الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الجمعة 11 تموز 2014
 
برنامج فضيلة الشيخ د. محمد خير الشعال في رمضان
على مواقع الانترنت
دعاء السحر يبث يوميا قبل الفجر
دعوت ربي بث صوتي مباشر للمحاضرات خلال صلاة التراويح
مشعرات إيمانية يبث يوميا بعد صلاة التراويح
 
دروس المساجد في دمشق
مشعرات إيمانية الحكيم - ابن النفيس بعد الفجر
متفرقات دك الباب - جانب وزارة المالية بعد صلاة الظهر
وقفات مع آيات شمسي باشا - سوق الحميدية بعد صلاة العصر
دعوت ربي أنس بن مالك - المالكي خلال التراويح
نسألك الثبات أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
دورة في فقه العبادات أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة

خطبة الجمعة 05/07/2014م بعنوان - نسألك الثبات 1 - من سلسلة نسألك الثبات

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.19 MB 27:49 mp3 mp3
صوت عالية mp3 25.49 MB 27:50 mp3 mp3
مستند عالية doc 88.5 KB - doc

نسألك الثبات -1-

قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27].

عن شدّاد بن أوس رضي الله عنه أنّه قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في صلاته:

«اللهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر والعزيمة على الرّشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» [النسائي وهذا لفظه. والترمذي، وأحمد]

تحدثكم خُطَبُ رمضانَ الأربع عن الثباتِ على الحق، والاستقامةِ على البر، والصبرِ على الطاعة، والتمسكِ بالكتاب والسنة. في زمنٍ كثُرَت فيه الفتنُ، وزادتْ فيه الشهواتُ، وترعْرَعتِ الشكوكُ والشبهاتُ، فراح المسلمُ القابضُ على دينه يبحث فيه عن عاصمٍ، ويفتشُ عن مثبِّت.

ثَبَتَ الشيءُ: دامَ واستقرَّ. والثباتُ في الاصطلاح: هو التمكُّنُ والاستقرارُ في الموضـع الذي تزلُّ فيه الأقدامُ والقلوب. والثباتُ المرادُ في هذه الخطَبِ الأربع: الاستمرارُ في طريق الهداية، والالتزامُ بمقتضياتِ هذا الطريق، والمداومةُ على الخير، ومهما فتر المرءُ، فهنالك مستوىً معينٌ لا يُقبَلُ التنازلُ عنه أو التقصيرُ فيه.

أرأيتم -أيها الإخوة- إلى دعائكم كل يوم مرات ومرات وأنتم في صلاة السنة أو الفريضة: (اهدنا الصراط المستقيم). ما معناه؟ ألستُم على الصراط المستقيم ومن أهل الهداية؟ إذاً ما معنى (اهدنا الصراط المستقيم).

قال المفسرون: لها معنيان، وكلاهما ينصبَّان في معنى الثبات. أما المعنى الأول: فثبتنا على الصراط المستقيم. وأما الثاني: فزدنا هدايةً في هذا الصراط.

ثبتنا على الصراط المستقيم؛ لأننا نسمع أناساً في الأزمة والشدة يقولون: أين الله؟ لأننا نرى أناساً كانوا على درب الهدايه فجاءتْ شهوةُ المال أو الجاه أو شهوةُ النساء فأخذتهم من درب الهدايه ليتيهوا في وحول الشهوات.

كان أكثرُ دعاءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبتْ قلبي على دينك» قالت أمُّ سلمة: قلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: «يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ».

فتلا معاذ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]

قال ابن القيم في "عدة الصابرين":

الدين مدارُه على أصلين: العزم، والثبات، وهما الأصلان المذكوران في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد».

فيا أيها الإخوة: الثباتَ الثباتَ على الخير، والاستقامةَ الاستقامةَ على البرِّ، والصبرَ الصبرَ على الطاعة.

عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدعو: «ربّ أعنّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصرْ عليَّ، وامكرْ لي ولا تمكُر عليَّ، واهدني ويسّرْ هُدايَ إليّ، وانصرني على مَن بَغى عليّ، اللهمّ اجعلني لك شاكراً، لك ذاكراً، لك راهباً، لك مطواعاً، إليك مخبتاً، أو منيباً، ربّ تقبَّل توبتي واغسل حوبتي، وأجبْ دعوتي، وثبّتْ حُجّتي، واهدِ قلبي، وسدّدْ لساني، واسلُل سخيمة قلبي» [أبو داود والترمذي].

والحمد لله رب العالمين