الخميس 01 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6168)

الاثنين 21 جمادى الأولى 1434 / 01 نيسان 2013

أكره دراستي وأدمنت على الانترنت ولا أجد من يساعدني من أهلي


أبي وصاحب الفضيلة الشيخ محمد خير الشعال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعاني من ضياع في حياتي لا أستطيع النخلص منه أنا لا أستطيع أن أحب ما أقوم به في دراستي ولا أستطيع أن أفعل ما أحبه أنا طالبة سنة ثالثة انكليزي دخلت فرع ليس رغبتي وعندي مشاكل في التعلم فكل ما أردت التقدم أتراجع بتأثير الوسط المحيط أو لأنني لا أستطيع التأقلم مع دراستي أنا أدرس بالموازي وأخشى جدا أن أقول لأهلي أنني أرغب بالتراجع لأنهم تعبوا من أجلي كثيرا والله يا فضيلة الشيخ أحب الدين وأهله محبة قوية وأشعر أني لا يمكن أن أستمر بهذا الفرع وبالوقت نفسه لا أستطيع التراجع والآن عندي مشكلة أكبر من ذلك فأنا أعمل على الفيس بوك الذي شغلني بالكلية عن دراستي وترااجعت علاماتي فأنا راسبة بمعظم المواد لقد وجدت فيه مالم أستطع تحقيقه على أرض الواقع بعبارة أخرى أنا مدمنة عليه أعلم أني أعصي الله في كل هذا ولكن أشعر أن الأمور خرجت عن سيطرتي وأبي وأمي لا يستطيعان استيعابي ومساعدتي حتى أنا نفسي لا أستطيع ذلك أنا أخرج للجامعة ليس للدراسة بل لارتياد مقهى الأنترنت والاستماع لمقاطع الفيديو وتحميل الدروس وشراء كتب الدين والتصوف أرجوك يا أبي ماذا أفعل ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


أهلاً بك في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير وللمسلمين.


 بدايةً نستطيع القول بأن استشارتك تحوي مشكلتين:


1) دخولك فرعاً علمياً لا ترغبينه، مع ضعفٍ في عملية التأقلم معه.


2) إدمانك على النت، وأثره على مسيرتك الدراسية والحياتية.


 أما الأمر الأول:


فإننا نشاركك الرأي في صعوبة أن يدرس الإنسان مجالاً لا يميل إليه ولا يقتنع به، لكني أقول: لقد تأخَّرَت استشارتك جداً، فأنتِ الآن على مشارف الامتحانات النهائية للسنة الثالثة، ولم يبق بعد اجتيازك لها غير سنةٍ واحدةٍ للتخرج!!


فالذي نراه الآن: أن تجلسي مع نفسك وتتحدثي إلى ذاتك بصدقٍ ووعي، وتحددي أولوياتك وأهدافك، ثم تمضي نحو هدفك الذي ترين وفق جدولٍ زمنيٍّ محددٍ، لكن تأكدي أن الحياة فرَص، والفرص تَرِد حسب الاستعداد لها، فاغتنمي هذه الفرصة التي أنت فيها من دراسة لغةٍ أجنبيةٍ، ولتعدِّيها مهارةً إضافيةً تكتسبينها وميزةً تكتبينها في سيرتك الذاتية مستقبلاً، تعطيك أولوية على غيرك، واشفعي هذه الدراسة بالفرع الذي تحبين؛ إذ لا تقتصر دراستك على هذه السنين الأربع، فالتعلم مدى الحياة ميزة المسلم الناجح.


ولئن وجدت في ذلك صعوبةً فاصبري، واعلمي أن المجد عالٍ، ولن تبلغي المجد حتى تلعقي الصبر، وننصحك بمراجعة محاضرة (صور من صبر العلماء على تحصيل العلم).


أما الأمر الثاني:


فنحمد الله تعالى على ما أعطاك من الوعي والعقل في إدراك مشكلتك وتشخيصها، لأنك بذلك تجاوزت نصف العقبة التي تعترض نجاحك، وقد أسعدنا أنك سميت ما تشكين منه (إدماناً)، وفي الحقيقة هو كذلك، فبادري إلى الخروج من دائرة الإدمان، وتواصلي مع واقعك، وأشغلي نفسك بما ينفعك في دينك ودنياك قبل أن يفوت القطار ولا يُسعِف الندم.


ثم اعلمي أن الإدمان على الإنترنت باتَ مرضاً مؤرِّقاً يسعى أهل الاختصاص لعلاجه، لما له من أثرِ سلبيٍّ على الإنسان وعلاقته بمجتمعه الحقيقي الذي يعيش فيه، كما أن الاستكانة لهذا المرض تدعو إلى الفشل في عددٍ من المجالات الحياتية، وتخرِج الإنسان من دائرة الحياة الطبيعية في فكره ومعالجاته وعلاقاته إلى حياة وهمية.


واعلمي أن المساعد الأكبر لك على التخلص مما أنت فيه هو صدق نيتك، وقوة عزيمتك، وإصرارك على هزيمة نفسك حتى تورديها ما أراد الله لها من الموارد، فتفوزي فوزاً عظيماً.


ولتعي أن نفسك تميل إلى الانترنت لما ترى من قوتها في هذا الفضاء الافتراضي، على حين تجد ضعفاً في الواقع الحياتي، فتحاول أخذك من واقعك التي تضعف هي فيه إلى فضاءٍ افتراضي يرضي غرورها بوهمٍ لا صحة له، وهذا جزءٌ من الحقيقة المرة، في عالم الانترنت لذي يلبس فيه الناس أقنعةً مختلفةً، ويستطيع أن يقول فيه من شاء ما شاء، ولم يكن هذا العالم يوماً مكاناً للناجحين إلا نادراً.


سألت الله لك معونة على نفسك، وفوزاً في الدنيا والآخرة، وأن نراك في أعلى الرتب راقية مراقي النجاح.


والله تعالى أعلم