السبت 19 تشرين أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10767)

السبت 30 ربيع الأول 1437 / 09 كانون ثاني 2016

هل أخبر المشتري بوجود عيب في السلعة ؟


السلام عليكم أريد بيع جوالي , لكني عندما فحصته عند بائع أخبرني أن هناك شرارة بسيطة جدا بين القطبين الموجب و السالب (عند البيع و الشراء لا نفحص الموبايل و دارته , بل نفحصه فقط من الداخل), سألته : هل أخبر المشتري ؟ فأخبرني أنه شيءٌ لا يذكر , و لا داعي لذلك . فما رأيكم و جُزيتم خيرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

من المعلوم أنَّ من شرط صحة البيع أن يكون المبيع معلومَ القدر والصفة عند المتعاقِدَيْنِ وخالي من العيوب ، ولا يتم صحيحًا إذا كانت جهالة أو الغرر  فيه كبيراً ،و معتبرًا، فقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن بيع الغرر والحصاة)(رواه مسلم)..

أما إذا كان الغرر يسيرًا أو دعت حاجة الناس إليه أو كان مما لا يمكن الاحتراز منه فلا يَمنع مثلُ هذا الغرر من صحة البيع. قال ابن القيم -رحمه الله-: «فليس كلّ غرر سببًا للتحريم، والغرر إذا كان يسيرًا أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعًا من صحة العقد، فإنّ الغررَ الحاصلَ في أساسات الجدران أو داخل بطون الحيوان أو آخرِ الثمار التي بدا صلاحُ بعضها دون بعضٍ لا يمكن الاحتراز منه، والغررُ الذي في دخول الحمام والشرب من السقاء ونحوه غرر يسير، فهذان النوعان لا يمنعان البيع بخلاف الغرر الكثير الذي يمكن الاحتراز منه، وهو المذكور في الأنواع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان مساويًا لها لا فرق بينها وبينه، فهذا هو المانع من صحة العقد» «زاد المعاد» لابن القيم (٥/ ٨٢٠-٨٢١).

وما ذكره ابن القيم -رحمه الله- من بعض أنواع الغرر اليسير فهو محلّ إجماع العلماء عليه، نقله عنهم النووي -رحمه الله- ثم قال: «قال العلماء: مدارُ البطلان بسببِ الغررِ والصحة مع وجوده على ما ذكرناه، وهو أنَّه إن دعت حاجةٌ إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلاَّ بمشقة وكان الغرر حقيرًا جاز البيع وإلاَّ فلا، وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحَّة البيع فيها وفسادِه كبيع العين الغائبة مبنيٌ على هذه القاعدة» «شرح مسلم» للنووي: (١٠/ ١٥٦-١٥٧) .

 

والله تعالى أعلم.