الأربعاء 30 أيلول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (3850)

الخميس 20 رمضان 1432 / 18 آب 2011

جواز كشف الوجه إن أُمنت الفتنة. كيف لنا أن نحدد ذلك؟


شيخنا الجليل.. نفعنا الله بعلمكم الشريف و زادكم فيه بسطةً، لماذا نجد أن النساء من الأجيال السابقة كنّ يغطّين وجوههن عن الأجانب من الرجال. ألم يكن عندهن الفتاوى التي تبيح لهن كشف وجوههن؟ و أرى في ردودكم على هذا الموضوع أنكم تؤكدون على جواز كشف الوجه إن أُمنت الفتنة. كيف لنا أن نحدد ذلك؟هل يوجد مقياس؟ العمر أو الجمال أو الشكل كلها متغيرات شخصية تختلف بين الناس. كما أنه أليس برأيكم كشف المرأة لوجهها هو السبب الرئيسي الذي زاد من معدل الاختلاط المحرم و ميّع مفهوم التدين بين الناس. نجد في الشوارع نساء مسنّات محجبات بالحجاب العادي الساتر للشعر و تسير بجانبها بنتها الكاسية العارية أو أنها تغطي شعرها و تلبس ما يحلو لها و تظهر المفاتن بحجة أنها محجبة. و لكن قلّ ما نجد امرأة ساترة لوجهها و لا تكون بناتها مثلها حيث أن التوجه مختلف بالكلية بين الحجابين. و برأيي ما الذي تستره المرأة إن كشفت وجهها؟ أصلاً المشكلة في الوجه و ليس بالشعر. فقد يكون شعرها قبيحاً و تتجمل بالحجاب.. أليس كذلك.. أرجوكم يا شيخنا فأنتم مكان ثقة كبيرة عندي.. أجيبوني و جزاكم الله خيراً و عذراً للإطالة و لكن الموضوع شديد الحساسية فأنا أبحث عن اليقين لا غيره.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

بداية: أحمد الله تعالى على ما زرع فيك من غيرة على محارمه، وحرص على اتّباع نهجه، وأسأل الله تعالى أن ينفع بك من خلفك.

 

وبعد، فالفتنة هي: حالة هياج نفسي، تدعو للاختلاء بالمرأة لجماع أو مقدماته، والشهوة هي قصد التلذذ بالنظر المجرد.

 

والفتوى عند الشافعية بحرمة النظر إلى وجه المرأة وكفيها عند أمن الفتنة ولو من غير شهوة، وهناك قول ثان عندهم بأنه لا يحرم النظر إلى وجهها وكفيها عند أمْن الفتنة والشهوة.

 

وقال القاضي عياض المالكي: لا يجب على المرأة ستر وجهها، بل ستره سنة، وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}  [النور : 30].

 

ثم إني في جواب أمثال هذه الأسئلة أذكر أقوال الفقهاء وأرجِّح ما تَرجَّح بالدليل، ولا أذكر رأيي الشخصي إلا ما ندر، وقد طلبت في أكثر من سؤال ممن يضعن الحجاب أن لا يخلعنه كما في السؤال رقم  3752.

شكراً -أخي على ثقتكم وحرصكم

 

والله تعالى أعلم.