الجمعة 13 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10892)

الأحد 15 ربيع الثاني 1437 / 24 كانون ثاني 2016

حكم الصلاة بثوب ملوث بالماء الخارج مع الجنين ؟


هل يجوز لطبيبة او ممرضة ان تصلي بثياب اتسخت بالماء الحمضي للجنين علما بان مناوبتها تطول ليومين او ثلاث

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أولاً:  جاء في فتوى لوزارة الأوقاف الإمارتية رقم : 3678

أن الماء النازل على الحامل قبل الولادة، وهو الذي يسميه الفقهاء (الهادي ) له حكم البول ، لا النفاس، ومن ثم يجب عليها الصلاة، ولا تسقط الصلاة عنها بنزول الهادي، فإذا نزل عليها توضأت ـ على الأظهر ـ وصلَّت، وإذا كانت قد تركت بعض الصلوات أثناء نزول الماء الذي قبل الولادة وجب عليها قضاء تلك الصلوات بعد الطهارة.

قال الإمام الدردير المالكي رحمه الله في الشرح الكبير :(ووجب وضوء بهاد) وهو دم أبيض يخرج قرب الولادة لأنه بمنزلة البول .اه

وقال الإمام الحطاب المالكي رحمه الله في مواهب الجليل : ( وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ ) . قَالَ فِي الطِّرَازِ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَوَامِلِ عَادَةً قُرْبَ الْوِلَادَةِ وَعِنْدَ شَمِّ الرَّائِحَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَحَمْلِ الشَّيْءِ الثَّقِيلِ وَمَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ عَادَةً هُوَ حَدَثٌ ... وَلَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَتِهِ لِقَوْلِ صَاحِبِ التَّلْقِينِ، وَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِمَا كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، انْتَهَى . فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ وَخَافَتْ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ صَلَّتْ بِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .اهـ

ثانياً:  جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (من الأحكام المتعلقة بالهادي) ما يلي :

أ- نقض الوضوء به :

للمالكية قولان في نقض الوضوء بالهادي :

أولا : أنه من نواقض الوضوء على المعتمد وهو رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك .

قال في الطراز : القول الأول أن هذا الماء يخرج من الحوامل عادة قرب الولادة وعند شم الرائحة من الطعام وحمل الشيء الثقيل ، وما خرج من الفرج عادة فهو حدث ، ثم قال : وللنظر في ذلك مجال ، فإن هذا الماء لا يخرج إلا غلبة فهو حكم السلس .

وهذا يشير إلى القول الثاني عند المالكية وهو : أن الهادي ليس من نواقض الوضوء وهو مروي عن الإمام مالك رواه عنه ابن رشد ، قال : إن الهادي ليس بشيء أي لا تتوضأ منه ، وأرى أن تُصلي به ، لأنه ليس بمعتاد ، أي ليس بدائم الاعتياد وهذا القول هو الأظهر عند ابن رشد وعبر بعضهم بأنه هو الأحسن ، لكونه غير معتاد .

ويتفق فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة مع القول المعتمد عند المالكية من ان ما يخرج من المرأة قبل الولادة يعتبر من نواقض الوضوء ، كان يخرج من السبيلين أيضل ينقض الوضوء .

ب- نجاسة الهادي :

اتفق فقهاء المالكية على أن الهادي نجس ، لأن كل ما يخرج من السبيلين نجس .

واختلف الفقهاء في اعتبار الدم الخارج قبل الولادة لأجلها استحاضة او نفاسا أو حيضا

 

الخلاصة : إذا حُكم  بنجاسة ماء الهادي فلا تجوز الصلاة بالثوب الذي تلوث به، وعلى الطبيبة أو الممرضة التي تعرض ثوبها له أن تغسل مكان وقوع الماء ثم يمكنها الصلاة به. 

 

والله تعالى أعلم