الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019
 
دروس المساجد في دمشق
الخطبة مسجد أنس بن مالك - المالكي االجمعة ظهراً
صفة الصفوة مسجد أنس بن مالك - المالكي عقب خطبة وصلاة الجمعة
منازل السائرين مسجد الحكيم - ابن النفيس السبت بعد صلاة الفجر
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) مسجد أنس بن مالك - المالكي السبت بعد صلاة المغرب
الفقه المنهجي مسجد الحكيم - ابن النفيس الأحد بعد صلاة المغرب
هدي النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الشهداء - الصالحية الإثنين والخميس بعد صلاة الظهر
تفسير القرآن الكريم مسجد الحسن - أبو رمانة الإثنين بعد صلاة المغرب
سنن الترمذي مسجد دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر
مجلس صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مسجد أنس بن مالك - المالكي الخميس بعد صلاة المغرب


خطبة الجمعة 07/11/2019م بعنوان - بدء الوحي - من سلسلة علمتني السيرة النبوية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.58 MB 31:11 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.76 MB 32:36 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 137.21 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.5 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 1/ 11/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(بدء الوحي)

- بمناسبة دخول شهر ربيع الأول شهر ولادة سيدنا محمد سأجعل خطب الربيعين حديثاً عن سيرة رسول الله، أعرض لكم فيها مختارات من السيرة العطرة وأقطف من دروسها ما نحتاجه ليومنا وغدنا، لنزداد له محبةً، ولنجتهد به اقتداءً، ولنكثر عليه صلاةً، صلوات ربي وسلامه عليه.

- لما اقتربتْ سنُّه من الأربعين حبب الله إليه الاختلاء في غار حراء- وحراء جبل يقع في الشمال الغربي من مكة- فكان يخلو فيه يتعبد الليالي ذوات العدد، ثم يعود إلى بيته فلا يكاد يمكث فيه قليلاً حتى يتزود من جديد لخلوة أخرى، وربما بقي في حراء من الهلال إلى الهلال، وهكذا إلى أن جاءه الوحي وهو في إحدى خلواته تلك.

- في حديث بدء الوحي وفترته دروس وفوائد يحتاجها كل منا، وقد علمتني السيرة النبوية فيها أمرين:

- أولا: اتخذ لنفسك حراء: إنّ للخلوة التي حُبّبتْ إلى قلبِ رسول الله قُبيل البعثة؛ أهميةً كبرى في حياة المسلمين عامة والداعين إلى الله بصورة خاصة، فالمسلم محتاج إلى ساعات من العزلة والابتعاد عن شواغل الدنيا وضوضائها في فترات متقطعة متكررة من الزمن، يخلو فيها بنفسه يحاسبها، ويتفكر في آلاء الله ونعمه ويتأمل في مدى جلاله وعظمته، ويشتغل بذكره سبحانه وتعالى بالقلب واللسان، ويتفكر في طريق إيصال رسالة الله لأمته وللناس أجمعين، فخلوة حراء هي العدة الكبرى التي ينبغي أن يتسلح بها المسلمون عامة والدعاة إلى الله خاصة، وتلك هي العدة التي جهز الله بها حبيبه محمداً ليقوم بأعباء الدعوة الإسلامية... وليس المقصود للمسلم بحراء والكهف أن يعتزل الناس في مغارة في جبل، ولكن المراد أن تخلو بربك في بيتك أو في مسجدك كل يوم في ساعة السحر أو عند الفجر أو قبيل الغروب، والمراد أن تخلو بربك كل أسبوع في ساعات من ليلة الجمعة ويومها، والمراد أن تعتكف فتخلو بربك كل عام في العشر الأخير من رمضان ونحوه...؛ لتشتغل بذكر الله والضراعة إليه والتفكرِ في آلائه ونعمائه وعظيمِ فضله وكثيرِ تقصيرك ولتتفكر في طريق إيصالك رسالة الله إلى خلقه.

ثانياً: اجتهد في العلم والعمل: ثاني فوائد حديث بدء الوحي – التي يسمح بها الوقت- أنّ أول ما نزل من كتاب الله تعالى على النبي {اقْرَأْ} [العلق: 1] ثم {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2]، في دلالة واضحة أنّ هذا الدين تحرير للإنسان من الجهل والكسل، إنه دين العلم والعمل، اقرأ قم، والعلم قبل القول والعمل، أولاً اقرأ ثم قم، فمن أراد أن يعلو في هذا الدين فعليه بالعلم: بقراءة العلم، بلزوم مجالس العلم، بصحبة أهل العلم، قال رسول الله: «إن فضلَ العالمِ على العابِدِ كفضل القَمَرِ ليلةَ البدرِ على سائر الكواكِبِ» [أبو داود]، ومن أراد أن السير على هدي النبي فعليه بالعلم، قال رسول الله: «إِن العلماءَ وَرَثَةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُوَرِّثُوا دِيناراً ولا دِرْهماً، وَرَّثوا العلم، فمن أَخَذَهُ أخذ بِحظٍّ وَافِر» [أبو داود]، ومن أراد طريق الجنة فليسلك درب العلم، قال رسول الله: «من سلك طريقاً يَلْتَمِسُ فيه علماً: سهَّل الله له طريقاً إِلى الجنة» [مسلم].. قال الصالحون: ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ولو اتخذه لعلّمه.. ومن بعد العلم مطلوب من المسلم أن يقوم ليعلّم وليأمر بالمعروف ولينهى عن المنكر ولينصح ولينذر وليبشر {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2]، منذ نزلت {قُمْ} على رسول الله قام ولم يقعد إلى أن وافاه الأجل ممتثلاً أمر الله تعالى بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة ونصح الأمة.

والحمد لله رب العالمين