الأربعاء 22 كانون ثاني 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6733)

الأحد 22 رمضان 1434 / 28 تموز 2013

والدي عصبي جدا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة عمري 27 لا أريدأن أقول إني أكره أبي لكن أنا تعبت من تصرفاته وخاصة معي إن والدي إنسان عصبي جدا ...عندما يفتح اي حديث معنا أول ما أتكلم أنا يقول لي أنت لا علاقة لك بالموضوع طبعا يكون كل اخوتي يتكلمون الا عندما اتكلم انا يقول ذلك ويقول أكثر من ذلك وعندما ياتي للبيت يسأل عن أختي ويسألها كيف حالك وأكون أنا بجانبها لا يسألني وكأنني غير موجودة ...حتى أخوتي الشباب لايهتمون لأمري عااادي كأني موجودة في المنزل للعمل فقط ...أشعر باختناق شديد حتى أنني أجلس على الفيس ساعات لأجد من يهتم ....طبعا ماما بكفيها أبي ...ماذا أفعل تعبت كتيييييييير...آسفة للإطالة جزاك الله عنا خير الجزاء

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير وللمسلمين.


أسأل الله تعالى أن يعينك على برِّ والدك، ويجعله مفتاح سعادتك في الدَّارين.


لقد حَثَّ القرآنِ والسُّنةِ الأولادَ مراراً وتكراراً على الإحسان إلى والديهم، واحترم الحالة العاطفية للوالدين، وحذَّر الولد أن يكون سبباً في حزنهما أو غضبهما؛ إذ أخرج أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبويَّ يبكيان! فقال: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».


فبرُّ الوالدين مطلوبٌ من الأبناء على كلِّ حالٍ، والله تعالى قد أمر ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما حتَّى ولو كانا على غير ملَّة الإسلام، قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان:14-15].


واعلمي -أختنا- أنَّ بعض المشكلات الدُّنيوية يكون حلُّها بالصَّبر عليها، والتَّعامل الواعي معها، ومحاولة تقليل آثارها وأثقالها، إذ يقف صاحبها عاجزاً أمامها، ومن ذلك: تغيير الصِّغار للكبار، فهو أمرٌ صعبٌ جداً وشبه مستحيل..


واعلمي -أيضاً- أنَّ البرَّ ليس أمراً هيناً، ولمثل حالتك رتَّب الله الأجر الكبير على البرِّ، وهو يسيرٌ على من يسَّره الله عليه، فاسألي الله أن يجعلك من أهل البرِّ، واستعيني على برِّ والدك بربِّه، فهو مالك قلبه، ومصرِّف أحواله، ولئن ساءتك ردود فعله أوَّلاً فما عليه إن كان ربُّك لا يَضلُّ ولا يَنسى؟!


وتذكَّري أمر الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء:23-24].


وعليه: تفادي -أوَّلاً- كلَّ ما يثير غضب والدك الكريم ويعكِّر صفوه، ولو كان على حساب نفسك وشخصك، فلا يعامل الوالدان بالنِّدِّية، بل بالإحسان والإكرام والخضوع، فإذا ما غضب الوالد دون سببٍ فما عليك إلَّا الصَّبر والدُّعاء له وإزالة ما يزيد من غضبه، وإنِّك إذا ما أحسنتَ للوالد الكريم وأدَّيت ما عليك فلن يضرُّك إعراضه؛ لأنَّك تتعاملين مع عالم الغيب سبحانه، وهو الذي قال في آخر آيات البرِّ في سورة الإسراء: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء:25].


فأنصح التزام برِّ والدك، ولو كان في ذلك مشقَّةً عليك، لأنَّ في هذا رضا الله تعالى، وهو بابٌ لدخول الجنَّة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النَّبِي صلَّى الله عليه وسلَّم: «رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ» قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» [رواه مسلم].


وينفعك قراءة سير السَّلف الصَّالح في تفنُّنهم ببرِّ الوالدين، فهذا يفتح لك آفاقاً جديدةً للبرِّ، ويعطيك دفعةً إيجابيةً نحو مراتبٍ عاليةٍ من البرِّ.


وأمَّا علاقتك بإخوتك، فنرجو أن تُراجعي فيها نفسك، فلعلَّك تخطئين ولا تعلمين، ويمكنك استشارة أقربهم لك مودةً ليهديك النُّصح ويبيِّن السَّبب.


واحذري من الإدمان على الانترنت، فهو مرضٌ ثقيلٌ، وانتبهي لخطواتك، وإيَّاك والتَّواصل المحرَّم، فإنَّ غضب الله يَذْهَب بالتَّوفيق والسَّداد.


والله تعالى أعلم.