الأحد 24 حزيران 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (5852)

الجمعة 21 ربيع الأول 1434 / 01 شباط 2013

عصبية أمي ومشكلة العادات في محيطنا


السلام عليكم يا شيخي انت يا شيخي بصراحة من احد قدواتي وانا اشاهد برامجك منذ فترة جزاك الله خيرا حقيقة لقد افدتي واكيد لقد استفاد الكثير من الناس من محاضراتك ودروسك . عموماانا يا شيخي اواجه في مشكلتين الاولى هي ان امي الله يطول في عمرها ويرحمها صراحة امي ربتنا احسن تربية والحمد لله لكن المشكلة ان امي عصبية تتعصب على اي شي ولو كان بسيط وعندها عادة يعني على قد ما اندير انا واخوتي نصرفوا على البيت لكن هي الله يسامحها اذا مرة واحدة لم نحضر لها ما طلبته تقول انتم ما فيكم فائدة قط انتم لم تحضروا شي للبيت ابدا وتبداتقارن بيننا وبين ابناء خالتي او غيرهم وتقول اولاد فلان خير منكم يعني صراحة انا بالذات ما عرفت كيف اتصرف دائما تنظر للشئ الناقص ولا ترى الشيئ الموجود بالله عليك يا شيخي افيدني كيف اتعامل مع امي حتى لا اقع في العقوق والحمد لله . أما المشكلة الثانية هي ان منطقتنا عرفت بكثرة العادات والتقاليد في كل شي حتى كادت العادة ان تكون اهم من العبادة صراحة يعني الواحد لو ترك عبادة من العبادات التي فرضها الله لن يهتم اليه احد لكن اذا ترك العادات والتقاليد تقوم الدنيا ولا تقعد على راسه بصراحة هذا ممكن بسبب الجهل في عادات منافية للشرع ونحن بعد ما تعلمنا وعرفنا بعض البدع نريد ان نغير الوضع بدون ان نقطع صلتنا بالناس او نجرحهم وكل ما نقول هذا خطا لم ياتي به الشرع يقولوا هكذا كان ابائنا واجدادنا ونحن لن نغير ما جاء به الاباء والاجداد والحمد لله وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


الأخ الكريم:


أشكر لك أدبك في حق أمك الذي لمستُه عند قراءة سؤالك، وأسأل الله تعالى أن يعينك على برِّها، ويجعلها مفتاح سعادتك في الدارين.


لعلي أجد نفسي مستغنياً أن أسوق لك أدلَّة البر، وأذكّرك بِحَثِّ القرآنِ والسنةِ الأولادَ مراراً وتكراراً على الإحسان إلى والديهم، وذلك لأني أعتقد أن سؤالك دليلٌ على اجتهادك في طلب البر، لكني أقول لك: إن الشرع احترم الحالة العاطفية للوالدين، وحذر الولد أن يكون سبباً في حزنهما أو غضبهما؛ إذ أخرج أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبويَّ يبكيان! فقال: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».


واعلم -أخي- أن البر ليس أمراً هيناً، ولمثل حالتك رتب الله الأجر الكبير على البر، وهو يسيرٌ على من يسره الله عليه، فاسأل الله أن يجعلك من أهل البر، واستعن على بر والدتك بربها، فهو مالك قلبها، ومصرف أحوالها، ولئن ساءك كفران أمك لما تقدمه أنت للبيت فما عليه أن لا تذكر ذلك إن كان ربك لا يضل ولا ينسى؟!


واعلم أن بعض المشكلات الدنيوية يكون حلها بالصبر عليها، والتعامل الواعي معها، ومحاولة تقليل آثارها وأثقالها، إذ يقف صاحبها عاجزاً أمامها، ومن ذلك: تغيير الصغار للكبار، فهو أمر صعب جداً وشبه مستحيل..


وعليه: تفادى -أولاً- كل ما يثير غضب والدتك الكريمة ويعكر صفوها، ولو كان على حساب نفسك وشخصك، فلا يعامل الوالدان بالندية، بل بالإحسان والإكرام والخضوع، فإذا ما غضبت الوالدة دون سببٍ فما عليكم إلا الصبر والدعاء لها وإزالة ما يزيد من غضبها، وإنك إذا ما أحسنتَ للوالدة الكريمة وأديت ما عليك فلن يضرك غضبها؛ لأنك تتعامل مع عالم الغيب سبحانه، وهو الذي قال في آخر آيات البر في سورة الإسراء: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء:25].


أما مقارنتها أولادها بأولاد أختها ونحوهم: فلكم أن تصارحوها بضيقكم من هذا السلوك -صراحةً غير جارحة-، وتذكروها أن هذا الأمر إن استمر كان خطراً على استقرار أسرتكم ولُحمَتها، فالناس تتفاوت في الأرزاق والأخلاق، ويسعى كل منَّا نحو الكمال، فيبلغ ما قسم الله له منه.


وينفعك قراءة سير السلف الصالح في تفنُّنهم ببرِّ الوالدين، هذا يفتح لك آفاقاً جديدة للبر، ويعطيك دفعةً إيجابيةً نحو مراتب عالية من البر.


 وفيما يتعلق بشطر سؤالك الثاني: فأنصحك بالرجوع إلى سلسلة (الدين النصيحة) وسلسلة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وبحث (السنة والبدعة) المنشورة على موقعنا.

 

والله تعالى أعلم