الاثنين 18 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11465)

الخميس 09 شعبان 1438 / 04 أيار 2017

مهنة المحاماة.


السلام عليكم دكتور ممكن قدم لحضرتك استشارة ما هو رأيكم بمهنة المحاماة من وجهة نظر شرعية ؟ إذا كانت مهنة للزوج هل يكون ماله حلال أم هناك شبهة ؟ تقدم لدينا خاطب يعمل كمحامي نسمع كثيرا أنه يوجد اختصاصات لمجال المحاماة (عقود-شركات-حصر ارث) فنحن لا نعلم أي اختصاص سيعمل به لربح قضيته وجزاك الله خيرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي السائلة:

مهنة المحاماة من الأعمال التي فيها خدمة كبيرة لعباد الله، وهي باب كبير من أبواب التقرب إلى الله، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» [متفق عليه].

فهذه المهنة ليست محرَّمة لذاتها؛ لأنه ليس فيها حكم بغير ما أنزل الله، بل هي وكالة وإنابة في الخصومة، وهي من الوكالات الجائزة، لكن ينبغي للمحامي التحري والتثبت من القضية قبل الخصومة عنها، فإن كانت الدعوى حقّاً مسلوباً عن صاحبها وظلماً واقعاً عليه: جاز له التخاصم عنه وإرجاع الحق له، ورفع الظلم، وهو من باب التعاون على البر والتقوى، وإن كانت القضية فيها سلب حقوق الناس والتعدي عليهم: فلا يجوز لك المرافعة عنه ولا قبول وكالته؛ لأنه يكون من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد توعد الله تعالى المتعاونين على هذا بالإثم والعقوبة، فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2].

فإذا كنتم قد سألتم عن هذا الشاب وعرفتم أنه ملتزم بأوامر الله وينتهي عما نهاه الله في عمله ويساعد المظلوم فأرجو أن يجعله الله حجة على من أفسد في هذا المجال يوم القيامة، ولا إشكال في الزواج منه طالما أنه ذو أخلاق وتربية صالحة، ويا أختي السائلة ليس كل محامٍ غشاش ونصاب ومحتال فالناس مختلفة، وطالما أنه ملتزم بأوامر الله وتشريعه فلا يكون في ماله شبهة ولا حرام، وأنصحكِ أختي السائلة أن تستخيري الله عز وجل فإن ارتاح قلبك فتوكلي على الله فيكون هذا الذي كتبه الله لكِ، وإن لم يرتح قلبك فأسأل الله العلي القدير أن يبعث لكِ الشخص الكفء ذو الأخلاق العالية.

والله تعالى أعلم.