الأربعاء 20 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11405)

الثلاثاء 28 شوال 1437 / 02 آب 2016

طريقة التوفيق بين حفظ القرآن والدراسة


السلام عليكم، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سيدي بعد ان اقول لكم جزاكم الله خيرا اريد استشارتك قد حفظت بما يقارب 10اجزاء متفرقات من القران ونسيتها واريد ان احفظ القران كاملا وبدأت من سورة البقرة فهل أحفظ ما نسيته أم ماذا تنصحني - وهل تنصحني أن أتفرغ لحفظ القرأن وبعدها أكمل دراسة الشريعة أم ماذا علما أن داسة مواد الشريعة أيضا تحتاج إلى وقت وجزاكم الله خيرا ،والحمد لله رب العالمين.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أختي السائلة:

أولاً: أسأل الله لك التوفيق في دراستك وأعمالك الدنيوية والأخروية، فبقليل من تنظيم الوقت يمكنك أن تفعل كل ما تريد بسهولة ويسر، سواء أكان في حياتك العملية أو دراستك الجامعية وحفظك للقرآن الكريم.

ثانياً: يمكنك أخي السائل التوفيق بين الدراسة وحفظ القرآن، فحفظ القرآن لا يعارض دراستك الجامعية والعكس صحيح تماماً، فحفظ القرآن والدراسة كلاهما عبادة فأنت تدرس كلية الشريعة وهي تعلمك الدين وكيف يتعلق قلبك بحب الله ورسوله والقرآن الكريم، إذاً فهي تساعدك على حفظ القرآن، وتدبر آياته ومعانيه، فمدام في قلبك المحبة في عمل ما تريد، والإردة والإصرار على الوصول إلى هدفك، وطالما أنك تدرس كان الأمر يسير وسهل عليك، فخصص في كل يوم مع دراستك وأعمالك اليومية على حفظ صفحة أو صفحتان من القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ )طه: 114)، وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "سئل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((أدومها وإن قل))، وقال: ((اكْلَفُوا من الأعمال ما تطيقون))؛ رواه البخاري، وأنصحك أن لا تنتقل لحفظ الوجه الثاني في اليوم الثاني حتى تفرغ من مُراجعة الوجه الأول المحفوظ مرارًا وتَكرارًا، ومتى شعرت بأنَّك قد بدأت بنسيان الآيات، فتوقَّف عن الحفظ الجديد وراجع القديم.

ثالثاً: إليك بعد الخطوات التي ممكن أن تساعدك في حفظ القرآن ومراجعته والدراسة في نفس الوقت:

  1. ضع جدولاً يناسب وضعك الدراسي وقدرتك على الحفظ.
  2. رَدِّد الآيات التي قُمتِ بحفظها على مدار اليوم؛ لتثبيتها وتَرسيخها في العقل الباطن، كأنْ تقرئها في صلواتك، وقُبيل نومك، أو عبر الاستماع إلى الآيات نفسِها من جهازك خلال تصفُّحكِ للإنترنت مثلاً، فسماع الآيات يطبعها بجودة عالية في خلايا الدماغ، وقد كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأ القرآن حتى وهو على راحلته؛ روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مغفل قال: "رأيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم فتح مكة، وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح".
  3. تخيَّر الأوقات المباركة التي تساعدكِ على الحفظ، كالبكور ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))، وبعد القيام من النوم ليلاً؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ [المزمل: 6]، وهو أفضل الأوقات على الإطلاق للحفظ، سواء أكان حفظًا للقرآن أم حفظًا للدراسة.
  4. في الجامعة يُمكنك الالتحاق بحلقات الذِّكر مع طلاب الشريعة والدِّراسات الإسلامية، اذهب للقسم واسأل هناك، إن كانت لديهم حلقات ذكر يتناسب وقتها وساعات فراغك، أو خَصِّص لنفسك ساعة في المكتبة للمراجعة، ولا تفصل بين دراستك وحفظ القرآن، اعتبرِ هذا جزءًا من خطتك الدراسية.
  5. في الوقت الذي تشعر فيه بالفتور من الحفظ، فلا تهجر القرآن، بل قم بالتلاوة والقراءة بدون حفظ، كورد يومي؛ يقول تعالى: ﴿ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ [المزمل: 20]، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم الذي يحزنك ويضعف همتك؛ قال تعالى:﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98].

ختامًا:

عن أبي موسى عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة، طعمها مر، أو خبيث، وريحها مر))؛ رواه البخاري.

أخي السائل كن متفائلاً دوماً وازرع في قلبك حب القرآن مع محبة الله ورسوله مع الإصرار على الوصول إلى هدفك فبذلك تحقق هدفك ومبتغاك، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والإخلاص لكي تحقق ما تطمح إليه.

وأنصحك بالرجوع إلى محاضراتي الموجودة على الموقع بعنوان ( كيف تدرس، وحفظ القرآن، والرجوع للفتوى رقم(5709)، وأسباب التوفيق )، ففيها الخير الكثير والفائدة بإذن الله تعالى.

والله تعالى أعلم.