السبت 07 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10743)

الأحد 17 ربيع الأول 1437 / 27 كانون أول 2015

كيف أزيل الحقد والكره لأحد الناس؟


السلام عليكم .... ماذا يجب على المسلم أن يفعل ليزيل حقده وكرهه لشخص آخر ... وخاصة إن كان قريبه .... نتمنى نصحكم ولكم جزيل الشكر...

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى ان يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين.

نسأل الله تعالى أن يجعلك من المفلحين، الذين يجتهدون في تزكية نفوسهم وتطهير قلوبهم.

 

ومما يعالج الحقد في النفس البشرية أمور:

 

1) مراقبة النفس، والمحافظة على سلامة الصدر:

الخير عادة، والشر عادة، فإن تعوَّد الإنسان إطلاق العنان لنفسه في تمردها وتماديها فإن البلاء سيتعاظم فيها حتى لا يطيق إزالته، لكنه إن تعاهدها بالتزكية والتأديب والمراقبة والتهديد والوعيد والتخويف..، حافظ بذلك على طهرها، وأعانه الله على تزكيتها.

قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 7 - 9]

 

2) إلقاء السلام:

السلام بين المسلمين يجلب السلام بين قلوبهم وأرواحهم، وأحلَّ بينهم الحب بعد البغض، والإلفة بعد الفُرقة، والنصح بعد الحقد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دبَّ إليكم داء الأُمم قبلكم:... البغضاء، والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؛ أفشوا السلام بينكم». [الترمذي وأحمد]

 

3) الهدية:

وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابُّوا، فإن الهدية تُذهِب وَحَرَ الصَّدر» [رواه الترمذي].

 

4) المصافحة:

أخرج مالك في الموطأ: «تصافحوا يذهبِ الغِلُّ ، وتَهادَوْا تَحَابُّوا ، وتذهب الشحْنَاء».

وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: (تصافحوا، فإنه يذهب الشحناء)، وقال الحسن: (المصافحة تزيد في المودة).

طبعاً هذا ما كان الأمر بين شخصين يجوز لهما المصافحة.

 

5) صيام ثلاثة أيام من كل شهر:

ففي سنن النسائي قال النبي صلى الله عليه و سلم: «ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر: صوم ثلاثة أيام من كل شهر»

 

6) ذكر الله:

يقول سيدنا أبو الدرداء : (لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله)

وقال ابن القيم : (إن في القلب قسوةً لا يذيبها إلا ذكر الله) .

وشكا رجل قسوة قلبه إلى رجل من الصالحين فقال له : (أذبه بالذكر).

 

7) الدعاء:

يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]

وكان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو يقول: «رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا إليك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي وسدد لساني وأهد قلبي واسلل سخيمة صدري» [الترمذي وأبو داود]

ومعنى قوله: (واسلل) أي: أخرج، والسخيمة هي الغل والحقد والحسد ونحوها مما يسكن فى القلب من مساوئ الأخلاق.

 

ختاماً: ننصحكم بمراجعة محاضرة "ترك الشحناء استعداداً لرمضان"، ومحاضرة "كيف تؤثر في قلوب القريبين منك".

 

والله تعالى أعلم.