الخميس 14 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (5553)

الجمعة 18 ذو الحجة 1433 / 02 تشرين ثاني 2012

حكم نسيان ما حفظ من القرآن


لمدة طويلة وأنا أحفظ القرآن الكريم غير أني قصرت في مراجعته واستذكاره بحجة الدراسة والوقت غير كاف والوسط الذي كنت أحيا فيه في الجامعة انشغلت عنه تماما.وأنا في ورطة كبيرة لأني نسيت كل ما حفظته قراية 30حزبا وكأني لم أحفظ بتاتا فهل لا أزال ممن وجب عليهم استرجاع ماحفظ من القرآن في الصغر؟والأن أرى نفسي لست قادرة على تحمل هاته المسؤولية من الحفظ والمراجعة فمالعمل؟؛وبارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

  زادكم الله علماً وفقهاً وهدىً وتقىً

 

أخرج البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».

 

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا».

 

والمعروف أن الإبل إذا ذَهَبت وتفلَّتت من صاحبها لا يقدر على الإمساك بها إلا بعد تعبٍ ومشقةٍ فكذلك صاحب القرآن إن لم يتعاهد حفظه بالتكرار والمراجعة انْفَلَت منه واحتاج إلى مشقةٍ كبيرةٍ لاسترجاعه.

 

وأخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ».

 

وتكفي المرء مصيبة وعقوبة أن يُنَسَّى القرآن؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفاً قال: "ما مِن أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه؛ لأن الله يقول: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30]، ونسيان القرآن من أعظم المصائب).

 

كما أنه بهذا العمل فقد أشرف لقب:

أخرج ابن ماجة وأحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ».

 

وفَقَدَ أيضاً نعيماً عظيماً في الآخرة ودرجات أعلى:

أخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجيءُ صاحبُ القرآن يوم القيامة،فيقول: يا ربِّ حَلِّه، فيُلبَس تاجَ الكرامة، ثم يقول: يا رب زِده، فيُلبَس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارضَ عنه، فيقول: رضيتُ عنه، فيقال له: اقرأ وَارْقَ، ويعطى بكل آية حسنة»، وفي رواية أخرى: «يُقَالُ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأَهَا».

 

فلا يليق بالحافظ له أن يغفل عن تلاوته، ولا أن يفرّط في تعاهده، بل ينبغي أن يتخذ لنفسه منه ورداً يوميّاً يساعده على ضبطه، ويحول دون نسيانه؛ رجاء الأجر، والاستفادة من أحكامه، عقيدة وعملاً.

 

أما حكم مَن حفظ شيئاً مِن القرآن ثم نسيه عن شغل، أو غفلة، أو ضَعْفِ ذاكرةٍ فقد اختلف فيه الفقهاء: وإني أرجح أنه ليس بآثم، وما ذُكِرَ من الوعيد في نسيان ما قد حفظ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اعتبر بعض الفقهاء نسيان القرآن لغير عذر ذنب، وتجد تفصيل ذلك في السؤال رقم 2510.

 

والله تعالى أعلم.