الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6210)

الأحد 27 جمادى الأولى 1434 / 07 نيسان 2013

شركة كيو نت - التسويق الشبكي والهرمي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سيدي الشيخ الدكتور محمد خير الشعال المحترم . بالنسبة لشركة كويست نت و التي اصبح اسمها الجديد كيو نت . دعاني اثنان من اصدقائي الملتزمين للحضور الى مقصف مسبح النضال عند الساعة السادسة و تفاجأت بان موضوع الزيارة انهم يحاولون اقناعي بالانضمام الى شركة كيو نت . عند الحديث معهم تفاجأت بأن لا علم لهم بشرعية العمل بهذا النوع من التجارة . المشكلة التي لم اكن اتوقعها ان صالة المقصف و التي كانت مليأن بالحضور جميع من كانوا على الطاولات تقريبا هم اشخاص يحاولون اقناع بعض رفاقهم بالانضمام الى هذه الشركة . و المفاجئ ان كثير من الشباب يستدينون المبلغ و الذي اصبح الآن 2000 دولار على الاقل . و ذلك بعد اقناعهم أولا بشرعية هذه الشركة و ثانيا بربحيتها العالية و خاصة بعد فقدان العديد من الشباب اعمالهم و وظائفهم . إلا ان الشخص الذي احضره رفاقي ليقنعني بالفكرة كان يصر على ان جميع العلماء الذين يحرمون العمل بهذه الشركة هم غير مطلعين على نظام عملها الدقيق . سيدي الدكتور هلا ساعدتني قليلا بتوضيح هذا الموضوع اما بأن تسمح لنا بقليل من وقتك لتقابل اخواني الذين دخلوا بالموضع ليسمعوا منك رأي الفقهاء في هذه القضية او بكلمة مسجلة او مكتوبة منك توضح اطلاعك على تفاصيل عمل الشركة و حرمة العمل بها و أثرها السلبي على اقتصاد البلد ... أو أتمنى منك أن تساعدنا بأي طريقة لنتمكن من نشر الرأي السديد بهذه القضية ... وجزاكم الله كل خير محمد بلال السمان

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


ذكرنا في السؤال رقم (828) بعض الأسباب المجملة في تحريم التعامل مع مثل هذه الشركات.


وإليك بعض تفاصيل تحريم التعامل مع مثل هذه الشركات:


أولاً: أنها تضمنت الربا بنوعيه: ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغٍ كبيرٍ منه، فهي نقودٌ بنقودٍ مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرَّم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة للعميل ما هو إلا ستارٌ للمبادلة، فهو غير مقصودٍ للمشترك، فلا تأثير له في الحكم.


ثانياً: أنها من الغرر المحرَّم شرعًا؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لابُدَّ أن يصل إلى نهايةٍ يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العُليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدُّنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلَّة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر، كما رواه مسلم في صحيحه.


ثالثاً: ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالباً، وهذا من الغش المحرَّم شرعاً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [رواه مسلم]، وقال أيضًا: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» [متفق عليه].


رابعاً: الاشتراك في مثل هذا الشركة لا يجوز شرعاً كونه قماراً، فإنَّ المنتج في هذا النوع من شركات التسويق ليس مقصودًا للمسوقين؛ إنما المقصود الأول والدافع المباشر هو الدخل الذي يحصل عليه المشترك من خلال هذا النظام، ولَمَّا كانت الأحكام تُبنى على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني، فإنَّ المنتج يسقط عند التكييف الفقهي لهذا النوع من شركات التسويق، ويصبح الأمر من الوجهة الفقهية لا يعدو كونه تجميع اشتراكات من أفراد تديرهم الشركة، ويدفع فيه الأشخاص الذين هم في أسفل الشبكة حوافز من سبقهم في أعلاها، بالإضافة لعمولة الشركة؛ فالتسويق الشبكي والهرمي في حقيقته يتكون من حلقات مقامرة.


خامساً: القول بأن هذا التعامل من السمسرة غير صحيح؛ إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجرٍ لقاء بيع السلعة، أما هنا فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها السلعة حقيقةً، بخلاف التسويق الشبكي والهرمي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العملات وليس المنتج؛ ولهذا فإن المشترك يُسوِّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقةً، فالفرق بين الأمرين ظاهر.


سادساً: القول بأن العمولات من باب الهبة ليس بصحيح، ولو سُلِّم فليس كل هبةٍ جائزةٍ شرعاً، فالهبة على القرض ربا؛ ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة، رضي الله عنهما: (إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا). [رواه البخاري]، والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «أَفَلاَ قَعَدْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ لاَ؟» [متفق عليه]. وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أعطيت من الأسماء سواء هديةً أو هبةً أو غير ذلك، فلا يغيِّر ذلك من حقيقتها وحكمها شيئاً.


أنصحك لزيادة الإفادة الاطلاع على كتاب فقه المعاملات المالية للدكتور رفيق يونس المصري وغيره.

وينفع مراجعة البحث المنشور على موقعنا بالضغط هنا.


والله تعالى أعلم.