الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الخميس 23 تشرين أول 2014
 
دروس المساجد في دمشق
أخطاء شائعة أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة
مشعرات إيمانية الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
جزء قد سمع أنس بن مالك - المالكي الإثنين بين المغرب والعشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد الظهر

خطبة الجمعة 18/10/2014م بعنوان - اللسان الجارح - من سلسلة أخطاء شائعة

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.73 MB 32:36 mp3 mp3
صوت عالية mp3 29.88 MB 32:37 mp3 mp3
مستند عالية doc 75.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 77.59 MB - wmv wmv

اللسانُ الجارح

-عندما انزعجَتْ من زوجها مضَتْ غضبى إلى بيتِ أهلها، وراحتْ تنعَتُ زوجَها بكلماتٍ نابية دنيَّةٍ! بل إنها اتصلَتْ بزملائه لتصفَهُ بأبشع الأوصاف وأسوئها؛ ومما يزيدُ العجبَ أنها عادتْ إليه بعد أسابيع تمازحُه وتلاطفُه وتبثُّه الشوق والحب!.

-عندما تخاصَمَ الشريكان وقرَّرا إنهاءَ العلاقة التجارية بينهما، راح كلٌّ منهما يسلُقُ صاحبه بلسانٍ حادٍّ وكلماتٍ موجعة!.

اللسانُ الجارحُ مرَضٌ إيمانيٌّ وخُلُقي ومشكلةٌ اجتماعيةٌ تُلقي آثارَها السيئةَ على علاقاتنا الأسرية وأسواقنا التجارية، قال تعالى في وصف أهل الجنة: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24]

عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» [مسند الإمام أحمد] وقال صلى الله عليه وسلم مخاطباً سيدنا معاذ بن جبل: «كُفَّ عليك هذا» وأشار إلى لسانه، قلتُ: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمؤاخذونَ بما نتكلم به؟ قال: «ثَكِلتْك أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم- أو قال: على مَناخِرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم؟». [أخرجه الترمذي] قال ابن الأثير الجزري في شرح الحديث: (حصائدُ ألسنتهم) الحصائد: جمع حصيدة، وهي ما يُحصَد من الزرع، شبَّه اللسان وما يُقتطعُ به من القول بحدّ المنجلِ وما يُقطَعُ به من النبات).

من هنا -أيها الإخوة- نستطيع أن نفهم الحديثَ الذي أخرجه الإمامُ الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً: «إذا أصبح ابنُ آدم، فإنَّ الأعضاء كُلَّها تكفر اللِّسان، فتقول: اتَّقِ الله فينا، فإنما نحن بك، إنِ استقمتَ استقمنا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعوجَجْنا» [أحمد والترمذي]

قال الإمام النووي في الأذكار: بلغنا أنَّ قسَّ بنَ ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا، فقال أحدُهما لصاحبه: كم وجدتَ في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر من أن تُحصى، والذي أحصيتُه ثمانيةُ آلاف عيب، ووجدتُ خصلةً إن استعملتَها سترتَ العيوبَ كلَّها، قال: ما هي: قال: حفظُ اللسان..

أيها الإخوة، أيها الشباب، أيها الرجال، أيتها الزوجات والأمهات والأخوات: مطلوبٌ من كل واحدٍ فينا أن يضبطَ لسانَه حتى لا يكون جارحاً مؤذياً خارجاً عن تعاليم الشريعة. ومطلوبٌ من كلِّ كبيرٍ أن يكون كبيراً بسلطانه على لسانه.

إنه من غيرِ المقبول عرفاً، ولا المرضيِّ شرعاً أن ترى المرأةَ تعتني بمظهرها الخارجي ليكون حسناً، وليستْ تعتني بكلامها ليكونَ حسناً. وإنه من غير المقبولِ عرفاً، ولا المرضي شرعاً أن ترى الشاب يجتهد ليُحَصِّل أعلى الدرجاتِ العلمية، وليس يجتهدُ ليُحصِّل أدنى درجاتِ ضبط النفس عند الغضب.. إنَّ المسلمَ كالنحلة لا يُدخِلُ إلا طيباً، ولا يَخرج منه إلا طيبٌ، ولا يقفُ إلا على طيبٍ، إنَّ المسلمَ كالنخلة إن كلمتَهُ نفعَكَ، وإن شاركتَه نفعك، وإنْ شاورْته نفعَك، كلامُه ذكرٌ، وصمتُه فِكرٌ.

ذُكِر أن سيدنا الحسين بن علي بن الحسين رضي الله عنهم كان إن شاتمه أحدٌ قال له: إن كنتُ كما تقولُ فعسى اللهُ أن يغفرَ لي، وإنْ لم أكنْ كما تقولُ فعسى اللهُ أن يغفرَ لك. ووردَ أنَّ الربيعَ الزرعي ما سُمع منه كلمةُ فحشٍ طيلةَ عشرين عاماً.

ختاماً- كيف يسيطرُ المرءُ على لسانه حتى لا يتكلم كلاماً جارحاً، لا في بيته، ولا في سوقه التجاري؟.

يعينك على ذلك أربعة أمور: أولها- مجالسُ العلم؛ لأنها تذكّرك إذا نسيتَ، وتعلمُكَ إن جهلْتَ. ثانيها- كثرةُ ذكر الله تعالى؛ حتى تستشعرَ أنَّ الله تعالى معك يسمع ويرى. ثالثها- صحبةُ الصالحين؛ لتتطبع بحسن أقوالهم وجميل أحاديثهم.

رابعها الأخير- مجاهدةُ النفس بتدريبها على لزوم الصمتِ وقلة الكلام.

والحمد لله رب العالمين