الاثنين 26 آب 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (3524)

الخميس 02 رجب 1432 / 02 حزيران 2011

هل أقبل بهذا المنصب؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اود ان اشير الى انني اعمل كموظف بمؤسسة عمومية ويمكن ان أترشح لمنصب مسئول كرئيس للمصلحة الادارية والمالية للمؤسسة, لكن كما تعلمون ان الفساد الاداري متفشي في الادارات وبطريقة قانونية أي التحايل. المشكل أن الإدارة تتعامل مع الشركات في كل ما يتطلبه المستشفى من تجهيزات وغير ذلك, لكن الفاتورة التي تقدمها الشركة تكون مبالغ في ثمنها لدرجة ان كل مادة يكون ثمنها بالضعف وكذلك في عملية الصيانة والاكيد ان ذلك بتزكية من الادارة حتى يأخذ المسئول حصته وهكذا يغتني بعض المسؤولون بسرعة عند انعدام الضمير والايمان, وهناك عذر ان الادارة لا تدفع للشركة في وقت مناسب ويمكن التاخير لفترة اطول وهو وارد في بعض الاحيان وهذا لا يشكل مشكل لدى النظام المهم مادام لم يختلص شئ بطريقة غير قانونية, ولكي ادقق بالضبط في المسألة فانني مكلف في هذا المنصب بالمصادقة على الفاتورة اضافة الى مصادقة مدير المؤسسة, لكن المشكل ان المدير يتدخل كذلك في هذه المسألة ويجلب شركات من معارفه لتعامل معهم في تجهيز المستشفى ويمكن ان يتم ذلك حتى في الامور التي لايحتاجها المستشفى. مع العلم انه يتوجب اخبار كل الشركات على الاقل ثلاثة وبعد ذلك يؤخذ صاحب الثمن الاقل, وهنا يتم ذلك بالتحايل يتكفل صاحب الشركة باحضار عرض شركتين وعرضه اقل منهم, ويمكن ان يبرر بان صاحب الشركة نتعامل معه دائما وخدمته جيدة ويلبيها في اسرع وقت وهذا معمول به في جميع المؤسسات والقطاعات. بالنسبة لمن له طموح ويريد تحقيق طموحه في ما يرضي ربه كيف يتعامل مع هذا الامر ؟ وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

دلَّ الشرع الحنيف على فضل الإمارة (أو ما يسمى بوقتنا المنصب) لمن أخذها بحقها فقام بجميع حقوقها وفق ما يرضي الله عز وجل, فقد روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سبعةٌ يظلّهم الله يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه: إمامٌ عادل، ...»

 

إلا أنها مسؤولية وأمانة، فقد روى الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... ».

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة، إلا من أخذها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها») [رواه مسلم].

 

وإنه لا يجوز الإعانة على أكل المال ظلماً، فقد قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]

ولا يجوز الإعانة على معصية لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2]

 

وعليه، فإن لم يكن بمقدورك إصلاح ما فسد بقدر صلاحياتك في المنصب الجديد فلا تقبله.

والله تعالى أعلم.