الخميس 01 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (1830)

الاثنين 22 رمضان 1431 / 30 آب 2010

حكم ذهابي إلى جامعتي بمفردي دون محرم


السلام عليكم أنا مقيمة في حماه وجامعتي في حمص ماحكم ذهابي إلى جامعتي بمفردي دون محرم هل أكون آثمة وايهما أفضل وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله، وبعد:


نحيل الأخت الكريمة إلى ما جاء في موقع islamonline حول هذا الموضوع:


على المرأة أن تستأذن زوجها عند خروجها من المنزل، إذا أردت أن تذهب لمكانٍ لا يعرفه الزوج وليس لديها إذنٌ عامٌّ بالخروج إلى مثل هذا المكان، أما خروجها لحاجتها اليومية كالعمل وغيره فيكفي الاتفاق بين الزوجين على ذلك ولا تحتاج إلى إذنٍ خاصٍّ مادام هذا العمل متكرراً.


أمَّا سفرها دون محرمٍ فالأصل عدم جوازه، وقد أباحه بعض الفقهاء –بشرط إذن الزوج- إذا كان في صُحبةٍ آمنةٍ تأمن فيها المرأة على نفسها وعِرضها، وهذا يشمل كل سفرٍ، سواءٌ كان واجبًا كالسفر لزيارةٍ أو تجارةٍ أو طلب علمٍ أو نحو ذلك. والأحوط أن تمكث المرأة خلال فترة المؤتمر عند أسرةٍ مسلمةٍ أو يسافر معها محرم، أمنا لها.


يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: الأصل المقرر في شريعة الإسلام ألّا تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أوذي محرمٍ لها.


ومستند هذا الحكم ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ».


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [رواه مالك والشيخان].


وهذه الأحاديث وغيرها تشمل كلَّ سفرٍ، سواءٌ كان واجباً كالسفر لزيارةٍ أو تجارةٍ أو طلب علمٍ أو نحو ذلك.


وليس أساس هذا الحكم سوء الظن بالمرأة وأخلاقها، كما يتوهم بعض الناس، ولكنه احتياطٌ لسمعتها وكرامتها، وحمايةٌ لها من طمع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين من ذئاب الأعراض، وقطاع الطرقات، وخاصةً في بيئةٍ لا يخلو المسافر فيها من اجتياز صحارٍ مهلكةٍ، وفي زمنٍ لم يَسُد فيه الأمان، ولم ينتشر العمران.


ولكن ما الحكم إذا لم تجد المرأة محرماً يصحبها في سفرٍ مشروع: واجبٍ أو مستحبٍ أو مباحٍ؟ وكان معها بعض الرجال المأمونين، أو النساء الثقات، أو كان الطريق آمنًا.


لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء. مع نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة بغير محرم.


1) فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورة من الصور.


2) ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تشتهي، كما نقل عن القاضي أبي الوليد الباجي، من المالكية، وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، كما قال ابن دقيق العيد، يعني مع مراعاة الأمر الأغلب.


3) ومنهم من استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوة ثقات، بل اكتفى بعضهم بحرةٍ مسلمةٍ ثقةٍ.


4) ومنهم من اكتفى بأمن الطريق، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.


ذكر ابن مفلح في (الفروع) عنه قال: تحجُّ كل امرأةٍ آمنةٍ مع عدم المحرم، وقال: إن هذا متوجه في كلِّ سفرِ طاعةٍ.. ونقله الكرابيسي عن الشافعي في حجة التطوع. وقال بعض أصحابه فيه وفي كل سفرٍ غير واجبٍ كزيارة وتجارة.


ونقل الأثرم عن الإمام أحمد: لا يشترط المحرم في الحج الواجب، وعلل ذلك بقوله: لأنها تخرج مع النساء، ومع كل من أمنته.


بل قال ابن سيرين: مع مسلمٍ لا بأس به.


وقال الأوزاعي: مع قوم عدول.


وقال مالك: مع جماعة من النساء.


وقال الشافعي: مع حرة مسلمة ثقة. وقال بعض أصحابه: وحدها مع الأمن.


وإذا كان هذا قد قيل في السفر للحج والعمرة، فينبغي أن يطرد الحكم في الأسفار كلها، كما صرح بذلك بعض العلماء. لأن المقصود هو صيانة المرأة وحفظها وذلك متحقق بأمن الطريق، ووجود الثقات من النساء أو الرجال.


والدليل على جواز سفر المرأة من غير محرمٍ عند الأمن ووجود الثقات:


أولاً: ما رواه البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، فبعث معهنَّ عثمان بن عفان وعبد الرحمن، فقد اتفق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم ينكر غيرهم من الصحابة عليهنَّ في ذلك. وهذا يعتبر إجماعًا.


ثانيًا: ما رواه الشيخان من حديث عَدي بن حاتم، فقد حدثه النبي صلى الله عليه وسلم عن مستقبل الإسلام وانتشاره، وارتفاع منارةٍ في الأرض. فكان مما قال: «يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها، لا تخاف إلا الله... » وهذا الخبر لا يدل على وقوع ذلك فقط، بل يدل على جوازه أيضاً، لأنه سبق في معرض المدح بامتداد ظل الإسلام وأمنه.


كما يجب أن نضيف أن السفر في عصرنا، لم يعد كالسفر في الأزمنة الماضية، محفوفًا بالمخاطر لما فيه من اجتياز الفلوات، والتعرض للصوص وقطاع الطرق وغيرهم.


بل أصبح السفر بواسطة أدوات نقلٍ تجمع العدد الكثير من الناس في العادة، كالبواخر والطائرات، والسيارات الكبيرة، أو الصغيرة التي تخرج في قوافل. وهذا يجعل الثقة موفورة، ويطرد من الأنفس الخوف على المرأة، لأنها لن تكون وحدها في موطن من المواطن.


ولهذا لا حرج أن تسافر مع توافر هذا الجو الذي يوحي بكل اطمئنان وأمان. أ.هـ

 

والله تعالى أعلم