الخميس 23 شباط 2017
 
دروس المساجد في دمشق
مهنتي- فقهها وآدابها أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بعد صلاة العشاء
الفقه المنهجي الحكيم - ابن النفيس الأحد بعد صلاة العشاء
تفسير سورة البقرة أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد صلاة العشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر


خطبة الجمعة 18/02/2017م بعنوان - مبادئ عامة في فقه المهن - من سلسلة مهنتي - فقهها وآدابها

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 19.41 MB 21:11 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.86 MB 33:46 mp3 mp3
مستند عالية doc 61 KB - doc

مبادئ عامة في فقه المهن

تعرض الخطبة لثلاثة مبادئ:

المبدأ الأول: الأصل في حكم المهن والحرف أنها فرض كفاية.

قال ابن الحاج في المدخل: (اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ أَنَّ جَمِيعَ الصَّنَائِعِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْغَالِبِ... فَإِذَا عمل المرء الْمُكَلَّفُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ فِيهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ بِنِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ؛ لِيَسْقُطَ عَنْهُمْ... فَيَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَحْصُلُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ مَا هُوَ فِيهِ – أي من المهن والعمل- إذْ إنَّ كُلَّ ذَلِكَ قَدْ رَجَعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا). ومن هنا ليعلم كل صاحب مهنة مشروعة أنه في عبادة مأجور مبرور، يسد مسد الأمة ويسقط الحرج عنها.

المبدأ الثاني: لا يمنع أخذ الأجر المادي في مهنتك من أخذ الأجر الأخروي:

فعامل التنظيفات ينال أجر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما رجلٌ يمشي بطريق وجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ على الطريق، فأخَّرَهُ، فشَكَرَ الله له، فَغَفَرَ له». [البخاري ومسلم] والطبيب ينال أجر قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] والمهندس يأخذ أجر «وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامةِ» [الترمذي] والموظف يدركه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجَتِهِ» [الترمذي].

 وهناك أدلة كثيرة على أنه لا يمنع أخذ الأجر المادي في مهنتك من أخذ الأجر الأخروي: من ذلك ما ثبت أن المجاهد في سبيل الله يؤجر على جهاده مما يكسبه من غنائم وله عند الله أعظم الأجر والثواب. ومن ذلك أن المسلم يؤجر على علاقته بزوجته وهو يضع شهوته ويستفيد مع ذلك الأجر، ولو وضعها في حرام فعليه وزر.

المبدأ الثالث: الأصل في المهن الإباحة ما لم يأت الدليل المحرم.

وهذا المبدأ أخذته من قاعدة فقهية تقول: (الأصل في الأشياء الإباحة، حتَّى يدلَّ الدَّليل على التَّحريم).

ويدل لهذه القاعدة أدلة كثيرة منها قوله تعالى في سورة المائدة: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ.. } [المائدة:1].  وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سَكَت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإنَّ الله لم يكن لينسى شيئاً» [الطبراني].

هذه القاعدة تفيد أنَّ المباحات غير محدودة وأنَّ المحرمات معدودة، وأن الحلال واسع والحرام ضيِّق، وهذه القاعدة ردٌ على الذين يقولون: (لا نريد أن نتعلم فقه المهن لأنَّنا إذا سألنا عن حكم شيء قيل: حرام، وكلُّ شيء يقال محرم، وعلى هذا لا يعمل أحدٌ في السُّوق التِّجاري...) هذه القاعدة تردُّ عليهم: فالحلال واسعٌ جداً، عريضٌ جداً، مساحته ممتدَّة جداً، لكن الحرام ضيق محدود. والفائدة العملية من هذه القاعدة أن نعلم أنَّ الحلال في المهن واسع وأنَّ الحرام ضيِّق، فلنأخذ الواسع ولنترك الضَّيِّق. ومن جهة أخرى فهذه القاعدة تعني أنَّه لا يجوز للإنسان أن يحرِّم أمراً إلا بدليل، فالذي يحلِّل ويحرِّم هو الله.

هذه مبادئ ثلاثة في فقه المهن. واذكروا أن المطلب الرئيس من كل من يستمع لهذه الخطب أن يُحَكِّم شرعَ الله في مهنته، لئن فعلتَ فأنت تتعبد الله تعالى في مكان عملك تماماً كما تتعبد الله تعالى في مسجدك، وإن لم تفعل فحاول أن تفعل، وابدأ الآن.

والحمد لله رب العالمين