السبت 07 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10082)

الأربعاء 20 ذو القعدة 1436 / 02 أيلول 2015

واقع زوجته في نهار رمضان ولم يكفِّر لسنوات؟


السلام عليكم والدي قد بلغ من العمر 77 سنة ومقيم حاليا في سويسرا وانا مقيم في دمشق وقد صارحني انه وقع على امي في نهاري رمضان وكانت هذه الوقعة منذ سنوات عدة وهو لا يستطيع الصيام الآن بنظر الأطباء والعلماء المسلمين الموثوقين هناك أعلم:ان عليه فدية إطعام ستين مسكينا السؤال؟ - هل عليه شيئ لانه أخر لهذا الوقت وقد كان في سن الشباب وكان يستطيع الصيام(بعد سنوااااااات) - هل على امي فدية مع العلم أنها في حالة جيدة ولكن والله أعلم لاتستطيع صيام الستين يوما متتابعين - هل استطيع أنا أدفع الفدية من مالي الخاص المترتبة على أبي أو أمي من غير أن أعلمهم بقدرها ماذا إذا تكرر هذا في عدة أيام رمضان ------------------ مع العلم *لقد دفعت لابي فدية صيام رمضان المضي وقدرتها بـ 1000 ل.س لان الوجبة التي يطهونا تقدر للشخص الواحد بـ 750 ل.س - هل هذا صحيح؟ * إذا أمكن أريد نعمة الرخص لسبب سنهم جزاك الله خيراً وأعتذر ان وقع مني خطأ وأشهد الله أني أحبك في الله

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

من مفسدات الصيام:

الجماع؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]. والرفث: الجماع.

وهو أعظم المُفطرات وأكبرها إثمًا، فمتى جامع الصائم بطَل صومه فرضًا كان أو نفلاً.

ثم إن كان في نهار رمضان والصوم واجب عليه، لزمه التوبة إلى الله تعالى من هذا الإثم العظيم، والإمساك عن المفطرات في هذا اليوم الذي جامَع فيه، مع قضاء يوم بدلاً عنه، ووجب عليه أيضًا الكفارة المُغلَّظة، وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرَين مُتتابعين لا يُفطِر بينهما إلا لعذر شرعي؛ كأيام العيدين والتشريق، أو لعذر حسي؛ كالمرض والسفر لغير قصد الفِطر، فإن أفطَر لغير عذر - ولو يومًا واحدًا - لزمه استئناف الصيام من جديد ليَحصل التتابُع.

فإن لم يَستطِع صيام شهرَين مُتتابعين، فإطعام ستين مسكينًا.

 والدليل على وجوب الكفارة: حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكتُ! قال: «ما لك؟»، قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تجد رقبةً تعتِقها؟»، قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرَين مُتتابعين؟»، قال: لا، فقال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا»، قال: لا، قال: فمكَث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، قال: «أين السائل؟»، فقال: أنا، قال: «خذ هذا فتصدَّق به»، فقال الرجل: أعلى أفقَر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتَيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضَحِك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: «أَطعِمه أهلك»؛ [متفق عليه].

فقد اتفق العلماء على وجوب الكفارة على من جامع زوجته في نهار رمضان. واختلفوا في الزوجة إذا كانت راضية مختارة، هل عليها الكفارة أم لا؟.

فذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة عليها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد.

وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه لا كفارة عليها.

والأظهر –والله أعلم- أنه لا كفارة عليها، وإنما عليها القضاء فقط؛ لأن صومها قد فسد بالجماع. وللحديث السابق ذكره فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يأمر زوجته بإخراج الكفارة أيضاً، ومن المعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدل على أنه لا كفارة عليها.

أما عن كفارة الإطعام: فإطعام ستين مسكيناً يكون بأن يعطي كل مسكين مداً من طعام تمراً أو براً أو شعيراً ونحوها، والمد يعادل 750 غراما تقريباً من الأرز، وإذا أراد أن يكون التكفير بالطعام المطبوخ فتكفي وجبة مشبعة من أوسط الطعام لكل مسكين، ولا يشترط أن يطعم ستين مسكيناً في يوم واحد بل له أن يطعم بعضهم في يوم والبعض الآخر في يوم آخر أو أيام؛ إلا أن المبادرة والمسارعة هي الأفضل قطعاً.

والكفارة واجبةٌ على الفور على الصحيح، ولا يجوزُ تأخيرها إلا لعذر.

قال النووي في المجموع: " وأما الكفارة فإن كانت بغير عدوان ككفارة القتل الخطأ وكفارة اليمين في بعض الصور فهي على التراخي بلا خلاف لأنه معذور. وإن كان متعدياً فهل هي على الفور أم على التراخي؟ فيه وجهان حكاهما القفال والأصحاب: أصحهما على الفور ".

وبإمكانك أن تتوكل بإخراج الكفارة عن والدك وأن تخبره بأنك ستخرجها عنه إن لم يستطع إخراجها هو، أو وكلك بإخراجها عنه

والله تعالى أعلم