الجمعة 06 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6989)

الأربعاء 07 ذو القعدة 1434 / 11 أيلول 2013

فعلت كثيرا من الأمورالتي لا تليق بمؤمن, وأحاول أن أغير ولكن لا أستطيع ذلك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : الدكتور محمد خير الشعال بارك الله بكم : فعلت كثيرا من الافعال التي لا تليق بمؤمن بالقلب واللسان واليد سرقت وكذبت وآذيت الصالحين و وأضعت وقتي وعمري وخذلت أهلي و اتبعت الهوى وانا الآن في شدة الألم ....أحاول التبديل والتغيير ولكن نفسي تغلبني ... ماذا أفعل فيما يتعلق بجامعتي فأبي كان بنفق علي وأنا كنت أضيع المال فيما لا ينفع والآن ستصدر النتائح وربما أرسب في سنتي ... ما الحل ؟ جزاكم الله خبرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


الأخت التائبة...
قرأت في سؤالكم لوعةً من الذَّنب، وحُرقةً من المخالفة، وأملاً بالتَّوبة والأوبة إلى صراط الله المستقيم، فهنيئاً لكم توبتكم، راجياً من ربنا الغفور أن يتمَّ عليكم ستره وعونه، وأن يكون إيمانكم رادعاً لكم عمَّا لا يرضى به الله..
اعلمي أنَّ الشعور الذي يَلْزَمُك دليلُ حياة الإيمان في قلبك، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا (بيده فوق أنفه)» [رواه البخاري].
نعم لقد أخطأتِ سابقاً، لكنَّ الله تعالى برحمته فتح لعباده باب التَّوبة حتَّى يفتحوا صفحةً جديدةً في حياتهم، ولا يعيشوا في سجن الأخطاء السَّابقة.
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ» [رواه ابن ماجه].
ومن صفات الله جلَّ وعلا أنَّه يقبل التَّوبة ويفرح بها كرماً منه وإحساناً، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى:25].
وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة:104].
وقال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» [متفق عليه].


والتوبة معناها الرُّجوع إلى الله تعالى، والإقلاع عن المعصية، وبغضها، والنَّدم على التقصير في الطَّاعات.
قال النووي رحمه الله: (التَّوبة واجبةٌ من كلِّ ذنبٍ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:
أحدها: أن يُقلع عن المعصية.
والثَّاني: أن يندم على فعلها.
والثَّالث: أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً.
فإن فُقِد أحد الثَّلاثة لم تصحّ توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثَّلاثة، وأن يبرأ من حقِّ صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّه إليه، وإن كانت حدَّ قذفٍ ونحوه مكّنه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبةً استحلّه منها.
ويجب أن يتوب من جميع الذُّنوب، فإن تاب من بعضها صحّت توبته -عند أهل الحق- من ذلك الذَّنب الذي تاب منه، وبقي عليه الباقي)ا.هـ.


وبناءً على ذلك: فإذا تحقَّقت هذه الشُّروط في الشَّخص التَّائب فحريٌ أن تقبل توبته بإذن الله تعالى، ولا ينبغي بعد ذلك أن يبتلى بوسوسة عدم قبول التَّوبة؛ لأنَّ ذلك من الشَّيطان وهو خلاف ما أخبر به الله سبحانه وأخبر به رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم من قبول التَّوبة إذا كان التَّائب صادقاً مخلصاً.


أمَّا فيما يتعلق بأمر دراستكم: فأحياناً ننتبه إلى الخطأ متأخِّرين، ولا يكون من حلٍ غير الرِّضا بنتائج هذا الخطأ، والتفكير بمحاولة تخفيف الخسائر، والبدء من جديد.


والله تعالى أعلم