الجمعة 06 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (5720)

السبت 17 صفر 1434 / 29 كانون أول 2012

تغيير النية في العبادات


السلام عليكم: هل مجرد النية بافساد العمل تفسده من غير الافساد العملي.فمثلا النية بافساد صيام النفل ولم أفسده,أو افساد الوضوء ولم أستطع افساده وغيره من أعمال الدين. أرجو الافادة وجزاكم الله خيرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


أُورد لك ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية عن هذه الجزئية:


أ ) تحويل النية في الوضوء:

ذهب المالكية والشافعية إلى أن النية من فروض الوضوء.

وذهب الحنابلة إلى أنها شرطٌ في صحته.

وذهب الحنفية إلى أنها سنةٌ مؤكدةٌ، وليست شرطاً في صحة الوضوء، وإنما هي شرطٌ في وقوعه عبادة.

فمن حيث الجملة إذا حول النية في الوضوء من نية رفع الحدث إلى نية التبرد أو التنظف، فلا أثر لذلك في إفساد الوضوء عند الحنفية، لعدم اعتبارهم النية فرضاً. وإنما يظهر أثر التحويل في عدم اعتبار الوضوء عبادة، وفي هذا يقول ابن عابدين: الصلاة تصح عندنا بالوضوء، ولو لم يكن منوياً، وإنما تسن النية في الوضوء ليكون عبادةً، فإنه بدونها لا يسمى عبادةً مأموراً بها.. وإن صحت به الصلاة.

فالوضوء مع النية أو بدونها أو مع تحويلها صحيح باعتباره شرطا لصحة الصلاة، وإن كان لا يصح عبادةً بدون النية أو مع تحويلها.

أما المالكية والشافعية والحنابلة: فيظهر أثر تحويل النية عندهم في إفساد الوضوء وعدم اعتباره شرعاً من حيث الجملة. وفي ذلك تفصيل:

فعند المالكية: رفض النية في أثناء الوضوء لا يضر، إذا رجع وكمله بالنية الأولى على الفور، بأن ينوي رفع الحدث - على الراجح عندهم - أما إذا لم يكمله أو كمله بنية أخرى كنية التبرد أو التنظيف، فإنه يبطل بلا خلاف، وكذلك لو أكمله بالنية الأولى، ولكن بعد طول فصل، فإنه يبطل.

وعند الشافعية: من نوى نيةً صحيحةً ثم نوى بغسل الرجل -مثلاً- التبرد أو التنظف فله حالان:

الحالة الأولى: أن لا تحضره نية الوضوء في حال غسل الرجل، ففيه وجهان:

          الوجه الأول، وهو الصحيح: أنه لا يصح غسل الرجلين.

          والوجه الثاني: أنه يصح لبقاء حكم النية الأولى.

الحالة الثانية: أن تحضره نية الوضوء مع نية التبرد - كما لو نوى أول الطهارة الوضوء مع التبرد- ففيه وجهان:

          الوجه الأول، وهو الصحيح: أن الوضوء صحيح ؛ لأن نية رفع الحدث حاصلة.

          الوجه الثاني: لا يصح غسل الرجلين، وذلك لتشريكه بين قربة وغيرها.

وأما عند الحنابلة: فإن من غسل بعض أعضائه بنية الوضوء، وغسل بعضها بنية التبرد، فلا يصح إلا إذا أعاد فعل ما نوى به التبرد بنية الوضوء، بشرط أن لا يفصل فصلاً طويلاً فيكون وضوءه صحيحاً، وذلك لوجود النية مع الموالاة.

فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل الوضوء لفواتها.


ب) تحويل النية في الصلاة:

للفقهاء في أثر تحويل النية تفصيل: ذهب الحنفية إلى أن الصلاة لا تبطل بنية الانتقال إلى غيرها ولا تتغير، بل تبقى كما نواها قبل التغيير، ما لم يكبر بنيةٍ مغايرةٍ، بأن يكبر ناوياً النفل بعد الشروع في الفرض أو عكسه، أو الاقتداء بعد الانفراد وعكسه، أو الفائتة بعد الوقتية وعكسه.

ولا تفسد حينئذ إلا إن وقع تحويل النية قبل الجلوس الأخير بمقدار التشهد، فإن وقع بعده وقبيل السلام لا تبطل.

