الخميس 01 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7070)

الثلاثاء 20 ذو القعدة 1434 / 24 أيلول 2013

هل يزوج دفن الزوج فوق زوجته؟


هل يجوز دفن الزوج فوق زوجته أو العكس وكيفية ذلك ؟ نرجو أن تكون الإجابة على المذاهب الفقهية الأربعة. ولكم جزيل الشكر

الجواب

بسم الله, والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


لا يجوز دفن شخصين في قبر واحد إلا لضرورة -كضيق ‏مكان، أو تعذر وجود من يحفر القبور، أو عدم وجود مقبرة أخرى للمسلمين، كما هو ‏الحال في بلاد غير المسلمين اليوم- سواء كانا رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة، وسواء كانت بينهما محرمية أو كانا أجنبيين ما لم يبلَ الميت الأول، ومرجع ذلك إلى أهل الخبرة -كما سيأتي-.


قال المرداوي -وهو من فقهاء الحنابلة- في "الإنصاف": (ولا يُدفَن في القبر اثنان إلا لضرورة، وظاهره التحريم إذا لم يكن ضرورة، وهو المذهب).


وقال الشمس الرملي في "نهاية المحتاج": (ولا يُدفَن اثنان في قبر -أي لحد وشق واحد- ابتداء، بل يفرد كل ميت بقبر حالة الاختيار للاتباع، فلو دفنهما ابتداء فيه من غير ضرورة حَرُمَ، وإن اتحد النوع كرجلين أو امرأتين أو اختلف، وكان بينهما محرمية ولو أماً مع ولدها وإن كان صغيراً، أو بينهما زوجية، لأنه بدعة وخلاف ما درج عليه السلف، ولأنه يؤدي إلى الجمع بين البَرِّ التقيّ والفاجر الشقيّ، وفيه إضرار بالصالح بالجار السوء) انتهى.


وقال ابن حجر الهيتمي في "شرح المنهاج": (ويَحرُم إدخال ميت على آخر، وإن اتحدا قبل بلاء جميعه....), إلى أن قال: (ويرجع فيه لأهل الخبرة بالأرض، ولو وجد عظمه قبل كمال الحفر طمسه وجوباً ما لم يحتَجْ إليه).


وما دام أنه قد تم الدفن فلا يُنبَش إذا كان قد تغير جسد الميت, وقد اعتبر أهل العلم ذلك من المثلة، وهي محرَّمة, لأن للميت حرمة مثل حرمته حياً، ولا يجوز نبش القبر ما دام به صاحبه إلا لمبيح شرعي، وأما إذا بلي وصار تراباً، فلا حرج في أن تستَغَلَّ البقعة التي كان فيها في دفن غيره، أو في غرض آخر.


قال ابن قدامة -رحمه الله-: (إن تغيَّر الميت لم ينبش بحالٍ).

وقال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه "المجموع": (وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب، ويجوز بالأسباب الشرعية..., ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلي وصار تراباً، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض، وسائر وجوه الانتفاع...), إلى أن قال: (وهذا كلُّه إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره، إلا أنه إذا دعت ضرورة لإدخال ميت على آخر قبل بلاء الأول جاز).


وعليه، فلا حرج في نبش القبور القديمة ليُدفَن فيها أمواتٌ جدد إذا كان أصحابها قد بلوا وصاروا تراباً، وكذا إذا لم يكونوا قد بلوا إن دعت إلى ذلك ضرورة فهو من إدخال ميت على آخر، وتقدم كلام النووي فيه.


وبصفة عامة فإن القبر لا يخلو من حالين:
- الأولى: أن يكون مندرساً وبليَ من فيه من الأموات ولم يبق لهم أثر، وهذا يجوز الدفن فيه، قال النووي: (يجوز نبش القبر إذا بلي الميت وصار تراباً، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه).
- الثانية: أن يبقى للأموات فيها أثر، فعندئذ لا يجوز نبشها، ولا التعدي على حرمة مَن فيها من أموات المسلمين، قال خليل في "مختصره": (القبر حبسٌ, لا يُمشَى عليه ولا يُنبَش ما دام به).


وقال ابن قدامة في "المغني": (إن تيقن أن الميت قد بلي وصار رميماً جاز نبشُ قبرهِ ودَفنُ غيرهِ فيه، وإن شك في ذلك رجع إلى أهل الخبرة، فإن حفر فوجد فيها عظاماً دفنها وحفر في مكان آخر، نص عليه أحمد).


أما إذا حصَلَت ضرورة بأن كَثُرَ القتلى أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر بحسب الضرورة.


وهذا هو فعل الصحابة ومَن بعدَهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يدفن ‏كل ميت في قبر واحد), وأما الدليل على أنه يجوز دفن أكثر من واحد في قبر واحد ‏لضرورة, فهو قول هشام بن عامر، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ‏أحُد فقلنا: يا رسول الله, الحفر علينا لكل إنسان شديد, فقال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: ((احفروا وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد))، قالوا: فمن ‏نقدم يا رسول الله؟ قال: ((قدِّموا أكثرهم قرآناً)), [رواه النسائي، والترمذي, وقال: حسن ‏صحيح]‏.


وقالوا: فإن اجتمع رجل وامرأة لضرورة فإنه يباعَد بينهما قدر الإمكان، كأن يوضع بينهما ‏حاجز من تراب، وإن كان معهما صبي قُدِّم الرجل، ثم الصبي، ثم المرأة.‏

 

والله تعالى أعلم