الأربعاء 12 كانون أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11168)

الأحد 10 رجب 1437 / 17 نيسان 2016

حكم العمل في شركات الصرافة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته جزاك الله عنا خير الجزاء يا شيخنا و اطال بعمركم و نفعنا بكم لدي سؤال اتمنى ان تجيبني عليه انا طالب في كلية الاقتصاد قسم المحاسبة سنة ثالثة و قد كنت ابحث عن عمل ضمن مجال دراستي و بفضل الله وجدت عمل في شركة الديار للصرافة و تحويل الاموال و قد اختبروني و نجحت في الاختبار و تم قبولي للعمل لديهم بقسم المحاسبة و سيكون عملي في اعداد القوائم و التقارير و العمل على الكمبيوتر لكنني اخاف ان يكون العمل لديهم فيه حرمة او شبهة كحرمة العمل في المصارف الربوية مثلاً فهل يجوز لي انا اعمل لديهم ؟؟ و جزاكم الله كل خير

الجواب

الحمد  الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أولاً:  جاء في تعريف الصرف في دورة المعاملات المالية المكثفة المنشورة على موقعنا ، الصرف: هو بيع الثمن بالثمن.

فيشمل بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، كما يشمل بيع الذهب بالفضة، وبيع العملات.

 

ثانياً : مشروعية الصرف :  ورد في مشروعيته أحاديث صحيحة، منها:

حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ؛ مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ؛ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» مسلم ، أي: بيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل، وكذا البقية.

 

ثالثاً: الأصل في الأشياء الإباحة مالم يرد نص بالنهي أو التحريم  فلا حرج بالعمل في محل للصيرفة، لكن لابد فيه  من مراعاة الضوابط الشرعية فيها، و من المعلوم أن ضوابط بيع وشراء العملات وكذا التحويل أشد من غيرها في باقي المعاملات المالية.

 

رابعاً: شروط الصرف:  أهم شرطين: التقابض والتماثل.

ويتفرع عن الأول: الخلو عن خيار الشرط، والخلو عن اشتراط الأجل.

وإليك التفصيل:

1-   تقابض البدلين: اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الصرف تقابض البدلين من الجانبين في المجلس قبل افتراقهما، سواء كان القبض:

حقيقياً بأن يعطي الأول للثاني الدراهم ثم يعطي الثاني الأول الدنانير.

أو حكمياً بأن يحرر أحدهما للآخر شيكاً بالمبلغ المراد أو يحول المبلغ لحسابه المصرفي.

 قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إِذَا افْتَرَقَا قَبْل أَنْ يَتَقَابَضَا، أَنَّ الصَّرْفَ فَاسِدٌ.

والأصل في ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَداً بِيَدٍ» الترمذي .

وقد نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْناً البخاري ، -الوَرِق: الفضة-.

ونهى أن يباع غائب بناجز، وقال صلى الله عليه وسلم: «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ» مسلم

أ.         الوكالة بالقبض: لو وَكَّل المتصارفان مَن يقبض لهما، أو وَكَّل أحدهما مَن يقبض له، فتقابض الوكيلان، أو تقابض أحد المتصارفين ووكيل الآخر قبل تفرق الموكلين جاز العقد، وصح القبض؛ لأن قبض الوكيل كقبض موكله.

ب.    قبض بعض العوضين: إذا حصل التقابض في بعض الثمن دون بعضه وافترقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء، وصح فيما قُبض عند الجمهور.

2-   الخلو عن خيار الشرط: فإن شرط الخيار فيه لكلا العاقدين أو لأحدهما فسد الصرف.

3-   الخلو عن اشتراط الأجل: لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يفوت القبض المستحق بالعقد شرعاً، فيفسد العقد.

4-   التماثل عند اتحاد الجنس: وهذا الشرط خاص بنوع خاص من الصرف، وهو: بيع أحد النقدين بجنسه؛ فإذا بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، يجب فيه التماثل في الوزن؛ ولو اختلفا في الجودة والصياغة ونحوهما، وهذا باتفاق الفقهاء، وسواء أكانت الزيادة من جنسه، أم من جنس آخر، أو من غيرهما.

وكذلك إذا تم صرف عملة ورقية بعملةٍ من جنسها وجب التماثل، وإنَّ أَيَّ فرقٍ في صرف العملة الواحدة يُعَدُّ ربا.

 

 

خامساً: كما أن  مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، قد نظر في موضوع: (بيع العملات بعضها ببعض)، وتوصَّل إلى النتائج الآتية:

1-    إن بيع عملة بعملة يعتبر صرفاً.

2-         إذا تمَّ عقد الصرف بشروطه الشرعية، وخاصة التقابض في مجلس العقد؛ فالعقد جائز شرعاً.

3-    إذا تمَّ عقد الصرف مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ معلوم في المستقبل؛ بحيث يتم تبادل العملتين معاً في وقت واحد في التاريخ المعلوم؛ فالعقد غير جائز؛ لأن التقابض شرط لصحة تمام العقد، ولم يحصل.

 

والله تعالى أعلم