الأربعاء 22 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11451)

السبت 10 ذو القعدة 1437 / 13 آب 2016

كيف السبيل إلى وحدة المسلمين.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله بكم ونفع بكم أرجو إن كان بالإمكان أن يقرأ رسالتي الشيخ الدكتور محمد خير الشعال قد منَّ الله عليَّ بنعمة الهداية منذ سنتين ونصف وأكرمني بنية أن أكون داعيًا إلى الله بإذنه في هذه البلاد مدافعًا عن دين الله ومحاولًا إيضاحه للناس على أنه سبيل النجاة ووسيلة للعيش في الدنيا بعكس ما يظهره الإعلام وأن تتوحد كلمة المسلمين وأسأل الله التوفيق في ذلك سؤالي هو : قد تعلمت أن الله لا يقبل من العمل إلا خالصه أولًا وأن يكون مطابقًا لهدي نبيه ثانيًا كما ورد في النصوص الشرعية وأسأل نفسي دائمًا لماذا المسلمون على شحناء وكلٌ متشبت برأيه وصُلب سؤالي إن كان لدينا كتاب واحد وهديٌ لنبيٍّ واحد فلماذا نفترق بما يسمى ( السلفية ) وما يسمى ( الصوفية ) أقصد مثلًا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع الناس لقيام الليل بغير رمضان فالدليل الشرعي يقول لا جماعة لقيام الليل في غير رمضان والفريق الاخر يقول هذه العبادة لها اصل في الدين المهم ان لها اصل فيحدث الخلاف ويُبَدِعُ العلماء بعضهم فكيف السبيل الا وحدة المسلمين ؟ هل بالتمسك بالنص الشرعي كما ورد ام بفهم العلماء وقد يصيب العالم ويخطئ وجزاك الله خيراً وأكرمكم الله

الجواب

السبيل إلى وحدة المسلمين لا يكون إلا بالوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة : المذاهب الفقهية التي نشأت على أيدي كبار الفقهاء ، فالسبب في وجودها هو التدبر والتفكر والاختلاف حول ما تدل عليه النصوص أو الاختلاف حول ثبوتها، إن المذاهب الفقهية هي مدارسٌ تستند إلى أصول علمية، وهي منسجمة مع دعوة الإسلام للمسلمين إلى الاجتهاد والتدبر وإعمال العقل في استخراج مكنونات النصوص، وهي دعوة دائمة ومستمرة وقائمة إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها، وليس هناك ما يمنع من ظهور اجتهادات بل وحتى مذاهب جديدة إذا استوفت الشروط التي ذكرها العلماء، وكانت مستوفية في المذاهب القديمة. كما أن الاجتهاد هو حتمية إسلامية لن يخلو منه زمان أبداً بفضل اللَّه تعالى، إن سوء فهم بعض المسلمين لمسألة تعدد المذاهب الفقهية، هو الذي يجعلهم يظنون أنها من أسباب تفرق المسلمين واختلاف كلمتهم، وهي في حقيقتها ليست كذلك أبداً، إنما هي مداخل متعددة إلى واحة الشريعة السمحاء، ترفع عن الناس الضيق والحرج، وتفتح أمامهم السبيل للأخذ بما فيه جلب مصالح المسلمين ودفع المفاسد عنهم ، لذلك من غير المنطقي أو المعقول، وليس من مصلحة المسلمين إلغاء هذا التعدد والتنوع، وأن جمع الناس على رأي واحد أو فهم بشري واحد لما جاء به الإسلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  هو أمرٌ مناف للدين وسماحته ومناف للنظرة الإنسانية، أنه وبلغة عصرنا « دكتاتورية فقهية »، ولقد ثبت عن الأئمة الكبار قبول التعدد في الفقه والاجتهاد، على قاعدتهم التي تقول: « رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب »،

 الوحدة الإسلامية وعوامل الفرقة والاختلاف :

( أ ) الأساس الإيماني واحد ، والخلافات في بعض الجوانب إنما تطال الفروع لا الأصول ، وإن الجوانب المختلف فيها من االأمور التي يسلم الجميع أنها تقبل الاختلاف وتعدد الآراء إما بسبب قوة الثبوت أو قطعية الدليل

 ( ب ) تعدد المذاهب وتنوع الاجتهاد من طبيعة هذا الدين ومستلزماته ومن عوامل سماحته وصلاحيته لكل زمان ولكل   مكان ، مادامت هذه المذاهب والاجتهادات تستند إلى الأصلين أو المصدرين الأساسيين وهما الكتاب والسُنّة. وإننا نجزم أن التنوع والتعدد في الاجتهاد إنما هو ميزة الإسلام الكبرى،ولا يمكن تحميله تبعة الفرقة والانقسام أبداً

 ( ج ) إن ما حصل من فرقة وتنازع بين المسلمين، كان على الدوام غالبه ذا بعد سياسي ولم يكن ذا بعد ديني ، وإن إلباس تلك الخلافات ثوباً دينياً كان في غير محله، وخير من عبر عن ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم اللَّه وجهه) بعبارته المشهورة « إخواننا بغوا علينا ». وبسلوكياته المعروفة مع خصومه الذين نازعوه الأمر

 ( د ) إن الخلط بين النص الديني وبين الفهم البشري لهذا النص، من الأمور التي أحدثت الالتباس عند المسلمين ، حيث   تتعذر على البعض التمييز بين الأمرين، مما جعل الثابت والمتغير عندهم في منزلة واحدة، وما ينبغي أن يكونا كذلك، لأن المتغير البشري ينطبق عليه قول القائل «يؤخذ منه ويرد عليه». أما الثابت الإلهي أو النبوي فليس كذلك .

االوحدة المطلوبة بين المسلمين‏ : لابد وأن تأخذ بعين الاعتبار الأمور الآتية :

( أ ) وحدة الأمة الإيمانية ، فالمسلمون جميعاً ضمن بوتقة الإسلام. على الأسس التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم  

( ب )  التسليم بالتعدد والتنوع الفقهي والاجتهادي 

( ت ) نبذ منهج التكفير  ، الذي لا يستند إلى الأسس الشرعية التي اعتمدها العلماء الأعلام، واعتبار أن واجب المسلم أن يكثر سواد المسلمين لا أن يضعفه، وأن من ابتعد قليلاً علينا العمل لإعادته لا لطرده ما أمكن ذلك

 ( ث ) وجوب أن يكون للأمة الإسلامية إطار سياسي يجمعها ، على اختلاف أعراقها وأقاليمها ومذاهبها، وأن هذا الإطار السياسي من الأمور التي يعود للأمة تحديدها وفقاً لمقتضيات العصر، وإمكانية التفاعل، بحيث يحفظ هذا الإطار مصالح المسلمين ويحقق لهم العزة والكرامة والقوة التي تمنع عنهم الأذى والعدوان ، وإذا كان للإسلام خصوصيات معينة، فإن احترام والتزام هذه الخصوصيات لا يمنع من الاستفادة من تجارب الأمم سواءٌ كانت سلبية أو ايجابية، والأمر عائدٌ لأهل العلم والمعرفة، وليس لعوام الناس ولا لأهل الأهواء السياسية ، إن مثل هذه الوحدة هي التي ينبغي أن يسعى إليها الحريصون على وحدة الأمة، وعلى قدرتها على مواجهة تحديات العصر.

والله تعالى أعلم