وعند المالكية: نقل النية سهواً من فرضٍ إلى فرضٍ آخر أو إلى نفلٍ سهواً، دون طول قراءة ولا ركوع، مغتفرٌ.

قال ابن فرحون من المالكية: إن المصلي إن حول نيته من فرضٍ إلى نفلٍ، فإن قصد بتحويل نيته رفع الفريضة ورفضها بطلت، وإن لم يقصد رفضها لم تكن نيته الثانية منافيةً للأولى. لأن النفل مطلوبٌ للشارع، ومطلق الطلب موجودُ في الواجب، فتصير نية النفل مؤكدةً لا مخصصة.

وعند الشافعية: لو قلب المصلي صلاته التي هو فيها صلاة أخرى عالماً عامداً بطلت، فإن كان له عذر صحت صلاته، وانقلبت نفلاً. وذلك كظنه دخول الوقت، فأحرم بالفرض، ثم تبين له عدم دخول الوقت فقلب صلاته نفلاً، أو قلب صلاته المنفردة نفلاً ليدرك جماعةً. لكن لو قلبها نفلاً معينا ً كركعتي الضحى لم تصح، أما إذا حول نيته بلا سببٍ أو غرضٍ صحيحٍ فالأظهر عندهم بطلان الصلاة.

وعند الحنابلة: أن بطلان الصلاة مقيدٌ بما إذا حول نيته من فرضٍ إلى فرضٍ، وتنقلب في هذه الحال نفلاً.

وإن انتقل من فرضٍ إلى نفلٍ فلا تبطل، لكن تكره، إلا إن كان الانتفال لغرض صحيح فلا تكره، وفي رواية: أنها لا تصح، كمن أدرك جماعةً مشروعةً وهو منفرد، فسلم من ركعتين ليدركها، فإنه يسن له أن يقلبها نفلاً، وأن يسلم من ركعتين ؛ لأن نية الفرض تضمنت نية النفل، فإذا قطع نية الفرض بقيت نية النفل.

ومن هذا التفصيل يتبين اتفاق الفقهاء على أن تحويل نية الصلاة من نفلٍ إلى فرضٍ لا أثر له في نقلها، وتظل نفلاً، وذلك لأن فيه بناء القوي على الضعيف، وهو غير صحيح.


ج) تحويل النية في الصوم:

ذهب الحنفية والشافعية: إلى أن صوم الفرض لا يبطل بنية الانتقال إلى النفل، ولا ينقلب نفلاً.

وهذا عند الشافعية على الأصح من وجهين في المذهب.

وعلى الوجه الآخر، ينقلب نفلاً إذا كان في غير رمضان، أما في رمضان فلا يقبل النفل ؛ لأن شهر رمضان يتعين لصوم فرض رمضان ولا يصح فيه غيره.

ونص الشافعية على أن من كان صائماً عن نذرٍ، فحول نيته إلى كفارةٍ أو عكسه، لا يحصل له الذي انتقل إليه -بلا خلاف عندهم- لأن من شرط الكفارة التبييت من الليل.

أما الصوم الذي نواه أولا فعلى وجهين:

الأول: يبقى على ما كان ولا يبطل.

الثاني: يبطل. ولا ينقلب نفلاً على الأظهر. ويقابله: أنه ينقلب نفلاً إذا كان في غير رمضان.

ولكل من المالكية والحنابلة تفصيل:

أما المالكية: فذهبوا إلى أن من تحولت نيته إلى نافلة، وهو في فريضة، فإن فعل هذا عبثا عمداً فلا خلاف -عندهم - أنه يفسد صومه. أما إن فعله سهواً فخلاف في المذهب.

أما عند الحنابلة: فإن نوى خارج رمضان قضاءً، ثم حول نية القضاء إلى النفل بطل القضاء لقطعه نيته، ولم يصح نفلاً لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء، كذا في الإقناع، وأما في الفروع والتنقيح والمنتهى فيصح نفلاً، وإن كان في صوم نذرٍ أو كفارةٍ فقطع نيته ثم نوى نفلاً صح.

ونص الحنابلة على أن من قلب نية القضاء إلى النفل بطل القضاء، وذلك لتردده في نيته أو قطعها، ولم يصح النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء.

 

والله تعالى أعلم.