الأربعاء 27 أيار 2015
 
دروس المساجد في دمشق
فضيلة... أخلاق تعاملية أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة
سيدنا محمد رسول الله الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
جزء قد سمع أنس بن مالك - المالكي الإثنين بين المغرب والعشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد الظهر


خطبة الجمعة 23/05/2015م بعنوان - مراعاة الآداب العامة - من سلسلة فضيلة... أخلاق تعاملية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.48 MB 23:27 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.69 MB 23:30 mp3 mp3
مستند عالية doc 296 KB - doc
فيديو عالية wmv 55.32 MB - wmv wmv

مراعاة الآداب العامة

قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ، وَلِشَرٍّ يُجْتَنَبُ).

روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيبلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ وَالصَّلاةِ» [الترمذي].

هذه هي الخطبة الثامنة عشرة في سلسلة خطب عنوانها (فضيلة... أخلاق تعاملية)، بإمكانك التدرب على الخلق الحميد لتكتسبه، وبإمكانك التخلي عما علق بك مما لايليق بمثلك. وهذا هدف السلسلة.

عنوان خطبة اليوم: (مراعاة الآداب العامة)

الخلق: هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بيسر وسهولة، فالخلق ما يصدر من داخل المرء كالحياء والحِلم واللطف، وقد يجبل المرء على الأخلاق وقد يتكلَّفها حتى تصبح طبيعية فيه.

أما الأدب: فهو أعمال وأقوال شرعتها شرائع السماء أو تعارفها النجباء؛ يتكلَّفها المرء ليتزيّن بها، كآداب النوم والاستئذان والمناظرة ونحوها. وإنَّ من الأخلاق التعاملية – فيما رأيت- أن يراعي المرءُ الآدابَ العامة والخاصة ليحمل نفسه عليها ويتأدَّب بها، حتى تصير له عادة. أحببت في سلسلة فضيلة أخلاق تعاملية، في خطبة مراعاة الآداب العامة أن أسرد بين أيديكم جُملاً مختارة من أدب الإسلام الحنيف وذوقه الرفيع، رأيت عدداً من الناس يغفُلون عنها ويخطئون معرفتها، جمعتها لكم من كتاب ماتع اسمه: (من أدب الإسلام) أختصره بين أيديكم وأضيف عليه. [نذكر بعضها في هذا المختصر]:


ا- إذا دخلت دارك أو خرجت منها، فلا تدفع بالباب دفعاً عنيفاً، ولا تدعه ينغلق لذاته بشدة وعنف، فإن هذا منافٍ للطفِ الإسلام.

2- إذا دخلت بيتك أو خرجت منه، فسلِّم على مَن فيه بتحية المسلمين (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، قال أنس رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: « يا بُنيَّ إذا دخلتَ على أهلك فسَلم، يكون بركةً عليك وعلى أهلك »

3- إذا دخلت دارك، فأشعِر مَن فيها بدخولك قبل وصولك إليهم، لئلا يرتاعوا بمفاجئتك، أو تكون كالمتخوِّن الفاحِصِ لهم.

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (إذا دخل الرجل بيته، أُستُحِبَّ له أن يتنحنح أو يحرك نعليه).

4- إذا كان بعض أهلك قارَّاً في غرفته الخاصة، وأردت الدخول عليه فاستأذن، لئلا تراه على حال لا يحب أو لا تحب أن تراه عليها، سواءٌ كان من الحلائل أو من المحارم. قال جابر رضي الله عنه: (يستأذن الرجل على ولده وأمه وإن كانت عجوزاً، وأخيه وأخته وأبيه).

5- إذا طرقت باب أحد تقصده، فدُقَّ الباب دقاً رفيقاً يعرِّفه وجود طارق بالباب، ولا تدقه بعنف وشِدَّة كَدَقِّ الظلمة والزبانية فتروعه وتخل بالأدب. وقد كان الصحابة يقرعون باب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأظافر. [رواه البخاري في الأدب المفرد].

إن الأدب ليرفع المملوك حتى يجلسه مجلس الملوك، وإن قلة الأدب لتهبط بالرجل العلي إلى مكان دني، فمهما ازددنا أدباً ازددنا رفعة، اللهم أدبنا بآداب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وخلقنا بأخلاقه.

والحمد لله رب العالمين