الجمعة 06 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (43)

الأربعاء 17 ربيع الثاني 1429 / 23 نيسان 2008

المثلية الجنسية (الشذوذ)


السلام عليكم، أولا لا أعرف لماذا أكتب لك، لأن قراري في حل مشكلتي انتهى بقناعة شخصية، وكل ذلك في سبيل الاستقرار النفسي الذي أسعى إليه وأبحث عنه كالإبرة في كومة القش، والقصة باختصار، أنني شاب عمري 27 سنة ولدت ونشات في أجواء اجتماعية وثقافية وتربوية أدت إلى أن تتجه بميولي العاطفية والجنسية والنفسية نحو الرجال، عندما بلغت السادسة عشر من العمر تلقيت علاجا عند طبب نفسي لم نصل بعده إلى نتيجة حقيقية، بعدها أخذتني كما أراها (جذبة ربانية) فتوجهت نحو طريق التدين كسبيل لتطهير نفسي من هذا الداء، قضيت 7 سنوات بين حنايا المساجد مزاحما للعلماء وطلبة العلم، كانت ولن تزال بإذن الله مرحلة مميزة وهامة، كنت خلال تلك السنوات على وعي تام أنني يجب ان أتخلص من مشكلتي كمثلي جنسي، قبل سنتين قام الغول من ربقته ليجري في لحمي ودمي ويتخلل تفاصيل حياتي بالدقائق والثواني، توجهت مرة ثانية إلى طبيب عدل آخر وعرفته بنفسي وبينت حالتي، الطبيب وقف عاجزا وقال: اصبر هذا ابتلاء من الله، وأعطاني بعض العلاجات السلوكيه التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بدأت بعدها بمرحلة من التقبل لحالتي ودخلت على شبكة الأنترنت، قابلت العشرات من الناس الأخيار والفجار من المثليين ومنهم المتزوجين الذين بلغ عمر الواحد منهم إلى 50 سنة.... تخيل، قررت أن أبحث عن إنسان مثلي آخر لأرتبط به كوسيلة لعلها غير مرضية عند البعض ليحبني وأحبه، فوجدته صديقا قديما أعرفه أكثر من نفسي، على فكرة المثليين يعرفون بعضهم من النظرة الأولى، الآن أعيش معه كما يعيش الزوجان، أنا له وهو لي. الآن بدأت أرجع إلى نشاطاتي الثقافية التي لا تنتهي ورجع الاستقرار النفسي إلى حياتي، المشكلة أن القصة أعقد وأطول بكثير، لكن كتبت حسب مقتضى الحال، وأستغفر الله، وأرجو أن تبدي رأيك بكل صراحة، شكرا دكتور. المثلي الدمشقي.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:

هناك أمور كثيرة تساعد على الإقلاع عن هذه المعصية والثبات على التوبة، نذكر منها:
1- الإبتعاد عن كل ما يذكر أو يهيج بهذه الفاحشة من أماكن وأشخاص وأحوال.
2- الإكثار من الطاعات وفعل الحسنات لقوله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } [هود: 114].
3- أن تلزم نفسك بمجالسة الصالحين وحضور مجالس العلم ومرافقة أهل الصلاح والتقوى.
4- أن تشغل نفسك ووقتك بما يفيد وينفع فكريا وجسديا.
5- المسارعة إلى الزواج إن كنت قادرا عليه وإلا فعليك بالصوم.
6- تذكر ما لهذا الفعل من ضرر جسمي – بالأمراض المعدية الفتاكة – وضرر نفسي من الشعور بالذنب والإحساس بتأنيب الضمير والإختلاف عما عليه فطرة الناس.

وعليك قبل ذلك وبعده بالإلتجاء الدائم إلى الله تعالى بأن يعينك ويقبل توبتك، وأن يجعل لك من أمرك هذا فرجا ومخرجا، وتذكر ما ذكرت في سؤالك من ابتعادك عن هذا الفعل سنوات طويلة، كنت قادرا فيها على لجم شهوات نفسك، والإشتغال بطاعة الله عن معصيته، ولولا أن في نفسك بقية وازع من إيمان لما بقيت تبحث لنفسك عن مخرج مما أنت فيه.

ولا شك أن هذا الذي أنت عليه من البلاء ومن الكبائر التي نهى عنها شرعنا الحنيف، بل إن هذه الكبيرة قد خصها الله سبحانه وتعالى بعقاب مضاعف خلافا لما كانت عليه سنة الله تعالى في إهلاك الأمم الجاحدة، فإنه تعالى أهلك قوم فرعون بالغرق وأهلك قوم عاد بالريح الشديدة ...، إلا قوم لوط فقد أهلكهم بنوعين من العذاب، قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } [هود: 82].
وأدلة تحريمها كثيرة مستفيضة نذكر منها أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد لعن من عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ ثلاثاً ( البيهقي وأحمد وابن حبان والنسائي).
ولكن من رحمة الله تعالى بالمسلمين أن فتح لهم باب التوبة والإنابة إليه، وليس ذلك بمستبعد عن الإنسان مهما تمادى في المعاصي والآثام، وتأمل معي قوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ } [الزمر: 53-54].
فعليك بالمسارعة إلى التوبة النصوح وهي الإقلاع عن الذنب في الحال مع الندم على ما فات والعزم على عدم العودة.

أعانك الله وعافاك وفتح لك باب توبة لا نكوث فيها.