لماذا خصت السنة النبوية بشروط في النقل؟  - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الجمعة 17 آب 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11685)

الثلاثاء 08 جمادى الأولى 1439 / 23 كانون ثاني 2018

لماذا خصت السنة النبوية بشروط في النقل؟


السلام عليكم من فضلك لماذا خُصت السنة النبوية بشروط في نقل الأحاديث من العدل و الضبط و غيره و القرآن الكريم لا يحتاج ذلك ؟ الله تولى حفظها ولكن القصد كمنهج و أسباب دنيوية و ليس القصد القرون المتأخرة ولا قراءة الجمهور التي هي بالتواتر ولا تحتاج ذلك و إنما القصد بداية ظهور باقي القراءات فكانت عبارة عن سند قبل بلوغها حد التواتر ، عندها لماذا لم يُشترط ذلك علماً أنه أولى من السنة النبوية بذلك ؟ و جزاكم الله كل خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي السائل:

بدايةً: السنة النبوية لها منزلة عظيمة وميزات مرتبطة بميزات ومنزلة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم منها:

  1. لقد ميز الله رسوله بالعصمة فيما يبلغه عن ربه عز وجل، وهي ميزة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وهذه العصمة ليست خاصة بتبليغ القرآن بل في كل ما يبلغه عن ربه عز وجل من قول أو فعل أو تقرير فهو لا ينطق عن الهوى كما قال تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم: 1-4، ومن خصّ هذه العصمة بتبليغ القرآن دون سنة محمد صلى الله عليه وسلم فقد ضل وغوى.
  2. قرن الله الإيمان بهذا الرسول الكريم بالإيمان به - عز وجل- في كثير من الآيات.

قال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) النور: 62.

وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )الحديد: 28.

فالإيمان به يقتضي الإيمان بكل ما جاء به وأخبر عنه من الأمور الماضية والمستقبلة من أخبار الرسل وأممهم وأخبار الجنة والنار وأهلهما وأشراط الساعة والملاحم وغيرها.

 

إذاً فالسنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ، ولهذا خصت بشروط عند نقلها،

• قال تعالى:( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) النساء: 59.
روى ابن عبد البر عن ميمون بن مهران أنه قال في قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) قال: (الرد إلى الله الرد إلى كتاب الله، والرد إلى رسوله إذا كان حياً، فلما قبضه الله فالرد إلى سنته.

• و قال عز و جل:( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )النحل: 44، وقال سبحانه و تعالى:( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور: 63 .

• وأمر سبحانه بطاعته في مواضع كثيرة تربو على ثلاثين موضعاً، وقرن طاعته بطاعته. بل جعل طاعته طاعة لله، ومعصيته معصية لله قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ( النساء: 80.

وقال: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )الحشر: 7 .
قال الطاهر ابن عاشور: وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة.

قال الحافظ ابن كثير: ( أي مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمركم بخير وإنما ينهى عن شر).

وقال الشيخ السعدي: ( وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول صلى الله عليه وسلم على حُكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله صلى الله عليه وسلم (.

 

وبناءً على ما سبق ذكره كاملاً نستنتج أن السنة النبوية هي وحي من الله تعالى، وعلى هذا فهي المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم، والاستسلام لمضمونها هو مقتضى الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه رسول من عند الله تعالى مبلغ عنه دينه، ولذلك خصت بشروط في النقل والرواية.
وإني أنصحك بالرجوع إلى محاضرة (منزلة السنة عند العلماء المسلمين) الموجودة على موقعنا.

أما القرآن الكريم فقد حفظه الله تعالى فنقل إلينا بالتواتر ، والتواتر مانقله جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب من أوله إلى منتهاه وكان مستندهم الحس، والمتواتر مقطوع بصحته فليس محتاجا إلى العدالة والضبط المحتاج إليهما في الاحاديث الصحيحة لأن منزلة التواتر اعلى بكثير من منزلة الصحة.

والله تعالى أعلم.