الخميس 25 كانون أول 2014
 
دروس المساجد في دمشق
متفرقات أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد خطبة الجمعة
سيدنا محمد رسول الله الحكيم - ابن النفيس الأحد بعد العشاء
جزء قد سمع أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد العشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد الظهر

خطبة الجمعة 13/12/2014م بعنوان - رحمَ اللهُ والداً أعانَ ولدَه على بره - من سلسلة خطب الجمعة الأسبوعية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.58 MB 24:39 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.82 MB 24:39 mp3 mp3
مستند عالية doc 79.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 59.41 MB - wmv wmv

رحمَ اللهُ والداً أعانَ ولدَه على بره

سبق في الأسبوع الماضي حديثٌ عن بر الوالدين، وختمت الخطبة بالقول: أيها الأبناء: من المستحيلات أن يُنسَى برُّكم أمِّهاتِكم، وأن يُنسى برُّكم آباءَكم، فالبرُّ لا يُنسى، والديان لا يموت. أيها الأبناء: إذا أردتم التوفيقَ في الدنيا والسعادةَ في الأخرة فعليكم ببر الوالدين. أيها الأبناء: إنكم لن تجدوا بارَّاً إلا والتوفيق حليفه، ولن تجدوا عاقاًّ إلا والخذلان رفيقه.

وإنه من النقص أن نتكلم عن الحقوق ولا نتكلم عن الواجبات. وإنه من النقص أن نتكلم عن بر الوالدين من دون الكلام عن معونة الوالدَين الولدَ على البر. لذلك جعلت خطبة اليوم: خمسة أمور بها تُعين ولدك على برك..

أولاً- اختيار زوجك: والزوج كلمة تطلق في اللغة على الرجل والمرأة، فعندما يختار الشاب زوجته فهو يختار أولاده، وعندما تختار الفتاة وأهلها زوجا لابنتهم فهم يختارون أولادها؛ لأن النساء يلدنَ أشباهَهنَّ، وأشباه إخوانهن وأخواتهن، ولأنَّ الرجل يلدُ مثيله، فالمرأة البارّة تلدُ البارين, والرجلُ البارُّ يربي البررة، والمرأةُ الصالحةُ تنجب الصلحاء والرجل التقي يربي الأتقياء.

جاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو عقوق ولده, فأمره بإحضاره, فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين ما حقي على والدي؟ قال: أن يحسن اختيار أمِّك، ويحسنَ اختيار اسمك، ويعلمك القرآن، قال: ما فعل شيئاً من ذلك. فقال عمر للأب: انطلق فقد عققْتَ ابنَك قبل أن يعقَّك.

ثانياً- العدل بين الأبناء: فالعدل بين الأبناء يستخرجُ بـِرَّهم، وتفضيل واحدٍ على الآخر يجلب عقوقهم، ويزرع بذور الشقاق بينهم. قال صلى الله عليه وسلم: «اعدلوا بين أولادكم في النِّحَل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البرِّ واللطف» [ابن حبان].

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: حَمَلَنِي أَبِي بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا، شَيْئًا سَمَّاهُ، قَالَ: فَقَالَ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَأَشْهِدْ غَيْرِي» قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟»، قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا». [البخاري ومسلم وأحمد].

ثالثاً- الدعاء للأبناء: فهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام يدعو: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100]. ويدعو: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]. وسيدنا زكريا يقول: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثُ دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوةُ المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» [الترمذي] يعني: عليه أو له.

ولئن كان الدعاءُ للأولاد يكسبك بِرَّهم, فإن دعاءك عليهم يورثك العقوق، وقد شكا رجلٌ إلى أحد العلماء عقوقَ ولده فقال له: أكنتَ تدعو عليه بشيء؟ قال: الأب: نعم, أن لا يوفقه الله, فقال العالم: لقد فعل الله, أنت أفسدتَه!.

رابعاً- تربيتهم تربية إسلامية صحيحة: إنَّ التربيةَ الإسلامية تقوم على بر الوالدين, وإنك عندما تأخذ أولادك نحو بيوت الله، نحو أهل القرآن، نحو أصحاب الخير، فأنت تأخذ بيدهم نحو البر. لأن البر تربية، والعقوق تربية... وبالتربية الإسلامية الصحيحة تعين ولدك على برك.

خامساً- لا تكلفْهم ما لا يطيقون: إذا أردتَ برَّ أولادك بك فلا تكلِّفهم ما لا يطيقون.. فالأم التي تطلب من ابنها أن يطلق زوجته تكلفهُ ما لا يطيق, وهي تدفعه إلى العقوق. والأب الذي يُثقِل كاهل أبنائه بطلباته المادية بغير ضرورة يكلفهم ما لا يطيقون, ويدفعهم إلى العقوق.

والحمد لله رب العالمين