الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الثلاثاء 29 تموز 2014
 

خطبة الجمعة 26/07/2014م بعنوان - نسألك الثبات 4 (عوائق الثبات) - من سلسلة نسألك الثبات

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 3.46 MB 30:13 mp3 mp3
صوت عالية mp3 17.95 MB 19:36 mp3 mp3
مستند عالية doc 83.5 KB - doc

نسألك الثبات -4- عوائق الثبات

تتحدث خُطَبُ رمضان الأربع عن الثباتِ على الحق، في زمنٍ كثرت فيه الفتنُ، وزادتْ فيه الشهواتُ، فراحَ المسلمُ القابضُ على دينه يبحثُ فيه عن عاصمٍ، ويفتشُ عن مثبِّت. وتتحدث خُطبة اليوم عن: (عوائق الثبات). ووجدتها أربعة:

أما الأول- فالاعتماد على النفس من دون اللجأ إلى الله تعالى:

فمن اعتمدَ على ماله قلَّ، ومنِ اعتمدَ على علمِه ضلَّ، ومن اعتمدَ على جاههِ زلَّ، ومن اعتمد على قوته كلَّ، ومن اعتمد على عبادته مَلَّ، ومَن اعتمد على الله فلا قَلَّ، ولا ضَلَّ، ولا زَلَّ، ولا كَلَّ، ولا مَلَّ. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36]

فاحذرْ –أخي- أن تتَّكِلَ على نفسِك أو أن تعتمدَ عليها، فهذا عائقٌ من عوائقِ الثباتِ سقطَ فيه كثيرون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعَواتُ الـمَكْروب: اللَّهُمَّ رحمتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عين، وأَصلِح لي شَأني كلَّه، لا إله إلا أنتَ» [أخرجه أبو داود].

وأما العائق الثاني- فعدمُ وجودِ المُعين:

لأنَّ السالكَ دربَ الحق بشرٌ يَضعُفُ حيناً، ويقوى آخر، يُسرعُ حيناً ويكسل آخر، فإنْ وجدَ على الخير أعواناً ثبَّتوه عند الخور، ودعَوا له عند القوة، ذكَّروه إذا نسي، وأعانوه إذا ذكَر. فابحثوا -يا أيها الإخوة- عن إخوةٍ في الحق ثقات، عيشوا في أكنافهم، واغدوا وروحوا معهم؛ تصبكم نفحاتُ «وجبت محبتي» وتلفحُكم نسماتُ «يظلهم الله في ظل عرشه».

وأمَّا العائقُ الثالث- فقلةُ العلم:

قال أبو سعيد الخُدْرِيّ رضي الله عنه: (أسلمَ رجلٌ من اليهودِ فذهبَ بصرُه ومالُه؛ فتشاءَمَ بالإسلام، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أقِلْني! فقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الإسلام لا يُقال» فقال: إني لم أُصِبْ في ديني هذا خيراً، ذهبَ بصري ومالي وولدي! فقال: «يا يهوديّ إن الإسلام يَسْبِك الرجال كما تَسْبِك النارُ خَبَث الحديد والفضة والذهب»؛ فأنزل الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ...} [الحج: 11 - 13]

فمن الناس من يعبدُ الله تعالى في رمضان، ثم تراهُ بعد رمضان ينقضُ غزلَه! وما هذا النقضُ إلا من الجهلِ وقلة العلم.

فمهما استطعتَ -أيها الأخ والأخت- أن تلحقَ بركب العلماء وأن تزاحمهم بركبتيك في حِلَقِ العلم والذكر فافعلْ.

أما العائق الرابع الأخير- فضعفُ الإرادة:

ترى أناساً مقبلينَ على الله تعالى اليوم منصرفين عنه في الغد! سالكين درب الهدى اليوم، ملتمسين غيرَه في الغد، مصاحبين الصالحين اليوم، مفتِّشين عن غيرهم في الغد، تضعُفُ إرادتهم وتخورُ عزيمتُهم {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143] وما ضَعْفُ الإرادة إلا منَ الانغِماس في متاع الحياة الدنيا، والإغراق في نعيمها، والإغداق على النفس من الشهوات، ولو كفُّوا أنفسَهم ولجمُوا شهواتهم لكان خيراً لهم.

فقوة الإرادة تُعينُ على الثبات، أما الخوَرُ وضعفُ الإرادة والعزيمة فهي عائقٌ من عوائق الثبات.

والحمد لله رب العالمين