الخميس 30 تموز 2015
 
دروس المساجد في دمشق
فضيلة... أخلاق تعاملية أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة
العفاف الإجتماعي الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
جزء قد سمع أنس بن مالك - المالكي الإثنين بين المغرب والعشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد الظهر


خطبة الجمعة 25/07/2015م بعنوان - السماحة والتسامح - من سلسلة فضيلة... أخلاق تعاملية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.93 MB 30:30 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.5 MB 30:33 mp3 mp3
مستند عالية doc 69.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 74.26 MB - wmv wmv

السَّمَاحة والتَّسَامُح

قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ، وَلِشَرٍّ يُجْتَنَبُ).

روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيبلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ وَالصَّلاةِ» [الترمذي].

هذه هي الخطبة الثانية والعشرون من سلسلة خطب فضيلة- أخلاق تعاملية، وبإمكانك التدرب على الخلق الحميد لتكتسبه، وبإمكانك التخلي عما علق بك مما لايليق بمثلك. وهذا هدف السلسلة.

عنوان خطبة اليوم: (السَّماحة والتَّسامُح)

تدلّ مادّة (س م ح) في اللغة كما يقول ابن فارس على معنى: السّلاسة والسّهولة.

وتدل السّماحة في الاصطلاح على وجهين: الأوّل: بذل ما لا يجب تفضُّلاً (ولنُسَمِّه: سماحة).

والثاني: الملاينة مع الغير في المعاملات المختلفة (ولنُسَمِّه: تسامحاً).

عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «حُوسِب رجلٌ ممّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلّا أنّه كان يخالط النّاس، وكان مُوسِراً، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله عزّ وجلّ: نحن أحقّ بذلك منه، تجاوزوا عنه» [مسلم]. هذا تسامح.

{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } [النساء: 4] هذه سماحة.

الناس على اختلاف مستوياتهم في الذكاء والثراء، منهم الهيِّنون اللَّيِّنون السُّمحاء، ومنهم النَّكِدُون المتشدِّدون المتذمِّرون.

فأصحاب السَّماحة والتَّسَامح محبوبون مرزوقون مسرورن، وأصحاب النَّكد ممقوتون مرضى موتورون.

- تخرج إلى السوق فتصادف من الباعة سُمحاء طُلقاء الوجوه، فتجد قلبك مجذوباً إلى الشراء منهم والتعامل معهم، حتى لو كانت بضاعتهم أقلَّ جودة من بضاعة غيرهم. وتصادف آخرين نكدين عبوسين شرسين متشددين، فتنفر من الوقوف عندهم والتعامل معهم، ولا تشتري منهم إلا مضطراً. ويصاحب رجل صديقاً خمسين سنة ثم تبدر من هذا الصديق بادرة؛ فإذا بصاحبه يغسل يده منه ويهجره هجراً لا وصل بعده، ويحذف اسمه من قاموس حياته.

إذا كان فضل السماحة والتسامح كبيراً، ووزر الأحقاد والتشديد عظيماً، فكيف يتخلق أحدنا بخلق سماحة النفس؟

ها كم خمسة أمور تعين على التخلق بخلق السماحة:

1- بادر الناس بالتحية والسلام، واستقبلهم بالبشر والابتسام.

2- غض بصرك عن زلات إخوانك فكلنا خطاء، واقبل معذرة من اعتذر إليك.

3- اختر الأيسر والأسهل في كل أمر تُخيّر به مالم يكن إثماً.

4- تنازل عن الأمور الفرعية التي لاتضرك.

5- اطلب حقك بشكل حسن لين، لا غضب فيه ولا توبيخ، واقبل نصح الناصحين لك.

والحمد لله رب العالمين