الخميس 08 كانون أول 2016
 
دروس المساجد في دمشق
متفرقات أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بعد صلاة العشاء
سيدنا محمد رسول الله الحكيم - ابن النفيس الأحد بعد صلاة العشاء
تفسير سورة البقرة أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد صلاة العشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر


خطبة الجمعة 03/12/2016م بعنوان - أسباب زيادة النعمة - من سلسلة خطب الجمعة الأسبوعية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 16.11 MB 17:35 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.01 MB 17:35 mp3 mp3
مستند عالية doc 62 KB - doc
فيديو عالية wmv 42.65 MB - wmv wmv

أسباب زيادة النعمة

وجدتُ أسبابَ زيادة النعمة في القرآن الكريم ثلاثة: الشكر والإحسان والتوبة.

- أما الشكر؛ فدليل زيادته للنعمة قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7] جاء في تفسيرها: (وإذ أقسم ربكم، لئن شكرتم لأزيدنَّكم من فضلي).

- سُئل بعضُ الصالحين عن الشُّكر لله تعالى فقال: (أن لا تتقوَّى بنعمِهِ على معاصيه) وقال الإمامُ القرطبيُّ: (حقيقةُ الشُّكر الاعترافُ بالنِّعمة للمنعم، وألَّا يصرفها العبد في غير طاعته).

- وقال أحد الصَّالحين: (إذا أردتَ أن تعصيَه فلا تأكلْ من رزقه، ولا تسكنْ في أرضه) أمّا أن تأكل من رزقه، وتسكنَ في أرضه، وتطلبَ إنعامه وأمطاره، فيرزقَكَ، ثمَّ تتقوَّى على المعصية بهذه النِّعم! فبئس العبدُ أنت.

- قال العلماء: شكر العبد لنعم الله تعالى يكون بثلاثة أمورٍ: شكرٌ بالقلب، وشكرٌ باللِّسان، وشكرٌ بالجوارح.

- أما شكرُ القلب: فأن يمتلِئَ قلبُك حُباً لسيِّدك. وشكرُ اللِّسان: أن تحمدَه وتشكرَه وتُثني عليه وتعترف بجميله.

واعلم أنَّ شكر الله على الجوارح استخدُامها في طاعته، وصرفُها عن معاصيه، قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}.

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (إنَّ أقلَّ ما يجب للمنعم على مَن أنعم عليه ألا يجعل ما أنعم عليه سبيلاً إلى معصيته).

فإذا أردتُم أن تزدادوا مِن نعم الله تعالى فعليكم بالشُّكر -بالقلب واللِّسان والجوارح-.

- أما الإحسان فهو سببٌ ثانٍ لزيادة النعم والدليل على ذلك قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}.

والإحسان يكون إلى نفسك، وإلى الخَلْق. فالإحسان إلى نفسك بفعل الطَّاعات وترك الموبقات، والإحسان إلى الخَلْق بإعانتهم وقضاء حوائجهم، والعفو عن إساءاتهم.

أخرج الطبراني بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للهِ عِبَادَاً اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ العِبَادِ، يُقِرُّهُم فِيْهَا مَا بَذَلُوْهَا، فَإِذَا مَنَعُوْهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ، فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِم» فإذا أردتَ أن تزداد من نِعم الله تعالى فعليك بالشُّكر وعليك بالإحسان.

- أما التوبة والاستغفار فهما سببٌ من أسباب هطول الغيث، والإكثار منهما سببٌ في الإكثار من الغيث، ودليل ذلك قوله تعالى على لسان سيِّدنا نوح عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماء عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود:52].

قال القرطبي في تفسيره: ( {مِدْرَارًا}: فيه معنى التَّكثير، أيّ: يرسل السَّماء بالمطر متتابعاً، يتلو بعضه بعضاً، وفي تفسير: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} يزدكم خصباً على خصبكم).

فزيادة الاستغفار زيادةٌ في العطاء، وتتابع التوبة من العبد تتابع النعم من الله.

هذه أسباب زيادة النعمة في القرآن؛ الشُّكر، والإحسان، والإكثار من الاستغفار والتَّوبة. والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين