السبت 24 آب 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (1371)

الاثنين 13 جمادى الأولى 1431 / 26 نيسان 2010

حكم معاملة من كان أغلب ماله من الحرام


هل يجوز ان اقترض قرض حسن من قريب لي نسبة كبيرة من ماله من اموال البنوك الربوية

الجواب

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


بدايةً ننصحك بالابتعاد عن القرض ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.


ونعلمك بأن الأَشْهَر من أقوال أهل العلم حرمة معاملة من كان ماله كلُّه حرام.


أما من اختلط ماله (حلالٌ وحرامٌ) فللعلماء في التعامل معه تفصيل، يعود أغلبه إلى حكمين:


الأول: حرمة التعامل مع من غلب على ماله الحرام، وذلك تماشياً مع القاعدة الفقهية الأصولية التي تقول: إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام، إلا أن يعلم أنه من الحلال (وبذلك قال الحنفية كما في كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر).


الثاني: هو كراهية التعامل مع من اختلط ماله، وممن سلك هذا المسلك الشافعية، وقد أورد الإمام النووي في كتابه المجموع ما رواه أنس رضي الله عنه قال: «رَهَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ» [رواه البخاري].


ثم ذَكَرَ أن في هذا الخبر فوائد منها: (أنه يجوز معاملة مَن في ماله حلالٌ وحرامٌ إذا لم يَعلم عين الحلال والحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل اليهودي، ومعلومٌ أن اليهود يستحلون ثمن الخمر، ويربون).


مع التنبه أنه إذا عُلِمَ أنَّ عين المال المتعامَلِ به حرامٌ حَرُمَ ذلك التعامل، كمن دُعِيَ إلى طعامٍ مصنوعٍ من مالٍ مغصوبٍ أو مسروقٍ أو نحو ذلك، وإن عُلِمَ أنُّ عين المال المتعامَلِ به حَلالٌ صَرْف جاز ذلك التعامل.

 

والله تعالى أعلم