الاثنين 18 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11899)

الخميس 16 جمادى الثانية 1440 / 21 شباط 2019

طاعة الزوجة للزوج.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا متزوجة من ستة أشهر من رجل خلوق وديّن لكن عندنا مشكلة في مفهوم طاعه الزوج هو يستخدم هذا الحق في كل شيئ حتى في الأمور الحياتية العادية التي لا يوجد بها أي ضرر ولا مخالفه لأوامر الله لمجرد أنه لا يحب هذا الأمر... سؤالي أريد أن أعرف ماهو حق الزوج وطاعته هل فعلاً هية طاعه عمياء حتى في الأمور البسيطة والتي تخص المرأة فقط؟؟ أم فقط في الأمور التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث " أن لا تصوم إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ولا تخرج إلا بإذنه و أن لا تمنعه نفسها وتحفظ فرجها ونفسها وماله في غيابه...." فإن هية أرادت شيء ليس فيه معصية لله ولا حرام ولا غلط هل يجوز أن يمنعها الزوج تحت مسمى الطاعه!! ... وإن رفضت طاعته هل تصبح عاصية؟؟ أرجو من حضرتك أن تفيدني وجزاك الله خير الجزاء

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعـد:

أختنا السائلة:

فلا شك أن طاعة الزوجة لزوجها من أعظم الواجبات، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ( [النساء:34].

قال القرطبي: هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج. اهـ

وأعظم ما تجب فيه طاعتها له أمر الاستمتاع ما لم يكن لها عذر فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح(. [متفق عليه].

لكن طاعة المرأة لزوجها ليست طاعة مطلقة، وإنما هي طاعة مقيدة بقيود ثلاثة:

الأول- أنها لا تكون في أمر فيه مخالفة للشرع، فعن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه قال: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ). [متفق عليه].

فيحرم على المرأة أن تطيع زوجها في فعل محرم أو ترك واجب.

القيد الثاني- أن تكون في استطاعة الزوجة ولا يلحقها فيها ضرر، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286].

وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار). [رواه مالك وأحمد وابن ماجه].

والقيد الثالث- أنها لا تكون واجبة إلا في أمور الأسرة وما يتعلق بها، قال ابن نجيم الحنفي: (لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عليها طَاعَةُ الزَّوْجِ في كل ما يَأْمُرُ بِهِ إنَّمَا ذلك فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ خُصُوصًا إذَا كان في أَمْرِهِ إضْرَارٌ بها). اهـ

وننبه إلى أن الأصل في علاقة الزوجين إحسان العشرة، والتغافل عن الهفوات، والحرص على ما يجلب الألفة والمودة.

كما ننصحكم -للاستزادة- بالرجوع إلى محاضرة "واجبات الزوجة تجاه زوجها" وواجبات الزوج تجاه زوجته من "الدورة التأهيلية للحياة الزوجية" المنشورة على موقعنا.

والله تعالى أعلم.