خطبة الجمعة 17/05/2013م بعنوان - بين دمشق وقُسَنْطِينة – إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ إِخْوَةٌ - من سلسلة خطب في الأزمة
| وصف الملف | الجودة | اللاحقة | الحجم | المدة | التحميل | التشغيل |
| صوت | عالية | mp3 | 2.78 MB | 24:16 | mp3 | mp3 |
| مستند | عالية | doc | 149 KB | - | doc | |
| فيديو | جيدة | wmv | 47.1 MB | - | wmv | wmv |
مختصر خطبة الجمعة 17/5/2013 للشيخ الطبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق – المالكي
(بين دمشق وقُسَنْطِينة – {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ إِخْوَةٌ})
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13].
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رواه البخاري ومسلم].
في السَّاعة الثَّامنة مساءً ارتفعت عجلات الطَّائرة عن مَدْرَج مطار دمشق، لتخترق عُباب السَّماء متجهة غرباً، نحو بلدٍ ما وطئته قدمي قبل اليوم، ولا خبرته نفسي، إلَّا ما قرأت عنه ودرست.
بَدَت دمشق مِن عَلٍ واللَّيل يحاول أن يرخي سُدولَه عليها ليحجبها عن البسيطة، بدت بمصابيحها المتَّقدة وأضواء أحيائها وشوارعها وبيوتها، رافضةً الاختفاء، عصيَّةً على الإقصاء، فَكَسَتْ ظلمته بشموعٍ من أنوارها، ووشت سواده بلآلئ من أضوائها.
وكأنَّها تقول: إنَّ ليلاً لا يدوم، وإنَّ ظلاماً لا يستمر، وإنَّ مع العسر يسراً.
قُسَنْطِينة: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، مدينة تبعد 245 كم عن الحدود الشَّرقية الجزائرية التَّونسية، و430 كم عن الجزائر العاصمة غرباً، اشتُهرت باسم: (مدينة الجسور)، ويُطْلِق عليها الشَّعراء اسمَ: (مدينة الهوى والهواء)، وتُعرف باسم: (مدينةِ العلم والثَّقافة)، ويصفها المؤرخون أيضاً بـ: (المملكة) لكثرة سكَّانها وأموالها ومواردها واتِّساعها الجغرافي.
وهي مدينة الهواء لكثرة اخضرارها ووفرة أشجارها، ومدينة الهوى والحبِّ، رأينا من طيبة قلوب سكانها وصفاء نفوسهم الكثير، وعجيبٌ أمر الحبِّ كيف يُسرع الاستقرار في القلب، إن كان الرَّابط في الله تعالى.
وجدنا هناك إخوةً لم يجمعنا معهم إلَّا دين الإسلام ولغة العرب: قرآنهم قرآننا، ونبيُّهم نبيُّنا، ولغتهم لغتنا، قارب تعداد سكان الجزائر الـ 37 مليوناً، وتبلغ نسبة المسلمين فيهم 99.9%.
كثيرٌ منهم يحفظون القرآن الكريم، لغتهم العربية ولهجتهم الأمازيغية، وكثيرٌ منهم يتكلَّم الفرنسية ومن بعدها الإنكليزية، وإن كان بعضهم يخلط في كلامه بين العربية والفرنسية، فلا هو يعرب ولا هو يفرنس.
كنَّا نقرأ في عيون الأهالي حبَّهم للشَّام وأهل الشَّام، حبَّهم للعلم والعلماء، أخبرونا أنَّه ما من خطيب جمعةٍ فيهم إلَّا وهو يدعو في كلِّ يوم جمعةٍ للشَّام أن يعجل الله لها الفرج، ولَمَا علونا المنابر في تلك المدينة العامرة، ودعونا في نهاية الخُطُب أو الدُّروس، وكان في دعائنا سؤالُ الله تعالى أن يرفع الضِّيق والكرب عن الشَّام وأهلها، كان المسجد يهتز بِهَدِيْرِ تأمين المصلِّين ونَشِيْجِ دُموعهم.
هناك ازددت يقيناً -أيُّها الإخوة- أنَّ الفرج قادمٌ وأنَّ القادم خيرٌ، لأنَّ الله تعالى لا يخيِّب عباده ومحالٌ أن يرُدَّ هذه الدَّعوات.
استوقفني مرةً شيخٌ طاعنٌ في أحد المساجد التي ألقيت فيها الدُّروس؛ ليصافحني ويعانقني ويقول: نحن لن نهنأ حتى تهنأ الشَّام بالأمان، ولن نرتاح حتى يرتاح أهل الشَّام، لأنَّ الشَّام قلبنا ولأنَّ قلبنا في الشَّام، ثمَّ بكى وأبكاني.
في يوم العودة لقينا في مطار الجزائر إخوةً سوريِّين ألجأتهم الأزمة إلى السَّفر، تنفَّسوا فينا ريح البلد، ورأوا فينا الأهل والولد، فضمُّونا وشمُّونا وحمَّلونا للشَّام السَّلام، قلت لهم: أينما حلَّ المسلم فهويَّته دينه، وجوازه خُلُقه، وإقامته نفع البلاد والعباد.
وعُدْنا إلى الشَّام التي ما فارقتنا، وكيف تفارق الرُّوح الجسد إلَّا إذا كان الموت.
اللَّهم احْمِ الشَّام وأهلها، وتولَّى الجزائر وشعبها، واحفظ بلاد المسلمين، وأفض الخير والبركة على أمَّة سيِّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
والحمد لله رب العالمين
![]() |
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||















