السبت 31 كانون ثاني 2015
 
دروس المساجد في دمشق
فضيلة... أخلاق تعاملية أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة
سيدنا محمد رسول الله الحكيم - ابن النفيس الأحد بعد العشاء
جزء قد سمع أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد العشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد الظهر


خطبة الجمعة 25/01/2015م بعنوان - فضيلة... أخلاق تعاملية - من سلسلة فضيلة... أخلاق تعاملية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل

فضيلة... أخلاق تعاملية

قال الله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل: 90].

قال تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيبلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ وَالصَّلاةِ» [الترمذي].

نبدأ اليوم مستعينين بالله تعالى سلسلة خُطب جديدة عنوانها (فضيلة... أخلاق تعاملية) وعنوان خطبة اليوم:

لماذا هذه السلسلة؟

الخُلق: هو السجية والطبع. وعرَّفه الإمام الغزالي بأنه: (هيئةٌ في النفس راسخة، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويُسر، من غير حاجة إلى فكر ورويّة). فبإمكانك التدرب على الخلق الحميد لتكتسبه، وبإمكانِكِ التطبع بالخصال الكريمة لتلتزمها.

هذه السلسة (فضيلة...أخلاق تعاملية) جاءت لأربعة أسباب:

أولها- لأن الله تعالى يحبُّ مكارمَ الأخلاق ورسولُه: فمهما ازددت خلقاً ازددت من الله حباً، ومن نبيه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة قرباً. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]، ويقول عليه الصلاة والسلام: «أحبّ عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً» [الحاكم].

ثانيها- لأنَّ الإسلام عقيدة، وشريعة، وأخلاق. ولا يكتمل إسلام المسلم حتى يصحِّحَ عقيدته، ويلتزمَ شريعة ربه، ويقوِّمَ أخلاقه. ورُبَّ مُسلمٍ حَسُنت عباداته، وساءت أخلاقه ومعاملاته، فازداد من الله بُعداَ، ورُبَّ مُسلمٍ اعتدلت عباداته وعَلَت معاملاته، فأدرك رفيع الدرجات في الدارين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المؤمن ليُدرِك بحُسنِ خُلُقِه درجة الصائم القائم» [أخرجه أبو داود].

ثالثها- لأن المجتمعات في الأوقات كافة، وفي الأزمات خاصة أحوج ما تكون إلى أخلاق تعاملية حَسَنة.

ففي الأزمات يتاح للصالح أن يزيد صلاحَه، وللفاجر أن يزيد فجورَه. للخيّر أن يزداد في فعل الخير، وللشرير أن يزداد في فعل الشر. وتظهر الحاجة الكبرى للأخلاق التي يغرسها الإيمان، إذ الناس لا يردعهم إلا سلطان أو إيمان، فإذا نزلت الأزمة كانت الحاجة الماسة إلى الإيمان. ومن هنا قامت وزارة الأوقاف مشكورةً بإطلاق (مشروع فضيلة) لتعزيز الأخلاق الحميدة والتخلي عن  الذميمة بالكلمة الطيبة.

رابعها والأخير- لأنني كما تعلمون أحمل مشروعين أعمل لهما خمس عشرة سنة- مضت منها خمس-لإدخال الدين في علاقاتنا الأسرية، وإدخاله في معاملاتنا المالية.

لكل ما مضى أنا أعمل -وعدد لابأس منكم يساعدني مشكوراً- لإدخال الدِّين إلى علاقاتنا الأسرية والمالية. ولذلك اخترت أن تكون السلسلة (فضيلة...أخلاق تعاملية).

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ما شيء أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ البذي» [الترمذي].

والحمد لله رب العالمين