الأحد 22 أيلول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11223)

الجمعة 29 رجب 1437 / 06 أيار 2016

حكم العمل في توصيل الطرود البريدية


السلام عليكم استاذ محمد خير اشهد بالله اني تعلقت بك و بدروسك تعلقاً شديدياً و اشعر بأني بحاجة شديدية يومياً لمشاهدة على الأقل درس او اكثر من دروسكم سؤالي هو انا شاب عمري 22 سنة مقيم في أوربا اعزب واعيش مع امي و2 اخواتي البنات  نحن نعيش لوحدنا لأن والدي متوفي منذ زمن وانا ابحث عن عمل وأحياناً أجد فرصة عمل عند شركة البريد او عند شركة (دي اتش ال) العمل هو فرز البريد القادم حسب المنطقة او توزيعه  او سائق لتوصيل الطرود إلى المنازل او الشركات هل في هذا العمل شيء محرم؟ لأنه هنا في هذه البلاد جميع المعاملات تتم عن طريق البريد مثل المعاملات البنكية والمصرفية والموافقات على القروض والصفقات و. و. و...... هل في هذا العمل شيء مشبوه او محرم عندما اقوم بفرز او نقل وتوصيل هذه البريد وبالنسبة للطرود فإنه يرسل عن طريقها كل شيء كل شيء يخطر على بالكم لكن الطرود تكون بداخل كرتونة مغلفة و مغلقة وانا لا أعرف ماذا يوجد بداخلها عندما اقوم بتوصيلها هل هذا العمل محرم او مشبوه؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب

 

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

أخي الكريم بارك الله بلك ويسر لك أمورك وفتح عليك فتوح العارفين ، فمن الجيد والجميل أن يسأل الإنسان عن أمور دينه. وفي جوابنا على سؤالك أخي نقول:

أولاً: الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ، ومن هذه الأمور المعاملات المالية من عقود الإجارة والتحويل وغيرها .

ثانياً: يجوز العمل بشركات توزيع البريد والطرود إذا كانت المواد المنقولة مباحة . وأما المواد المحرمة كالخمر والدخان والمستندات الربوية ونحوها فلا يجوز نقلها ولا تسجيلها ولا الإعانة عليها بوجه من الوجوه ؛ لما في ذلك من الإعانة على المعصية . وقد قال الله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة /2 .

وهذا الحكم منوط بالعلم بوجود المحرّم داخل الطرد ، كأن يُعلم أن داخل الطرد خمراً أو دخاناً ، وأما مع الجهل بما يحويه الطرد فلا حرج في نقله وتنسيق حركته وغير ذلك ، لأن الأصل الإباحة ، إلا أن يكون الغالب في جهة من الجهات هو نقل المحرمات ، فلا يجوز نقل ما جاء من تلك الجهة ، عملا بالغالب .

قال في "كشاف القناع" (3/559) : "ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها لأكل لغير مضطر ؛ لأنه إعانة على معصية ، فإن كان الحمل لمضطر صحت . ولا يصح الاستئجار على حمل خمر لمن يشربها ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم (لعن حاملها والمحمولة إليه) ولا أجرة له أي لمن استؤجر لشيء محرم مما تقدم" انتهى .

 

والله تعالى أعلم