الاثنين 18 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11346)

السبت 19 شوال 1437 / 23 تموز 2016

ماذا يقصد بالصوفية؟


ماذا يقصد بالصوفية ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد:

كثرت الأقوال في تعريف التصوف تعريفا اصطلاحياً على آراء متقاربة، كل منها يشير إلى جانب رئيسي في التصوف، والتي منها:

  • قول الشيخ زكريا الأنصاري: التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية.
  • قول الإمام الجنيد: التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني.
  • قول الشيخ  أبو الحسن الشاذلي: التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية.
  • قول الشيخ ابن عجيبة: التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة.
  • اما اشتقاق الاسم من حيث اللغة فقد قيل :
  • أنه من الصوفة، لأن الصوفي مع الله كالصوفة المطروحة، لاستسلامه لله تعالى.
  • أنه من الصِّفة، إذ أن التصوف هو اتصاف بمحاسن الأخلاق والصفات، وترك المذموم منها.
  • أنه من الصُفَّة، لأن صاحبه تابعٌ لأهل الصُفَّة وهم مجموعة من المساكين الفقراء كانوا يقيمون في المسجد النبوي الشريف ويعطيهم رسول الله من الصدقات والزكاة طعامهم ولباسهم.
  • أنه من الصف، فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.
  • أنه من الصوف، لأنهم كانوا يؤثرون لبس الصوف الخشن للتقشف والاخشيشان.
  • أنه من الصفاء، فلفظة "صوفي" على وزن "عوفي"، أي: عافاه الله فعوفي
    • قال الشيخ محمد متولي الشعراوي :أنّ الصوفيّة منْ أصل صافى وصوفِيَ إليه: أي بادله الإخاء والمودّة، وتكونُ بتقرّب العبْد لربّه بالحُب والطّاعة ويُصافيه الله بقرْبه وكرامته، فنقول:الذي صوفِي مِن الله ، جلّ جلاله.
    • وقد أرجع بعض الباحثين والمؤرخين المختصين بعلوم الديانات القديمة من غير المتصوفة، الكلمة إلى أصل يوناني، هو كلمة: (سوفيا)، ومعناها الحكمة، وأول من عرف بهذا الرأي: البيروني ووافقه الدكتور محمد جميل غازي، الذي قال: "الصوفية كما نعلم اسم يوناني قديم مأخوذ من الحكمة (صوفيا) وليس كما يقولون إنه مأخوذ من الصوف".

الصوفية أو التصوف:  وفق الرؤية الصوفية هي أحد أركان الدين الثلاثة (الإسلام ، الإحسان ، الإيمان)، فمثلما اهتم الفقه الإسلامي بتعاليم الشريعة الإسلام، وعلم العقيدة بالإيمان، فإن التصوف اهتم بتحقيق مقام الإحسان (وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، وهو منهج وطريق يسلكه العبد للوصول إلى الله، أي الوصول إلى معرفته والعلم به، وذلك عن طريق الاجتهاد في العبادات واجتناب المنهيات، وتربية النفس وتطهير القلب من الأخلاق السيئة، وتحليته بالأخلاق الحسنة. ومجاهدة النفس لالتزام أوامر الشرع واجتناب نواهيه.

وهذا المنهج – الاصل فيه- أنه يستمد أصوله وفروعه من القرآن الكريم والسنة النبوية واجتهاد العلم فيما لم يرد فيه نص، فهو علم كعلم الفقه له مذاهبه ومدارسه ومجتهديه وأئمته الذين شيدوا أركانه وقواعده كغيره من العلوم جيلاً بعد جيل حتى جعلوه علماً سموه علم التصوف، أو علم التزكية، أو علم الأخلاق، فألفوا فيه الكتب الكثيرة بينوا فيها أصوله وفروعه وقواعده، وأشهر هذه الكتب: الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري، وقواعد التصوف: للشيخ أحمد مرزوق، وإحياء علوم الدين للإمام الغزالي، التصوف طريق التزكية والإحسان للدكتور محمد خير فاطمة وغيرها من الكتب.

والتاريخ الإسلامي زاخر بعلماء المسلمين انتسبوا للتصوف مثل  الإمام النووي والغزالي والعز بن عبد السلام والسيوطي وابن حجر ومحيي الدين بن عربي وشمس الدين التبريزي وجلال الدين الرومي كما القادة مثل صلاح الدين الأيوبي وعمر المختار ومحمد الفاتح والأمير عبد القادر وعز الدين القسام.

وقد نتج عن دخول غير المتعلمين والجهلة في طرق التصوف ممارسات واعتقادات خاطئة كالطواف بالقبور والشطط في الاعتقاد بالأولياء ...عرضّها في بداية القرن الماضي لهجوم باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات، ثم بدأ مع منتصف القرن الماضي الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام.

والأصل أن الصوفية الحقة براء من هذه المنكرات ، فقد تتابع النقل عن أئمة الصوفية أن من لم يكن في يمينه قال الله وفي يساره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ منه هذا الشأن – أي التصوف-

ومهما يكن من أمر فإن الالتزام بأوامر الله تعالى ونواهيه هو المطلوب من كل مسلم ، وتزكية النفس وتطهيرها من رذائلها منية كل مؤمن. سواء سمينا الأمر تصوفا أو سلفية أو تزكية أو تحلية. فلندع الأسماء ولنرجع إلى الحقائق.

والله أعلم