الجمعة 06 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (5958)

الخميس 11 ربيع الثاني 1434 / 21 شباط 2013

ضمان الطبيب


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هلكت - يا شيخي - ولا أدري ما أفعل: فأنا طبيبة أعمل في قسم الأمراض المهنية بالكلية, وهو يشبه الأمراض الباطنية و الصدرية, وبعد أن عملت فيه وجدت أن مستوى التعليم فيه ليس جيدًا, وأن معلوماتي فيه أقل من معلومات زملائي في قسم الصدر, فكنت أخجل من ذلك؛ لأني كنت متفوقة أيام دراستي في الكلية, ولكني كان يجب أن أحسن معلوماتي بنفسي, وأنا – واللهِ - كنت دائمًا - ولا زلت - أتفانى في خدمة مرضاي, ولا أتكبر على أحد أبدًا, أما ما حدث فإنه منذ 8 سنوات وعندما كنت في السنة الثانية لى فى فترة النيابة في القسم, دخل عندنا فى القسم في أحد الأيام مريض لديه جلطة قديمة في القلب - وبعدها بيومين وفي يوم "النباطشية" الخاصة بي مرّ بي أحد الأساتذة وقال لي: "المريض يبدو عليه أن حالته سيئة, و أن نبضه ضعيف فلمَ هو في قسمنا؟ أخرجيه أفضل" فهم كانوا يفضلون دخول الحالات البسيطة, فقلت له: أدخلته إلى القسم المدرس المساعد, وقلت فى نفسى لا أخرجه حتى لو ساءت حالته أكثر أذهب به الى الرعاية. ويبدو أن المريض وصديقه سمعوه فقالوا لي : دعينا نخرج؛فنحن لا نلاحظ تحسن و حتى لا يحدث له شيء في المستشفى, وإن مات فيموت في بيته, فقلت له: لا تتضايق, ستكون بخير, وتخف - إن شاء الله - فلننتظر الى الغد فوافقنى. وعملت له أشعة على الصدر, ووجدت عنده مياه على الرئة اليسرى, وذهبت به إلى قسم القلب حتى اذا كانت حالة قلبه تستدعى أن يأخذوه ليعالجوه فى قسمهم يكون أفضل له, فقال لى الطبيب الزميل هناك: "لا شيء بالنسبة للقلب أكثر مما تعطيه له من علاج فحالة قلبه مستقرة الآن ", ولكن استشيري زملاءنا في قسم الصدر عن حالة الصدر, فقلت فى نفسى: ربما أجد أحد زملائي أو من هم أصغر مني فخجلت أن أسألهم, وأرجأت سؤالهم إلى اليوم التالي حتى تأتي زميلتي الأصغر مني, فقد كانت في بدايتها, ولن تشعر بالحرج, وأمضيت "نباطشيتي" مع المريض, وخلالها كان ضغطه منخفض وكان عنده بعض ضيق التنفس خصوصا يزداد مع المجهود, وبتّ معه ليلتي؛ لأنها كانت "نباطشيتي", وفي الصباح الباكر كلمت زميلتي؛ حتى لا تتأخر على المريض, وقلت لها: حالته غير مستقرة, و ان ضغطه منخفض, وأن عليها أن تذهب به لقسم الصدر,وعندما كلمتها عند أذان الظهر لأطمئن على المريض قالت لى أنه توفى بعد أن استلمت زميلتى النباطشية بحوالي ساعة , وقالت أنها ذهبت لتفطر فى مطعم المستشفى وبعد بعض الوقت حاول الممرض الاتصال بها ولكن كانت هناك مشكلة فى الشبكة فأرسل لها العامل وقال لها ان المريض متعب فعادت فوجدته أصيب بصعوبة شديدة في التنفس, وقال لها الذي كان معه: إنه سيموت, فدعينا نخرجه, فلا نريده أن يموت في المستشفى, ثم توقف تنفسه و توقف قلبه وقالت لهم نذهب به الى الرعاية وكانوا رافضين ولكنها ذهبت به إلى الرعاية؛ وقاموا بعمل صدمات كهربائية فعاد قلبه للعمل, ثم توقف مرة أخرى وتوفي, وفي اليوم التالي للوفاة رأى أحد الأساتذة الأشعة, وقال: كيف يكون عنده كل هذه المياه على الرئة اليسرى ولا تجعلي أحدًا يسحبها له؟ حالة الصدر كانت أهم من القلب؟ وأنا الآن في أشد الندم على ما فعلت, وبتّ – واللهِ - أسأل عن أي معلومة لا أعرفها أيَّ شخص - حتى وإن كان يصغرني بعشر سنوات - ولكن ماذا يجدي الندم! ولا أدري ما حكمي, ولقد تبت إلى الله توبة نصوحًا, ولا أكاد أفكر في شيء في حياتي صباحًا أو مساء إلا هذا الموضوع ولا يكاد دمعى يجف, ولقد بدأت في صيام شهرين متتابعين, وأنا أبحث في الملفات القديمة محاولةً الوصول إلى عنوان له, وربما لن أستطيع الوصول إليه, وربما سأصل اليه, ولا أجد له أقارب؛ حيث إني أذكر أن صديقه الذي كان معه كان يقول: إنه ليس له أقارب,واذا كان على الدية فقد قرأت فى موقع دار الافتاء عندنا فى مصر أنها تحسب عندنا الآن على الورق (الفضة) فانى لاأملك الدية اذا حسبت على الأبل أو الذهب ولكنى أملكها اذا حسبت على الفضة. وهل اذا كان هذا الحدث تم فى احدى الأشهر الحرم فهل تغلظ الدية وكيف تحسب. واذا لم أستطع الوصول لأقاربه أو لم يكن له أقارب ماذا أفعل؟ وهل اذا كان على صيام الكفارة هل أفطر فى أيام الدورة الشهرية أم لا؟وهل ما قمت به من عبادات خلال تلك الفترة يقبل مني أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


