الأربعاء 12 كانون أول 2018
 
دروس المساجد في دمشق
هموم الشباب أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
منازل السائرين الحكيم - ابن النفيس السبت بعد صلاة الفجر
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بعد المغرب
الفقه المنهجي الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
فقه المعاملات المالية وآدابها الشهداء - الصالحية الإثنين والخميس بعد صلاة الظهر
تفسير القرآن الكريم أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد المغرب
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر
مجلس الصلاة على النبي أنس بن مالك - المالكي الخميس بعد المغرب


خطبة الجمعة 10/12/2018م بعنوان - صلة اللغويين برسول الله صلى الله عليه وسلم - من سلسلة خطب الجمعة الأسبوعية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.09 MB 29:33 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.54 MB 30:44 mp3 mp3
مستند عالية docx 34.14 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 7/ 12/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلة اللغويين برسول الله صلى الله عليه وسلم)

لقد تعلق الكثير من أهل اللغة برسول الله محبة وشوقا، وتمسكا بسنته وطاعةً لأمره، وهيبةً له وأدباً معه صلى الله عليه وسلم.

فأما محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم: فقد جاء في طبقات النحويين واللغويين عند ترجمة  أبي عبيد القاسم بن سلَّامٍ الخُزاعيّ (ت224ه)،  وهو من النحويين والعلماء بالكتاب والسنة، وممَّن جمع صنوفًا من العلم: (قدم أبو عبيد مكة حاجًّا، فلما انقضى حجُّه وأراد الانصراف؛ اكترى إلى العراق ليخرجَ صبيحةَ الغدِ. قال أبو عبيد: فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في رؤيايَ وهو جالسٌ وعلى رأسه قومٌ يحجبونه، والناسُ يدخلون عليه، ويسلِّمون عليه، ويصافحونه، قال: فكلما دنوتُ أدخل مع الناس مُنِعتُ، فقلتُ لهم: لِمَ لا تُخلُّوا بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا لي: لا والله؛ لا تدخل عليه، ولا تُسلِّم عليه وأنت غدًا خارجٌ إلى العراقِ. قال: فقلتُ لهم: إنِّي لا أخرجُ إِذًا. فأخذوا عهدي، ثمَّ خلُّوا بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلتُ وسلمتُ وصافحتُ. قال: فلما أصبح أبو عبيد، فَاسَخَ كَرِيَّه، وسكن مكة حتى توفي بها، ودفن فيها).

وأما تمسكهم بسنته صلى الله عليه وسلم وطاعتهم لأمره: فقد ذكروا  -كما في معجم الأدباء- عن الحافظ المقرىء اللغوي الحسن بن أحمد العطار، أبي العلاء الهمذاني: (ت 569 ه)، كان يقول: لو أن أحدا أتاني بحديث واحد من أحاديث  رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يبلغني لملأت فاه ذهبا.! وكان رحمه الله شديد التمسك بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فكان لا يسمع باطلا أو يرى منكرا إلّا غضِب لله ولم يصبر على ذلك ولم يداهن؛ دخل عليه أبو الحسين العبادي يوماً زائرا، وجلس عنده زمانا، وجعل يكلم الشيخ إلى أن جرى في كلامه: وعزمت غير مرة على الإتيان إلى الخدمة لكني منعني كون الكوكب الفلانيّ في البرج الفلاني، فزجره الشيخ وقال: السنّة أولى أن تتّبع، فقام العباديّ خجِلا وخرج.

أما أدبهم مع النبي صلى الله عليه وسلم: فقد قال عمر بن محمد: دخلنا على الإمام الحافظ أبي العلاء الهمذاني الحسن بن أحمد العطار وهو يكتب، فقعدنا عنده ساعة، فوضع ما في يده وقام ليتوضأ، فنظرنا فيما كتب فإذا هو قد بيّض كلّ موضع فيه اسم من أسماء الله تعالى أو ذكرٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، فتعجبنا من ذلك، فلما رجع سألناه عن ذلك فقال: إني لما كنت أكتبُ ذلك شككت في الوضوء فما جوّزت أن أكتب بيدي أسماء الله تعالى أو ذِكْرَ الرسول صلى الله عليه وسلّم وأنا شاكّ في الوضوء.!

هذا شيء من صلة اللغويين بالنبي وتعلقهم به: يحبونه ويشتاقون له، ويتمسكون بسنته ويطيعون أمره، ويتأدبون معه ويجلّونه.

فإذا كان هذا حال أؤلئك الأعلام فما عسانا نفعل لنزداد قربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلقا به؟

أقترح عليك أربعة أمور:

1- اقرأ شيئاً من حديثه صلى الله عليه وسلم وسيرته واحفظ شيئاً من الحديث.

2- الزم ورداً يومياً بالصلاة على النبي، واحضر مجلساً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة كل أسبوع.

3- طبِّق ما استطعت من سنته.

4- اصحب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله رب العالمين