الاثنين 18 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11373)

السبت 26 شوال 1437 / 30 تموز 2016

ما حكم كشف العورات أمام المحارم؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... انطلاقا من ايماني وثقتي بعلمكم وخبرتكم دكتور.... اتمنى من كل قلبي ان تساعدني بمشكلة اعاني منها من اكثر من سنة دون حل او جدوى... انا فتاة تأنيت كثيرا باختياري للزوج ورفضت الكثير انتظارا للافضل وكنت ابحث عن الشاب الملتزم التقي.. وعندما جاءني زوجي كذلك وافقت لانه ملتزم ويحضر دروسك ويحترمك جدا وتزوجت من اقل من سنة ومشكلتي ان اخواته البنات غير ملتزمات ولايحتشمن امامه ويلبسن لباس لايجوز لبسه الا للزوج وكلما تكلمنا بهذا الموضوع انا وهو كان يقول انه يكلمهم لكني لااثق لانه لايوجد اي بوادر تغير . انصحني ماذا افعل... وارجو منك ان تنبه طلابك على هذا الامر الخطير ..كشف العورات امام المحارم.. لان كلامك عنده هام جدا ... هذا السبب يعكر صفو حياتنا على الرغم من الود والتقارب الكبير بيني وبين زوجي.... ارجو النصيحة.....

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أختي السائلة:

أولاً: الأصل في عورة المرأة أمام محارمها قوله تعالى:(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) (لنور/31)

فعورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين للآية السابقة .

ثانياً: أباح الله تعالى للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها - زوجها - ومحارمها ، والمقصود بالزينة مواضعها ، فالخاتم موضعه الكف ، والسوار موضعه الذراع ، والقرط موضعه الأذن ، والقلادة موضعها العنق والصدر ، والخلخال موضعه الساق .

قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في تفسيره : " ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم ، ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع ...فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع ، وهي مواضع الزينة الباطنة ؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة للأجنبيين ، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة . وروي عن ابن مسعود والزبير : القرط والقلادة والسوار والخلخال ...

وقد سوى في ذلك بين الزوج وبين من ذكر معه ، فاقتضى عمومه إباحة النظر إلى مواضع الزينة لهؤلاء المذكورين كما اقتضى إباحتها للزوج " انتهى .

وقال البغوي رحمه الله : " قوله تعالى:( ولا يبدين زينتهن ) أي لا يظهرن زينتهن لغير محرم ، وأراد بها الزينة الخفية ، وهما زينتان خفية وظاهرة ، فالخفية : مثل الخلخال ، والخضاب في الرِّجْل ، والسوار في المعصم ، والقرط والقلائد ، فلا يجوز لها إظهارها ، ولا للأجنبي النظر إليها ، والمراد من الزينة موضع الزينة " انتهى .

وقال في "كشاف القناع" (5/11) : " ولرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق ذات محارمه . قال القاضي على هذه الرواية : يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى .

وهؤلاء المحارم متفاوتون في القرب وأمن الفتنة ، ولهذا تبدي المرأة لأبيها ما لا تبديه لولد زوجها ، قال القرطبي رحمه الله : " لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر ، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها . وتختلف مراتب ما يُبدى لهم ، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج " انتهى .

وعليه:

أ- فقد ذهب الجمهور  إلى أن عورة المرأة أمام محارمها الرجال : هي جميع بدنها ما عدا الوجه والرقبة واليدين والقدم والساق بناء على أن هذه المواضع هي مكان الزينة.

قال الإمام السرخسي رحمه الله في المبسوط : ( فأما نظره إلى ذوات محارمه فنقول : يباح له أن ينظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة لقوله تعالى :

(ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) الآية ولم يرد به عين الزينة فإنها تباع في الأسواق ويراها الأجانب ولكن المراد منه موضع الزينة وهي الرأس والشعر والعنق والصدر والعضد والساعد والكف والساق والرجل والوجه).

قال العلامة الدردير في الشرح الصغير: (( وَ ) عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ ( مَعَ ) رَجُلٍ ( مَحْرَمٍ ) : لَهَا ( غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ ) : الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَشْفُ صَدْرِهَا وَثَدْيَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَحْرَمِهَا كَأَبِيهَا رُؤْيَةُ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ).

وقال الشيخ ابن ضويَّان رحمه الله في منار السبيل شرح الدليل:(نظره إلى ذوات محارمه وهي : من تحرم عليه أبداً بنسب : كأمه، وأخته، أو بسبب : كرضاع، ومصاهرة، فيجوز نظره إلى ما يظهر منها غالباً لقوله تعالى :{ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن} [ النور : 31 ] الآية . وقال تعالى :(لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن)  (الأحزاب : 55) الآية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : (إئذني له فإنه عمك) وحديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري ومسلم.

ب- وذهب الشافعية: فذهبوا إلى أن عورة المرأة أمام محارمها ما بين السّرة والركبة إن أمنت الفتنة، قال العلامة الرملي في تحفة المحتاج(7/195):( ولا ينظر من محرمه بنسب, أو رضاع, أو مصاهرة بين ... سرة وركبة; لأنه عورة ويلحق به هنا وفيما يأتي على الأوجه نفس السرة والركبة احتياطاً ... ويحل نظر ما سواه حيث لا شهوة(.

والاختيار في هذه الأيام قول الجمهور

والله تعالى أعلم.

المصدر الفتوى رقم 11270 الموجودة على موقع الدكتور.