قرر مجمع الفقه الاسلامي في دورته الخامسة عشرة  قرار رقم 142 (8/15) ما يلي:


أولاً: ضمان الطبيب:


1. الطب علمٌ وفنٌ متطورٌ لنفع البشرية، وعلى الطبيب أن يستشعر مراقبة الله تعالى في أداء عمله، وأن يؤدي واجبه بإخلاص حسب الأصول الفنية والعلمية.


2. يكون الطبيب ضامناً إذا ترتب ضرر بالمريض في الحالات الآتية:


        أ- إذا تعمد إحداث الضرر.


      ب- إذا كان جاهلاً بالطب، أو بالفرع الذي أقدم على العمل الطبي فيه.


       ج- إذا كان غير مأذونٍ له من قبل الجهة الرسمية المختصة.


        د- إذا أقدم على العمل دون إذنِ المريض أو مَن يقوم مقامه "كما ورد في قرار المجمع رقم 67(5/7)".


       هـ- إذا غرر بالمريض.


        و- إذا ارتكب خطأ لا يقع فيه أمثاله ولا تقره أصول المهنة، أو وقع منه إهمال أو تقصير.


        ز- إذا أفشى سر المريض بدون مقتضى معتبر "حسب قرار المجمع رقم 79(10/8)".


        ح- إذا امتنع عن أداء الواجب الطبي في الحالات الإسعافية (حالات الضرورة).


3. يكون الطبيب -ومَن في حكمه- مسؤولاً جزائياً في الحالات السابق ذكرها إذا توافرت شروط المسؤولية الجزائية فيما عدا حالة الخطأ (فقرة و) فلا يُسأل جزائياً إلا إذا كان الخطأ جسيماً.


4. إذا قام بالعمل الطبي الواحد فريقٌ طبيٌ متكاملٌ، فيُسأل كلُّ واحدٍ منهم عن خطئه تطبيقاً للقاعدة "إذا اجتمعت مباشرة الضرر مع التسبب فيه فالمسؤول هو المباشر، ما لم يكن المتسبب أولى بالمسؤولية منه". ويكون رئيس الفريق مسؤولاً مسؤوليةً تضامنيةً عن فعل معاونيه إذا أخطأ في توجيههم أو قصر في الرقابة عليهم.


5. تكون المؤسسة الصحية (عامةً أو خاصةً) مسؤولةً عن الأضرار إذا قصّرت في التزاماتها، أو صدرت عنها تعليمات ترتب عليها ضرر بالمرضى دون مسوغ.


وإني أرى أن ما فعلت بتقصيرك أنت وزميلتك يندرج تحت الفقرة (و) فتُعامل القضية معاملة قتل الخطأ؛ فتجب على كلِّ واحدةٍ منكما  الكفارة (كل واحدة صيام شهرين متتابعين)، والدية مقسمةٌ فيما بينكما.


وأما عن أقارب المتوفى فعليك البحث بكل الطاقات لوجود ورثة الميت فإن لم يوجد للمقتول وارث تؤدى ديته لبيت المال.


وأما عن تغليظ الدية في الأشهر الحرم فقد اختلف فيه الفقهاء فذهب الشافعية والحنابلة إلى تغليظها خلافاً للحنفية والإمام مالك.


وأما عن الصيام في أيام الحيض فإنه لا يجوز، وعليك قطع الصيام في أيام الحيض فقط.


وأما العبادات خلال الفترة الماضية فأرجوا من الله أن يتقبلها منك.

 

والله تعالى أعلم.