الجمعة 06 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10527)

الاثنين 12 صفر 1437 / 23 تشرين ثاني 2015

كيف تؤدى صلاة الليل؟


السلام عليكم شيخنا 1-الصلاة اليلية (المغرب-العشاء-الصبح-قيام الليل-التهجد-الوتر) كلها ملزمين ان نجهر بالصلاة واي صلاة لاتوجب وعدم الجهر تقبل الصلاة -وشرح بسيط للتهجد وماالفرق بينة وبين قيام الليل والوتر. 2-اذاصلينا العشاء وبعده السنة واردنا ان نصلي قيام الليل ركعتين مثلا (وقيام الليل فينا نصليةاقل شي ركعتين والى لانهاية حسب ورد اي شخص بحددة اوماهي سنة النبي علية الصلاة والسلام) والوتر نستطيع من ركعة مفردة لحتى 11 ركعة حصرا افرادي (1-3-5-7-9-11)وماهي السنة بهذا ولكم الشكر ادعيلنا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

1- يسن في الصلاة الليلية الجهر فيها.

قال عبد الله بن أبي قيس: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها، كيف كان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: «كل ذلك قد كان يفعل، ربما أَسرَّ بالقراءة، وربما جَهَرَ» [أخرجه الترمذي].

 

وقال أبو هريرة رضي الله عنه: «كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل يرفع طَوْرَاً ويخفض طَوْرَاً» [أخرجه أبو داود، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي].

 

لم يوجب الفقهاء أياً من الإسرار أو الجهر، وقد ذهب الحنابلة إلى أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها، فالجهر أفضل. وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو من يستضر برفع صوته، فالإسرار أولى، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما شاء.

2- التهجد وقيام الليل اسمان لمعنى واحد وهو: صلاة النافلة في الليل بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر، ولكن التهجد يكون بعد الاستيقاظ من النوم، وقيام الليل يكون قبل النوم وبعده.

3- أما عن السنة في صلاة الليل، فقد حدثت السيدة عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : (كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت : وثب ، فأفاض عليه الماء ، وإن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين) [رواه مسلم] .

وقد صح من حديث عائشة أنها قالت : (من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر) . [مسلم] .

وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»  [مسلم] .

وعن عبدالله بن أبي قيس قال : سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : (ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره ، قلت : كيف كانت قراءته أكان يسر بالقراءة أم يجهر ، قالت : كان يفعل ربما أسر وربما جهر وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام) [أبو داود ]

وروى الطبراني في المعجم عن عقبة بن عمرو وأبي موسى الأشعري قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر أحياناً أول الليل ووسطه ليكون سعة للمسلمين .

وعن سعد بن هشام بن عامر قال : قلت لعائشة أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألست تقرأ يا أيها المزمل قلت : بلى قالت : فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة قال : قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليماً يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان . [مسلم].

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مع إطالته لقيام الليل يقرأ قراءة تدبر و تأمل يقف يسأل ربه في مواطن السؤال و ينزه و يعظمه في مواطن التعظيم فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه.  [مسلم].

 وعن عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه- قال: (قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً) [أحمد].

 وفي الحديثين سنة تناسب أركان صلاة النفل فإذا أطال القراءة أطال بقية الأركان فأطال الركوع و القيام الذي يلي الاعتدال و السجود و الجلسة بين السجدتين و إذا خفف القراءة خفف بقية الأركان وكذلك صلاة الفرض فعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء. [البخاري و مسلم].

والسنة في صلاة الليل والفرض أن ينوع في الأذكار الواردة ولا يلتزم ذكرا واحدا ففي صلاة يقول في الركوع والسجود: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وفي صلاة أخرى يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، ويقول في صلوات أخرى غير ذلك من الأذكار الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وأما في ثواب قيام الليل فالأحاديث كثيرة منها:

 فقال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد» [رواه أحمد والترمذي].

وقال النبي : «في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها»  فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام» [رواه الطبراني والحاكم].

 وقال : «أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس» [رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري].

 وقال : «من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» [رواه أبو داود]. والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.

وذكر عند النبي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه» [متفق عليه]. وقال : «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» [رواه مسلم].

والله تعالى أعلم