مطالعة البرامج الهابطة، فابتعد عنها تماما لان في ذلك راحة بالك وهناؤك.

ومن ذلك شغل الأوقات بالجد والعمل، وسائر المباحات من عمل ورياضة وقراءة وماشابه، إذ أنك إن استنفذت طاقاتك فيما أباح الله تعالى، لم يبق في النفس ما يدفعها إلى طلب اللذات والشهوات.
وليكن سلاحك الصوم، فهو كما قال صلى الله عليه وسلم، مانع يمنعك عن الحرام، إن التزمت طريقه الصحيح، وتعهدت آدابه وسننه وأوقاته...

وقلل من الطعام، واختره بعناية، فلعلك إن شحنت جسدك بطاقة عظيمة، لم تجد بعدها أين ستفرغ هذه الطاقة، فإن حدث واشتدت شهوتك فأطفئها بغسل بارد.

واعلم أخي السائل، أن طريق الجنة وعر المسالك، وأن منازلها شاهقة الأبعاد، فلا يصل الناس إليها بالأمنيات، ولا مجال لأن يتفاوتوا فيها بالرغائب.

ومن ثم فاستعن بالله، والجأ إليه دوما بالدعاء والطلب، فهو لا يعجزه أمرك، ولا يخفى عليه شيء من حالك، وهو على كل شيء قدير.
فإن لم تحتمل ما ذكرناه لك من مجاهدة النفس، وإبقاءها على جادة الصواب والحق، فيجب عليك ترك المكان الذي أنت فيه، ولرغيف في الحلال، خير من رزق واسع يودي بصاحبه إلى النار والعياذ بالله.

وقد دعوت لك اليوم في السحر أن يجعل الله هذه الشهوة بردا وسلاما عليك ...

نسأل الله تعالى لك الثبات والعافية، وأن يجعل لك من همك فرجا، ومن ضيقك مخرجا، والله تعالى أعلم.