الخميس 05 آذار 2015
 
دروس المساجد في دمشق
فضيلة... أخلاق تعاملية أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة
سيدنا محمد رسول الله الحكيم - ابن النفيس الأحد بعد العشاء
جزء قد سمع أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد العشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد الظهر


خطبة الجمعة 01/03/2015م بعنوان - الرجوع عن الخطأ - من سلسلة فضيلة... أخلاق تعاملية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 34.86 MB 38:04 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.37 MB 38:08 mp3 mp3
مستند عالية doc 72.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 90.48 MB - wmv wmv

الرجوع عن الخطأ

قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ، وَلِشَرٍّ يُجْتَنَبُ).

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيبلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ وَالصَّلاةِ» [الترمذي]. هذ هي الخطبة السادسة في سلسلة خطب عنوانها: (فضيلة... أخلاق تعاملية)

الخُلق: هو السجية والطبع. وعرَّفه الإمام الغزالي بأنه: (هيئةٌ في النفس راسخة، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويُسر، من غير حاجة إلى فكر ورويّة). فبإمكانِكَ التدرب على الخلق الحميد لتكتسبه، وبإمكانِكَ التطبع بالخصال الكريمة لتلتزمها. وبإمكانك التخلي عما علق بك مما لايليق بمثلك. وهذا هدف السلسلة. عنوان خطبة اليوم: (الرجوع عن الخطأ)

الخطأ سمة البشر، والرجوع عنه سمة النجباء منهم. يخطئ الكبير والصغير، والأمير والأجير، والذكر والأنثى، ولاضير في ذلك ولاعيب، ولكنَّ العيبَ كلَّ العيبِ، والضيرَّ كلَّ الضيرِ أن يُرشدَ هؤلاء إلى الحق فلا يرجعوا عن خطئهم إليه.

أفتى سلطان العلماء العز بن عبد السلام (ت 660هـ) مرةً بفُتيا، ثم ظهر له أنه أخطأ، فنادى في مصر والقاهرة على نفسه: (مَنْ أفتى له فلانٌ بكذا فلا يعمل به فإنه خطأ).

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ». هذا من حيث القول، أما فعله صلى الله عليه وسلم فقد روى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». من أسباب تمسك بعض الناس بالخطأ وعدم رجوعهم عنه:

1- الجهلُ بالخطأ أنه خطأ، وعلاج هذا بالعلم والتعليم.

2- خطأُ المبلِّغ لهم عن خطئهم فيقسو عليهم ويشهر بهم، فيخطئ في النصح والبيان، ويخطئون بالتمسك بالخطأ.

3- كِبْرٌ في النفس وتَعَالٍ يمنع المخطئ أن يعترف بخطئه ليرجع عنه حتى لايظهر أمام الناس بمظهر المتراجع عن أقواله أو أفعاله، {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56].

4- قسوةٌ في القلب، تدعو المرء إلى التمسك بالخطأ والذنب، فلا يرى الخطأ خطأً ولا الصواب صواباً، بل يرى الفساد صلاحاً والصلاح فساداً، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11].

كيف أتدرب على الرجوع عن الخطأ؟ إليكم أدويةً أربعة تساعد على الشفاء بإذن الله:

1- ثق بنفسك، وبأن الله تعالى أعطاك الكثير من المواهب والقدرات، فاستخرجها ونمِّها واستثمرها.

2- أكثر من ذكر ربك، حتى يلين قلبك القاسي ويشفى قلبك المريض، ففي ذكره سبحانه الشفاء، وفي الأنس به الدواء.

3- أَكْثِر من القراءة في قصص الرَّجاعين عن الخطأ من العلماء والفضلاء والأتقياء لتمتلك الشجاعة لتتأسى بهم.

4- ادعُ الله تعالى أن يُريك الحق حقاً ويرزقَكَ اتِّباعه، ففي أدعية من تقدم: (اللهم أرنا الحقَّ حقاً ووفقنا لاتباعه، وأرنا الباطلَ باطلاً ووفقنا لاجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل).

والحمد لله رب العالمين