الأربعاء 11 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6435)

الأربعاء 21 رجب 1434 / 29 أيار 2013

الاقامة في بلاد غير المسلمين


السلام عليكم:ماحكم الاقامة في البلاد التي تسمح للشاذين والمثللين بالزواج وتجاهر بهم بالاعلام والعياذ بالله؟ وماذا تنصحنا نحن الذين تهتز قلوبنا من ذكر الموضوع،المسلمون.وجزاكم الله خيرا.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


يجوز الإقامة في بلاد غير المسلمين بشرطين:
1- أن يأمن على دينه من الفتن والمعاصي بحيث يكون عنده من العلم والإيمان، وقوَّة العزيمة ما يطمئنه على الثَّبات على دينه والحذر من الانحراف والزَّيغ.
2- أن يتمكن من إظهار شعائر دينه.
فإن لم يتحقق له هذان الشَّرطان وجبت عليه الهجرة، فإن لم يهاجر فقد تحقق فيه قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء:97] وتحقق فيه قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَنَا بَرِىءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» [رواه أبو داود والترمذي]، قال الحافظ بن حجر: (وهذا محمولٌ على مَن لم يأمن على دينه).


وأمَّا سؤالك: فقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي، وقد ذَكَرَ الهيتمي في "التحفة": أنَّ الذي ينبغي اعتماده في ذلك أنَّ المعاصي المجمع عليها إذا ظهرت في بلدٍ بحيث لا يستحيي أهله كلُّهم من ذلك، لتركهم إزالتها مع القدرة، فتجب الهجرة منه؛ لأنَّ الإقامة حينئذٍ معهم تعدُّ إعانةً وتقريراً لهم على المعاصي، بشرط ألَّا يكون عليه مشقةٌ في ذلك، وأن يقدر على الانتقال لبلدٍ سالمةٍ من ذلك، وألَّا يكون في إقامته مصلحةٌ للمسلمين، وأن تكون عنده المؤن المعتبرة في الحجِّ.
مع العلم أنَّ أعظم المعاصي هي الكفر فليس بعد الكفر ذنب.


والله تعالى أعلم.