الخميس 01 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6913)

الثلاثاء 22 شوال 1434 / 27 آب 2013

التوفيق بين هذين السؤالين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن تكونوا في خير حال: في الحديث القدسي يقول الله عز وجل "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" هل هذا الحديث صحيح؟ وكيف نوفق بينه وبين الآثار الواردة في استحباب الدعاء والسؤال من الله عز وجل؟ وكيف يصل الإنسان إلى مرتبة أن يشغله الذكر عن المسألة مع أن الإنسان جُبل على ضعفه وطلب المعونة من الله تعالى دائما؟ فهل المقصود هو الاكتفاء بالذكر فقط دون الدعاء؟ أرجوا توضيح هذا الأمر, ولكم منا وافر التحية, نسأل الله أن يسلمكم وأن ينفع بكم, ويجمعنا في الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإياكم، والحمد لله, وجزاكم الله خيراً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


بداية فإن هذا الحديث مختلف في درجته بين الضعيف والحسن.


قال الزرقاني في شرح الموطأ: (واستُشكل حديث ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته ‏أفضل ما أعطي السائلين)), المقتضي لفضل ترك الدعاء حينئذ، مع الآية المقتضية للوعيد ‏الشديد على تركه -أي قوله تعالى-: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}, [غافر: 60], وأجيب بأن العقل إذا استغرق في الثناء كان أفضل ‏من الدعاء، لأن الدعاء طلب الجنة، والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من الجنة، أما إذا ‏لم يحصل الاستغراق فالدعاء أولى لاشتماله على معرفة الربوية وذل العبودية، والصحيح ‏استحباب الدعاء) انتهى.‏


والتحقيق أنه لا تعارض، فإن الدعاء نوعان: دعاء الثناء ودعاء الطلب، فذكر الله تعالى ‏والثناء عليه دعاء، والمشتغل به محقق لقول الله {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ولهذا جاء في ‏الحديث: ((أفضل الدعاء: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك, وله الحمد, وهو على كل ‏شيء قدير)), فسمي هذا الثناء والتوحيد دعاء، وكذلك دعاء الكرب، ودعاء أيوب عليه ‏السلام. وهذا الثناء متضمن لدعاء الطلب.‏
والعبد بحاجة إلى هذين النوعين من الدعاء، والأفضل له أن يجمع بينهما، يبدأ بالثناء ثم يثني ‏بالطلب والسؤال.


والله تعالى أعلم