الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الخميس 24 تموز 2014
 
برنامج فضيلة الشيخ د. محمد خير الشعال في رمضان
على مواقع الانترنت
دعاء السحر يبث يوميا قبل الفجر
دعوت ربي بث صوتي مباشر للمحاضرات خلال صلاة التراويح
مشعرات إيمانية يبث يوميا بعد صلاة التراويح
 
دروس المساجد في دمشق
مشعرات إيمانية الحكيم - ابن النفيس بعد الفجر
متفرقات دك الباب - جانب وزارة المالية بعد صلاة الظهر
وقفات مع آيات شمسي باشا - سوق الحميدية بعد صلاة العصر
دعوت ربي أنس بن مالك - المالكي خلال التراويح
نسألك الثبات أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
دورة في فقه العبادات أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة

خطبة الجمعة 19/07/2014م بعنوان - نسألك الثبات 3 (عوامل الثبات 2) - من سلسلة نسألك الثبات

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.86 MB 25:01 mp3 mp3
صوت عالية mp3 22.91 MB 25:01 mp3 mp3
مستند عالية doc 74.5 KB - doc

نسألك الثبات -3- عوامل الثبات –الجزء الثاني-

تتحدثُ خُطَب رمضان الأربع عن الثباتِ على الحق، والاستقامة على البرِّ، والصبرِ على الطاعة، والتمسُّك بالكتاب والسنة. في زمنٍ كثُرَت فيه الفتنُ، وزادتْ فيه الشهواتُ وترعْرَعتِ الشكوكُ والشبهاتُ، فراحَ المسلمُ القابضُ على دينِهِ يبحثُ فيه عن عاصمٍ، ويفتشُ عن مثبِّت. تحدثَتِ الخُطبةُ الأولى عن معنى الثبات وأهميته، والخطبةُ الثانيةُ عن ثلاثة عواملَ من عوامل الثبات، وتتحدث خُطبة اليوم عن (ثلاثة جديدة من عوامل الثبات):

أولها- الإكثار من ذكر الله:

ذلك لأنَّ الذكرَ يورثُ القلبَ سكينةً وطمأنينةً {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ويهبُ العبدَ صلةً بمولاه، ويهبك مقام المعية «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركتْ بي شفتاه» [أحمد وابن ماجه] ويعطيكَ مدداً من الله تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152]. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]

فقرنَ اللهُ تعالى بين الذكرِ والثباتِ، وجعلَه مما يعينُ على الثبات في أصعبِ اللحظات.

فمهما استطعتَ -أيها الأخ- أن تكون مشغولاً بالذكر فافعلْ، قال صلى الله عليه وسلم: «مثلُ الذي يذكرُ ربَّهُ والذي لا يذكرُ ربَّه كمثلِ الحيِّ والميِّت» [البخاري ومسلم] فالذاكرُ حيٌّ، والغافلُ عن الذكر ميتٌ، ولو كان يعيشُ بين الأحياء.

ثانيها- التزام أمر الله ونهيه:

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66 - 68]

إنَّ تطبيقَ أمرِ الله تعالى في السراء والضراء، والتزامَ أمرِ الله تعالى ونهيِه يُعينُ على الثبات على الحق في النائبات، وهذا بَيِّنٌ، وإلا، فهل نتوقَّع ثباتاً من الكسالى القاعدين عن الأعمال الصالحة إذا أطلَّتِ الفتنةُ برأسها وادلهمَّ الخطبُ؟!.

ولكنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم صراطاً مستقيماً؛ ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يثابر على الأعمال الصالحة، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل.

كيفَ وقد أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بغرسِ الخيرِ، وزرعِ البرِّ، وفعلِ الخير في أشدِّ الساعات اضطراباً وقلقلةً وبلبلةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا» [أحمد].

إنَّ الالتزامَ بأمرِ الله تعالى ونهيه في السراء يثبتُ المسلمَ ويقيمُه عند الضراء.

ثالثها- الصحبةُ الصالحةُ لأهل الصبر والثبات:

وذلك لأنَّ عدوى الروحِ إلى الروحِ أسرعُ من عدوى الجسدِ إلى الجسد، والطبعُ يسرقُ من الطبع، والمؤمنُ يشدُّ من عزم أخيه ويصبره ويثبته ويقويه، {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه: 29 - 32].

فإخوانُك الصالحون، والقدواتُ والمربون هم العونُ لك في الطريق، والركنُ الذي تأوي إليه؛ فيثبتونك بما معهم من آيات الله والحكمة؛ فالزمهمْ وعِشْ في أكنافهم، وإياكَ وصاحبَ السوءِ فإنَّه يرديكَ، وإياكَ والوحدةَ فتتَخَطَّفكَ الشياطين.

اللهم يا مقلب القلوب ثبتْ قلوبَنا على دينك، وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة.

والحمد لله رب العالمين